استراتيجية سياحية للإمارات يبدأ تنفيذها في 2011

الأحد, 7 مارس 2010 الساعة 06:02
وام
قال محمد خميس بن حارب المهيري، المدير العام للمجلس الوطني للسياحة والآثار، إن قطاع السياحة يعد واحداً من أهم القطاعات الحيوية التي تسهم في تنمية وتنويع موارد الدخل القومي للدولة.

وأكد أن الإمارات بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي «رعاه الله» تمتلك بنية تحتية عصرية ومتطورة تؤهلها لأن تصبح من أهم المقاصد السياحية على مستوى المنطقة والعالم.

وحول مشاركة المجلس الوطني للسياحة والآثار في معرض «بورصة السفر العالمية» الذي يقام في العاصمة الألمانية خلال الفترة من 10 إلى 14 مارس الجاري، قال المهيري إنها أول مشاركة رسمية للمجلس في هذا الحدث السياحي الدولي، ووصفها بأنها الانطلاقة الأولى للمجلس خارجياً.

وعن إمكانية إيجاد قاعدة بيانات خاصة بقطاع «السياحة» على مستوى الدولة، قال المهيري «أطمح بتحقيق هذا الهدف لأن القطاع (السياحي) بحاجة إلى قاعدة بيانات لأن المعلومات والأرقام مهمة جداً للتسويق والترويج وجلب المزيد من الاستثمارات».

وأضاف «نحن بصدد إعداد دراسة تفصيلية علمية عن مساهمة السياحة في الناتج المحلي للدولة، ومن المقرر أن تعلن في مايو 2010، وستكون الأولى من نوعها لدى صناع القرار، ووسائل الإعلام والسوق المحلية».

واستبعد المهيري أن تكون الأزمة المالية والاقتصادية العالمية قد ألحقت ضرراً بالقطاع «السياحي» في الإمارات بقوله «إن دولة الإمارات لم تتأثر بالأزمة، بل الأسواق المصدرة للسياحة هي التي تأثرت إلى حد كبير».

وأشار مدير عام المجلس الوطني للسياحة والآثار إلى أن استمرار المعارض والمؤتمرات والمهرجانات والأحداث الفنية والثقافية والرياضية في الدولة بهذه الكثافة يؤكد أن دولة الإمارات لم تتأثر بالأزمة، كما أن معدلات الإشغال الفندقي المرتفعة هي خير دليل على ذلك.

واعتبر أن العام 2010، هو عام التأسيس للمجلس الوطني للسياحة والآثار، ففيه سيتم سن القوانين واللوائح للانطلاق في تنفيذ الاستراتيجية السياحية للدولة بالتعاون مع الهيئات المحلية والتي نطمح أن تشهد الانطلاقة الفعلية في العام 2011.

وقال إنه يجري حالياً إعداد قوانين اتحادية تخص تنظيم القطاع «السياحي» في الإمارات، خصوصاً في الإرشاد السياحي، والتصنيف الفندقي، والتدريب والتوطين وحماية الآثار.

وأضاف «إن المشاركة في معرض برلين الذي يعد من أهم الأحداث السياحية في العالم تسعى إلى تكريس مكانة الإمارات في مركز متقدم على خارطة صناعة السياحة العالمية»، مشيراً إلى أن المجلس سينطلق بعد إنجاز مرحلة التأسيس إلى النهوض بواقع صناعة السياحة في الدولة، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية هذا القطاع في تنمية وتطوير وتنويع موارد الدخل القومي. وذكر المهيري أنه سيشارك إلى جانب ممثلي الهيئات والمؤسسات السياحية في الدولة في مختلف الفعاليات وتطوير علاقات التعاون مع تلك الهيئات، والتأكيد على أهمية الجهود التي تبذلها داخلياً وخارجياً للتعريف بالمنتج السياحي الإماراتي والقيم الثقافية الأصيلة للسياحة الإماراتية.

وقال إنه سيجري لقاءات مع عدد من ممثلي هيئات السياحة الخليجية والعربية والأجنبية، إضافة إلى لقاء مع طالب الرفاعي، رئيس منظمة السياحة العالمية، لبحث انضمام الإمارات إلى هذه المنظمة.

وأضاف «إنه سيتم خلال معرض برلين إطلاع المشاركين فيه على الدور الحيوي الذي يقوم به المجلس الوطني للسياحة والآثار، والذي تأسس العام الماضي بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله)، ليكون المظلة الرسمية الحاضنة للسياحة في دولة الإمارات».

وأضاف «إن المعرض الذي يعد أهم حدث سياحي في العالم يشكل فرصة مهمة للالتقاء بوسائل الإعلام الأوروبية والدولية، وتعريفهم بالمشاريع السياحية العملاقة التي تم إنجازها في الدولة، وخدمات البنى التحتية الراقية في ظل الأمان والاستقرار الذي تعيشه الإمارات».

