الأحد, 7 مارس 2010 الساعة 08:10
الرؤية الاقتصادية - دبي
على الرغم من الركود الاقتصادي العالمي، قام «صندوق الثروات السيادية» الصيني، الغني بالسيولة النقدية، بشراء أسهم تزيد قيمتها على أكثر من 9 مليارات دولار خلال العام الماضي، وذلك في عدد من أكبر المؤسسات الأمريكية، ومنها «مورغان ستانلي» و«بنك أوف أمريكا» و«سيتي غروب».
ومع أن معظم الحصص كانت صغيرة، إلا أن «مؤسسة الاستثمار» الصينية، وهي صندوق استثماري تابع للحكومة بقيمة 300 مليار دولار، تمتلك أسهماً في عدد من أشهر العلامات التجارية الأمريكية، ومنها «أبل» و«كوكا كولا» و«جونسون آند جونسون» و«موتورولا» و«فيزا».
وقد تم الإفصاح عن القائمة المفصلة التي تحتوي على ممتلكات يصل إجمالي قيمتها إلى 9.6 مليار دولار يوم الجمعة الماضي، وذلك في تقرير بعث به الصندوق إلى مفوضية الأسهم والسندات. وتضم القائمة أصولاً في شركات تعمل فقط في الولايات المتحدة.
ويوفر هذا التقرير لمحة عن محاولات الصين تنويع احتياطاتها من النقد الأجنبي التي تتجاوز تريليوني دولار مع الأسهم، بدلاً من استثمار معظمها في سندات الخزينة الأمريكية أو سندات الدين الأخرى التي تصدرها الحكومات والشركات التي ترعاها الحكومات، مثل مجموعة الفيدرالية الوطنية للرهن العقاري، المعروفة اختصاراً باسم «فاني ماي».
وقد أعرب رئيس الوزراء الصيني، وين جياباو، ومسؤولون آخرون عن مخاوفهم من إمكان تضرر أسهم الخزينة التي تملكها الدولة بفعل التضخم أو ارتفاع الدين الأمريكي.
ومن خلال شراء الأسهم في الشركات العالمية، تحاول الصين توسيع ثروتها التي تنمو بسرعة بشكل أكبر. كما تسعى إلى الحصول على أسهم استراتيجية في الشركات التي يمكن أن تغذي اقتصادها المتعطش لعدد من السلع.
وقد أنشئت «مؤسسة الاستثمار» الصينية، التي تعد واحدة من أكبر الصناديق السيادية في العالم، في العام 2007، برأسمال وصل إلى 200 مليار دولار.
وتملك المؤسسة الآن أصولاً تزيد قيمتها على 300 مليار دولار، ومن المتوقع أن تضخ الدولة فيها كمية أخرى كبيرة من الأموال، حسب ما تتناقله وسائل الإعلام الحكومية.
ولم يرد المتحدث باسم المؤسسة، التي تتخذ من العاصمة الصينية بكين مركزاً لها، على الرسائل الإلكترونية أو الاتصالات الهاتفية التي تطلب التعليق على مثل هذه المواضيع، لكن المحللين يقولون إن ذلك التقرير يظهر بوضوح أن الصندوق استثمر جزءاً صغيراً فقط من الثلاثمئة مليار دولار في الأسهم الأمريكية، وإن الصندوق يتبع سياسة حذرة ترمي إلى تحقيق التنوع العالمي، بعد أن وضع في البداية استثماراته الكبرى في دعم المصارف الصينية.
يقول تشانغ تشن، أستاذ العلوم المالية في «كلية الصين أوروبا الدولية للأعمال» في شنغهاي، «لايزال ذلك المبلغ صغيراً نسبياً، مقارنة بالمبلغ الإجمالي الذي يملكه الصندوق».
وقد شهد «صندوق الثروة السيادية» بداية صعبة في العام 2007، وفي أوائل العام 2008، بعد الاستحواذ على حصة لا تملك حق التصويت بقيمة ثلاثة مليارات دولار في شركة «بلاكستون» الأمريكية الخاصة، كما دفع 5 مليارات أخرى للحصول على 9.9 بالمئة من أسهم «مورغان ستانلي».
وقد انهارت أسهم كلتا الشركتين في العام 2008 جراء الأزمة المالية، وهو ما أدى إلى عاصفة من الانتقادات التي وجهت إلى القائمين على الصندوق، لكن المحللين قالوا إن الصندوق أظهر أداءً جيداً في العام الماضي 2009، خصوصاً أنه كان يقبل على الشراء بشكل كبير عندما ظهرت على السوق بوادر التعافي.
