الأحد, 7 مارس 2010 الساعة 06:49
آل إيميد - تورينتو - كندا
يبدو أن خطوط المعركة قد رسمت في حرب الخطوط الجوية المتجددة في كندا، مع إطلاق رشقات من الآراء المتباينة من قبل شركات الطيران وجماعات الضغط والسياسيين هناك، حيث تستخدم الأطراف ذات العلاقة بهذه المسألة ذخائر مختلفة تشتمل على الإحصاءات والوعود والفوائد الاقتصادية الجديدة، سعياً من كل جانب لتأكيد موقفه ودحض مزاعم الآخرين.
وفي يوم الثلاثاء الماضي، كشفت دراسة جديدة أجرتها حكومتا مقاطعتين كنديتين أن الرحلات الجوية الجديدة التي تعتزم شركة «طيران الإمارات» تسييرها إلى كل من تورونتو وفانكوفر وكولومبيا البريطانية وألبرتا كالغاري تحقق فوائد اقتصادية قدرها 480 مليون دولار، كما تسهم في خلق ما يزيد على 2800 وظيفة جديدة في هذا البلد.
يشار إلى أن «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» التي تتخذ من أبوظبي مقراً، تقومان بتسيير ثلاث رحلات لكل واحدة بين البلدين أسبوعياً.
وتسعى «طيران الإمارات» إلى الحصول على حقوق هبوط جديدة، وتقول إن منحها حقوقاً إضافية سيجلب المنافع الاقتصادية للبلاد من خلال خلق فرص عمل جديدة ودعم السياحة والإنفاق المحلي وعائدات الضرائب.
ويقول أندرو باركر، نائب الرئيس للشؤون الدولية لشركة «طيران الإمارات» في كندا في بيان صدر مع التقرير «عن طريق زيادة الحركة السياحية والتجارية، يمكننا أن نساعد كندا على تعزيز قطاعات السياحة والتجارة والاستثمار، فضلاً عن زيادة نشاط شركات الطيران المحلية».
وهناك شركة طيران محلية واحدة على الأقل تختلف مع باركر في هذا الرأي، حيث أعربت شركة «أير كندا» التي تعد الناقل الوطني للبلاد، ورابطة طياري الشركة التي تمثل ما يقرب من 3 آلاف طيار يعملون على متن الرحلات المحلية والدولية للشركة، عن مواقف مناهضة ضد منح حقوق الهبوط الجديدة، ومن شأن ذلك أن يذكي حالة الخلاف المتجددة، حيث سبق لشركة «أير كندا» أن قاتلت بضراوة ضد منح حقوق الهبوط الحالية.
وتصف الدراسة الجوانب المتعلقة بالتوظيف والدخل والمزايا الضريبية لكل واحد من السيناريوهات الثلاثة، والمتمثلة في حقوق الهبوط الإضافية في تورونتو وحقوق الهبوط الجديد في كالغاري وفانكوفر.
وتقول تلك الدراسة التي أجريت من قبل مؤسسة «إنترفيستاس» للاستشارات، إن هذه الفوائد ستتحقق من خلال 274927 مسافراً جديداً سيصلون إلى البلاد عن طريق المطارات الثلاثة سنوياً، كما سيسهم هؤلاء الركاب أيضاً في تحقيق عائد مقداره 38.1 مليون دولار على شكل إيرادات ضريبية جديدة سنوياً، وهو ما يعد اقتراحاً جذاباً للغاية، خصوصاً أن الحكومة الاتحادية قد كررت مراراً عزمها خفض إنفاقها من أجل التعامل مع مشكلة العجز.
ويحظى موقف «طيران الإمارات» بالدعم من جانب رئيسي وزراء مقاطعتي كولومبيا البريطانية وألبرتا اللذين يدركان حقيقة الفوائد الاقتصادية التي ستعود على مقاطعتيهما بفضل زيادة الرحلات الجوية، وذلك وفق ما جاء في بيانات صدرت مع التقرير.
ونقل عن غوردون كامبل، رئيس وزراء مقاطعة كولومبيا البريطانية قوله معقباً على ذلك «تظهر هذه الدراسة فرصة اقتصادية عظيمة، كما تسلط الضوء على الحاجة إلى تحقيق المزيد من التقدم بشأن اتفاقيات الأجواء المفتوحة، وذلك من أجل إزالة الحواجز أمام التجارة والسياحة الدولية».