وفي الجانب المتعلق بالآثار قال المهيري، إنه سيقوم بزيارة إلى متحف برلين للآثار للاطلاع على بعض التجارب الخاصة بصناعة الآثار والمتاحف في إطار التعاون مع تلك المؤسسات المتخصصة بغرض تطوير الآثار إلى أدوات جذب سياحية فعالة على مستوى الدولة.

ووصف المهيري مشاركة الإمارات في معرض «بورصة السفر العالمية» بأنها قوية ومهمة في ظل الحشد الكبير من المؤسسات والهيئات والشركات السياحية من مختلف أنحاء الدولة، مشيراً إلى أن مشاركة الدولة سنوياً في معرض برلين، والتي بدأت منذ 20 عاماً فقط تفوقت على دول لها تاريخ عريق في تلك المشاركات سواء من حيث تصميم الأجنحة أو عرض المنتج السياحي والتسويق والخدمات والإعلام والاتفاقات والمشاركات في الندوات والمؤتمرات المتخصصة أو الحضور في وسائل الإعلام الأوروبية والدولية.

وقال المهيري إن الوقت قد حان لجني ثمار الجهود الجبارة التي بذلتها قيادة الإمارات لتطوير القطاعات السياحية والخدمات المرتبطة بها، موضحاً أن الدولة حققت إنجازات غير مسبوقة في هذا المجال، وهي مبهرة بكل المقاييس مثل إنشاء المطارات وشبكات المواصلات المتطورة، والمدن السياحية، والمنتجعات المتكاملة، والمتاحف، والأبراج السياحية، ومراكز التسوق الراقية، والفنادق الفاخرة، والأندية الرياضية المتخصصة، والجزر السياحية والمنتجعات في وسط الصحراء، وإحياء الرياضات التراثية.

وحول أوجه التنسيق والتعاون ما بين المجلس والهيئات السياحية في الدولة، قال المهيري إن المجلس الوطني للسياحة والآثار قد تم إنشاؤه بتوجيهات القيادة الرشيدة وبدعم من الهيئات السياحية المحلية لإيجاد مظلة اتحادية تعنى بالقطاع السياحي على مستوى الإمارات في العالم الخارجي، وتوحيد الجهود الترويجية والسياحية للدولة.

وأضاف «إن المجلس هو الجهة الاتحادية التي تحتضن الهيئات المحلية والتي سنحرص على خدمتها في كل إمارة من خلال تنسيق الجهود السياحية، وطرح المشاريع وفتح أسواق جديدة، والتركيز على قطاعات سياحية غير مستغلة جيداً، ودعم التوطين والتدريب، ورفع كفاءة المنتج السياحي المحلي والمحافظة على الآثار».

وأعلن المهيري عزم المجلس طرح الإمارات كعلامة سياحية متميزة على مستوى العالم، والقيام بحملات متواصلة في هذا الإطار للترويج للإمارات والاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز ومقوماتها السياحية الراقية، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لتسويق الإمارات عالمياً كوجهة سياحية راقية، ففي الماضي كنا نفتقد لهذا الدور، والآن في ظل المجلس سنضع خططاً إعلامية وتسويقية طويلة الأمد لتحقيق هذا الهدف.

وأكد أن مثل هذا العمل لا يتناقض إطلاقا مع الجهود التي تقوم بها هيئات السياحة المحلية في الدولة، بل نحرص على تسوق الإمارات كعلامة سياحية من خلال هذه الهيئات باعتبارها أعضاء في مجلس إدارة المجلس الوطني للسياحة والآثار.

وأكد المهيري أهمية النتائج التي حققها وفد المجلس الوطني للسياحة والآثار ضمن الجولة التي قام بها سمو الشيخ عبداللـه بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية إلى أستراليا مؤخراً، وقال «لقد اطلعنا على خبرات وتجارب أستراليا لتطوير القطاع السياحي، وتم التباحث مع عدد من رجال الأعمال الأستراليين حول الاستثمارات السياحية المشتركة».

وقال «إننا في المجلس الوطني للسياحة والآثار بصدد سن القوانين الخاصة بالآثار، ونسعى إلى استقطاب بعثات التسجيل الأثرية، لرصد المواقع المهمة في الإمارات وتسجيلها في قائمة أبرز مواقع التراث الإنساني العالمي لدى منظمة (اليونيسكو) وغيرها».

وحول مشاريع حماية الآثار، قال إن المجلس سيعمل على مستوى الدولة في تنفيذ مشاريع للمسح والتنقيب عن المواقع الأثرية والتراثية للمحافظة عليها.

وفي ما يتعلق بالخطة الاستراتيجية للمجلس الوطني للسياحه والآثار، قال محمد خميس حارب المهيري إن هذه الخطة التي تم استعراضها مؤخراً تنسجم مع الدوائر والهيئات السياحية والآثار، مشيراً إلى أن الاستراتيجية مبنية على تعزيز التعاون بين المجلس والحكومات المحلية والدوائر والهيئات وتفعيل الدور التنظيمي ووضع سياسات المجلس وتحسين آليات صنع القرار، إضافة إلى رفع كفاءة وفعالية المجلس، والعمل على الارتقاء بمستوى الخدمات التي سيقدمها، والتركيز على المتعاملين معه خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف «إنه تم خلال الورشة كذلك استعراض رؤية ورسالة المجلس المقترحة، وقيمه الجوهرية، والغايات، والأهداف، والمبادرات المقترحة للتنفيذ للأعوام الثلاثة المقبلة 2010 - 2012».