وهذا بالضبط ما حدث عندما قامت «مؤسسة الاستثمار» بشراء الأسهم في مختلف الشركات، ولم يفصح عنها في التقرير، كما أن استحواذ الصندوق على وحدات لا تتمتع بحق التصويت في شركة «بلاكستون»، والاستحواذ المبكر على الأسهم المفضلة في «مورغان ستانلي» لم يندرجا في التقرير، وسبب ذلك -على ما يبدو- أنها ليست أسهماً تجارية متداولة.
ويظهر التقرير أن المؤسسة تمتلك أسهماً تصل قيمتها إلى 19 مليون دولار في «بنك أوف أمريكا»، وما يقرب من 30 مليون دولار أسهماً في «سيتي غروب»، ونحو 333 مليون دولار أسهماً في «فيزا»، إضافة إلى ممتلكات أخرى في صناديق المؤشرات المختلفة.
وكانت أكبر الممتلكات المدرجة التي تعود ملكيتها لصندوق أسهم تصل قيمتها إلى 1.7 مليار دولار في «مورغان ستانلي»، ونحو 650 مليون دولار قيمة أسهم في «بلاكروك»، وهو صندوق لإدارة الأموال في نيويورك.
وقد استحوذت المؤسسة على أسهم «مورغان ستانلي» في يونيو الماضي، عندما أصدر المصرف أسهماً مشتركة بقيمة 2.2 مليار دولار للمساعدة على تسديد ديونها المستحقة للحكومة الأمريكية وفق برنامج إغاثة الأصول المتعثرة.
كما استحوذ الصندوق الصيني على أسهم بقيمة 1.2 مليار دولار في هذا الوقت.
ويبدي الساسة الأمريكيون من كلا الحزبين حالة من الارتباك إزاء الانتشار المالي للصين، كما يحذر هؤلاء من أن الصين تسعى إلى زيادة نفوذها السياسي في الغرب، بالاعتماد على الحصص التي تملها في تلك الشركات.
ومنذ أربع سنوات خلت، منع الكونغرس شركة «سي نوك»، وهي شركة نفط صينية مملوكة للدولة، من شراء شركة النفط «يونوكال» التي اندمجت في ما بعد مع «شيفرون».
ومعظم صناديق الثروة السيادية، باستثناء صناديق النرويج، تفصح عن قليل من التفاصيل بشأن ممتلكاتها، لكن الصندوق الصيني عرض قائمته للمرة الأولى من خلال النموذج «13 إف» الخاص بمفوضية الأسهم والسندات، والذي تتم تعبئته كل فصل من قبل المؤسسات الاستثمارية والصناديق المشتركة في الولايات المتحدة.
وقال بين سيمبفندورفر، العالم الاقتصادي في «رويال بنك أوف اسكتلندا»، إن قرار «صندوق الثروة السيادية» الصيني الكشف عن ممتلكاته قد يحد من مشكلات السرية في الممتلكات الحكومية.
ويضيف «ينبغي أن تكون تلك الخطوة رسالة تطمين للسياسيين مفادها أن صناديق الثروة السيادية في الصين قد تستحوذ على حصص بسيطة بشكل مسؤول».
وتعد ممتلكات الصندوق الصيني خارج الولايات المتحدة كبيرة، وتتوسع بشكل متواصل أيضاً.
وفي كندا، يمتلك الصندوق أسهماً بقيمة 3.5 مليار دولار في «تيك ريسورسيز»، وهي شركة تعدين وموارد مسجلة في الولايات المتحدة، إضافة إلى أسهم بقيمة مليون دولار في «ريسيرش إن موشن»، الشركة المصنعة لهواتف البلاكبيري المحمولة.
وقد اشتري الصندوق السيادي أسهماً صغيرة في أكبر المصارف الأسترالية، ودفع 646 مليون دولار الخريف الماضي للاستحواذ على أسهم في «نوبل غروب»، وهي شركة سلع متنوعة في هونغ كونغ، ولها عمليات حول العالم في عدد من الصناعات، مثل استخراج الحديد الخام ومطاحن السكر.
ويسعى المسؤولون التنفيذيون الذين قبلت شركاتهم الاستثمارات من الصين إلى الدفاع عن ذلك، باعتبار أنه ليس له علاقة بالسياسة.
كما قال ريتشارد إيلمان، مؤسس ورئيس شركة «نوبل»، الشهر الماضي، إن المسؤولين التنفيذيين في الصندوق الصيني تصرفوا بطريقة تجارية في نهجهم للحصول على تلك الاستثمارات.
وأضاف «إنهم يتعاملون بطريقة تجارية إلى حد بعيد، وهم لا يريدون إلا النتائج، ولا يتدخلون في العمليات اليومية».
للتعليق على التقرير