وأضاف «إننا على مستوى المقاطعة والبلد عموماً، بحاجة إلى الاستفادة من هذه الخدمات، مثل تلك التي تقدمها شركة (طيران الإمارات) لاستغلال كافة إمكاناتنا الاقتصادية»، ووفق الدراسة ذاتها، ستحصل مقاطعة كولومبيا البريطانية على 689 وظيفة جديدة.
وأبدى إيد ستيلماتش، رئيس وزراء مقاطعة ألبرتا رأياً مماثلاً، ويرى أن الموافقة لـ«طيران الإمارات» على طلبها سيدعم
التنمية الاقتصادية في مقاطعته.
وقال معقباً على ذلك «خلال زيارتي الأخيرة لدولة الإمارات، بدا واضحاً جداً أن ألبرتا تحتاج إلى الرحلات الجوية الدولية المباشرة حتى تتمكن من الوصول إلى أسواق رئيسة، مثل دولة الإمارات، إذ من شأن ذلك أن يتيح لها الحفاظ على قدرتها التنافسية في الاقتصاد العالمي».
وأضاف «إننا سنواصل الضغط على الحكومة الفيدرالية للمضي قدماً في آلية اتفاقيات الأجواء الأكثر انفتاحاً للمساعدة على تعزيز قدراتنا والمحافظة على فرص الأعمال والسياحة في المقاطعة».
ووفق الدراسة، ستحصل مقاطعة ألبرتا على 620 وظيفة جديدة، فيما ستستحوذ أونتاريو على فرص العمل المتبقية.
وعلى الرغم من هذه الفوائد المتوقعة، تواجه «طيران الإمارات» ورئيسا وزراء المقاطعتين 3 عقبات رئيسة على الأقل، وعلى سبيل المثال، تنفي وزارة المواصلات التابعة للحكومة الفيدرالية في كندا تماماً وجود حاجة إلى زيادة الرحلات الجوية بين البلدين، كما تراقب الوضع عن كثب في الوقت الراهن حتى تتمكن من التوصل إلى قرار حول وجود حاجة إلى المزيد من الرحلات الجوية بين كندا والإمارات، أو غير ذلك، ولكنها ترى أن المستوى الحالي للرحلات يعد كافياً، ولا تتوقع أي نقص في المقاعد وفق ما صرحت به ماريز دوريت، أحد كبار مستشاري الاتصالات.
وقالت خلال مقابلة أجرتها مع «الرؤية الاقتصادية» في مكتبها بوزارة النقل الكندية في أوتاوا «إن الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية النقل الجوي الحالية بين كندا ودولة الإمارات العربية المتحدة تفي بمتطلبات السوق للمسافرين بين البلدين». وقد تحتاج التغيرات المقترحة إلى إعادة فتح ملفات الاتفاقية الحالية، كما أوضحت خلال المقابلة.
وفي الوقت نفسه، تبدي شركة «أير كندا» رفضها التام لتلك الخطة، وفقاً لما ذكره المتحدث باسمها من مقرها في تورنتو.
وقال «إن (طيران الإمارات) تحاول أساساً إجبار كندا على الدخول معها في اتفاقية أحادية الجانب للخدمات الجوية، وذلك نظراً لعدم وجود ما يكفي من الحركة الجوية انطلاقاً من دبي إلى كندا، وبالتالي لا يوجد هناك مبرر لزيادة عدد الرحلات في هذا الوقت»، وفق ما صرح به بيتر فيتزباتريك، حيث أكد أن المبيعات على الرحلات الجوية الحالية لاتزال دون المستوى.
وأضاف في مقابلة مع «الرؤية الاقتصادية»، «إن هذه الشركة غير قادرة في الوقت الراهن على ملء قدراتها الاستيعابية الحالية، وبالتالي فإننا لا نشعر في هذه المرحلة بأن هناك ضرورة تحتم تغيير اتفاقية الخدمات الثنائية التي تنظم الرحلات بين البلدين، أو لإضافة المزيد من القدرات الاستيعابية، ويبدو أن هذا هو الموقف الذي تتبناه الحكومة أيضاً».
وعلاوة على ذلك، تعتزم رابطة طياري شركة «أير كندا» الوقوف أمام أي تغييرات، إلى جانب إطلاق جهود منفصلة للضغط في هذا الاتجاه.
ومن المحتمل أن تبقى هذه القضية على حالها من دون حل لبعض الوقت، لاسيما أنه لا تجري أي مفاوضات رسمية حالياً بين حكومتي دولة الإمارات العربية المتحدة وكندا، ومع ذلك تؤكد «الرؤية» أن ممثلي البلدين يواصلون مباحثات أقل رسمية «عبر قناة خلفية» حول هذه القضية.
للتعليق على التقرير