وأكد مدير عام المجلس الوطني للسياحة والآثار حرص قيادتنا الرشيدة على المحافظة على تراث الآباء والأجداد وحماية المكتشفات الأثرية بالدولة، باعتبارها ثروة وطنية وشاهداً على حضارة وتاريخ المنطقة".

وأشار إلى أن استراتيجية المجلس الوطني للسياحة والآثار بخصوص حماية الآثار تشمل تعزيز التعاون والتواصل مع الدوائر والجهات المختصة في الدولة لوضع الخطط الكفيلة بالحفاظ وحماية الآثار التي تزخر بها الدولة، وتأهيل وترميم المناطق التراثية والأثرية، لتكون مقصداً سياحياً متميزاً في الدولة.

وحول مستقبل الاستثمار السياحي في الدولة أوضح المهيري أن القطاع السياحي بدولة الإمارات يشهد تطورات نوعية يعززها الانفتاح الاقتصادي الذي تتسم به سياسة الدولة واستراتيجيتها في التنوع الاقتصادي، مشيراً إلى الطفرة الهائلة في المشاريع التي تخطط لها دولة الإمارات للنهوض بواقع القطاع السياحي بقوله «لقد أعطت القيادة الحكيمة للدولة الاستثمار في قطاع (السياحة) أهمية خاصة باعتباره إحدى ركائز التنمية الاقتصادية، وحرصت على فتح الأبواب أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي للمساهمة الفعالة في تنمية قطاع (السياحة)».

وتوقع المهيري مواصلة النمو الاقتصادي والاستثماري في الإمارات خلال العام 2010، والمرحلة المقبلة، مما يجذب المستثمرين ورجال الأعمال إليها، إضافة إلى نشاط سياحة الأعمال والمؤتمرات والمعارض والبرامج السياحية المتميزة.

وأكد في الوقت نفسه أن قطاع (السياحة) يلعب دوراً مهماً كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي وتنويع القاعدة الاقتصادية بالدولة.

وقال إنه نتيجة لهذه التطورات السياحية والتقدم النوعي في هذا المجال حصلت الإمارات على المركز الرابع عالمياً من ناحية وضع أولويات قطاع (السياحة)، وعلى المركز الأفضل في العالم من حيث تنفيذ حملات تسويقية فعالة جداً، والمركز الخامس من ناحية بناء بنيتها التحتية، وذلك وفق تقرير التنافسية في قطاع السفر والسياحة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أظهرت الدولة موقفاً إيجابياً للغاية تجاه المسافرين الأجانب باحتلالها المرتبة السادسة عالمياً، والمرتبة 14 من ناحية البيئة الآمنة، فيما تصدرت الإمارات مجمل الدول العربية في الترتيب العام على قائمة (مؤشر التنافسية السياحية).

وذكر أن ترتيب الدولة جاء الأول ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمركز الثامن عشر بين 124 دولة في العالم، متقدمة على دول عالمية عريقة في القطاع (السياحي)، ولديها تاريخ طويل في هذا المجال في حين احتلت دولة الإمارات في هذه التقارير المركز الأول على الصعيد العالمي في مجال الترويج السياحي.

وقال إن الإمارات تحرص على تنفيذ أولويات تنظيم القطاع السياحي للمرحلة المقبلة، وذلك من خلال تعزيز التجربة السياحية، وتطوير البني التحتية، وتحسين مستوى التسويق الدولي، وتطوير المنتج السياحي، واستثمار ثقافة دولة الإمارات وقيمها وتراثها بما يخدم تعزيز مكانة الإمارات كوجهة سياحية دولية.

وفي ما يتعلق بواقع السياحة على مستوى الإمارات، قال المهيري إن قطاع السياحة في إمارة أبوظبي يتجه بقوة نحو آفاق جديدة، مدفوعاً بالاستثمارات الضخمة في السياحة والعقارات التي ستلعب دوراً رئيساً في تحريك الأنشطة والخدمات، لمواجهة الاحتياجات المتزايدة الناتجة عن الحركة السياحية.

وأشار إلى أن إمارة دبي تشهد تطورات نوعية في القطاع (السياحي) سواء من حيث الاستثمارات والمرافق السياحية الفاخرة أو نوعية الخدمات المقدمة للسياح من مختلف أنحاء العالم.

وقال إن السياحة في الشارقة، والفجيرة، ورأس الخيمة، وعجمان، وأم القيوين تشهد تطورات متسارعة تتمثل في إقامة الكثير من المشاريع الفندقية والسياحية التي تبرز المقومات السياحية الحقيقة القائمة في الإمارات، وتعزز دور السياحة في البنية الاقتصادية في الدولة.

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.