السبت, 6 مارس 2010 الساعة 11:49
هلا صغبيني ـ بيروت
بعد عام من الآن، وتحديداً في إبريل 2011، يتوقف برنامج دعم الصادرات الزراعية في لبنان والمعروف بـ«اكسبورت بلاس»، وذلك بناء على قرار سابق متخذ في مجلس الوزراء مطلع العام 2006 بوجوب تقليص الدعم بنسبة 20 بالمئة سنوياً، تمهيداً لانضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية.
«إكسبورت بلاس» هو البرنامج الوطني لدعم الصادرات الزراعية اللبنانية الذي أطلقته المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «إيدال»، العام 2001 من أجل دعم كلفة شحن المنتجات الزراعية اللبنانية المصدرة عبر تسديد ردّيات مالية شهرياً.
وهدف البرنامج بشكل أساسي هو المساهمة في زيادة نسبة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى الأسواق التقليدية، من خلال استعادة ثقة المستهلك بالإنتاج اللبناني، وفتح أسواق جديدة للتصدير من خلال تشجيع المستورد على شراء الإنتاج الزراعي اللبناني، وتطوير القطاع الزراعي عبر تحسين جودة الإنتاج.
يعد ملف الزراعة الأضعف في حلقات الاقتصاد اللبناني، وربما الأبعد عن اهتمام الحكومات المتعاقبة.
وقد شهد القطاع تراجعاً نسبياً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، لكن هذا لم يلغ مكانته في الاقتصاد الوطني، إذ إنه يؤمن نحو 6 بالمئة من الدخل الوطني ويشغل ما بين 20 إلى 30 بالمئة من العمالة ويمثل نحو 17 بالمئة من قيمة الصادرات الإجمالية.
أما الواردات اللبنانية من المنتجات الزراعية، فتمثل نحو 16 بالمئة من قيمة الواردات الإجمالية. كما يستورد لبنان ما يزيد على 80 بالمئة من حاجاته الغذائية.
وتعتبر كلفة الإنتاج الزراعي في لبنان الأعلى مقارنة بالدول المجاورة، ويعود ذلك إلى غياب التسليف الزراعي وارتفاع الفوائد التي يتكبدها المزارع على القروض، وارتفاع كلفة الري، والاعتماد بشكل كبير على المدخلات الزراعية المستوردة ذات الكلفة العالية، وارتفاع كلفة كل من الطاقة، واليد العاملة والنقل.
ويرى الخبراء أن إلغاء برنامج «اكسبورت بلاس» بمثابة ضربة موجعة للقطاع الزراعي وللتنمية الزراعية الريفية، لكن يبدو أن الحكومة تولي هذا الموضوع اهتماماً خاصاً، إذ أدرجت في بيانها الوزاري شقاً خاصاً عن الزراعة، إذا أمكن تطبيقه سيشكل بديلاً عن إلغاء الدعم.
ونصت الفقرة على متابعة إقرار التشريعات الخاصة بالقطاع الزراعي والمحالة إلى مجلس النواب، وتعزيز الموارد البشرية فيها عدد وكفاية، وتفعيل الإرشاد الزراعي والحجر الصحي، والحيواني، والنباتي، والرقابة، والمختبرات، وتعزيز دور مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية والمشروع الأخضر، والعمل على خفض كلفة الإنتاج، وتحسين جودة المنتج، وتعزيز مشروع دعم الصادرات الزراعية، واستحداث مشاريع دعم جديدة لمساعدة صغار المزارعين والصناعات الغذائية، والتنسيق بين الجهات المعنية بالزراعة والتعاون مع المنظمات والهيئات المحلية والدولية، وتقويم دور التعاونيات الزراعية وإعادة تفعيله، ووضع آلية عملية للتسليف الزراعي وتطوير قانون المصرف الوطني للإنماء الزراعي، واستحداث التأمين على الأخطار والكوارث الطبيعية التي تصيب القطاع الزراعي.
كذلك، فإن مشروع موازنة العام 2010 شهد زيادة ملحوظة لوزارة الزراعة بلغت نسبتها نحو 35 بالمئة في إطار عزم الحكومة على دعم هذا القطاع، لكن المزارعين بدأوا يدقون ناقوس الخطر من هذا الإلغاء، علماً أنه سبق لجمعية المزارعين أن اقترحت على اللجنة الفنية الوزارية المعنية بمشروع دعم الصادرات، 3 مشاريع: الأول يهدف إلى ربط المزارع بالمستهلك عبر أسواق للمزارعين تضمن سلامة الإنتاج والرقابة على المبيعات في أسواق الجملة، والثاني يعمل من أجل تسويق زيت الزيتون اللبناني عبر حملة وطنية تضع آلية لفحص الزيت وتعبئته، أما الثالث فهو من أجل تحسين أصناف الفاكهة وإنتاج بذور البطاطا محلياً، ما يخفض كلفة الإنتاج بين 20 إلى 40 بالمئة، وتنظيم إنتاج شتلات الفريز «الفراولة».
والواقع يشير إلى أن الصادرات عبر «اكسبورت بلاس» العام 2007 بلغت 470 ألف طن، وتراجعت العامين 2008 و2009 إلى 450 ألفاً.
وللدلالة على أهمية برنامج الدعم بالنسبة إلى المزارعين، لابد من أن نشير إلى أنه عندما تم توقيف برنامج الدعم نهائياً العام 2008 لنحو 41 يوماً، بقرار عن مجلس الوزراء بناءً على توصية وزير الاقتصاد والتجارة السابق سامي حداد، تراجع مجمل نتائج الصادرات عبر البرنامج لعام 2008، وسجلت انخفاضاً بنسبة 5 بالمئة مقارنةً بنتائج العام 2007.
ودعا الدكتور حسين الحاج حسن، وزير الزراعة اللبناني، إلى عودة مجلس الوزراء عن قرار إلغاء الدعم، معلناً وقوفه إلى جانب تطوير مشروع دعم الصادرات الزراعية على أن تدخل وزارة الزراعة شريكاً فاعلاً فيه، ولاسيّما لجهة مراقبة المنتجات الزراعية وإجراء الفحوص اللازمة لها قبل تصديرها وربطها بنظام تتبع الأثر بشكل كامل.
وطالب بتفعيل البرنامج وإعادته إلى ما كان عليه قبل القرار المتّخذ في إبريل 2006، ورأى أن تسويق الإنتاج الزراعي اللبناني ممكن «إذا ما تم الالتزام بالمعايير الدولية»، إذ إن الإنتاج طبقاً للمواصفات الدولية يتطلب إعداد الأرض وصولاً إلى مرحلة الحصاد، رافضاً أن يساء إلى سمعة الإنتاج الزراعي اللبناني أو إلى سلامة الغذاء وإنتاجه، إذ إن وزارة الزراعة تتشدّد في الرقابة على الأدوية والمبيدات الزراعية عند المعابر الحدودية، وتجري الفحوص للتثبّت من صحّة مواصفاتها ومطابقتها للشروط الفنية والعلمية.
وشدّد على ربط الرقابة بنظام قانوني للعقوبات لأن صحّة المواطن خطٌّ أحمر ولا مجال للتهاون فيها، شارحاً الآلية التي ستعتمد لتتبع مبيع المبيدات والأدوية الزراعية، ووصولها إلى المزارع للتأكد من الاستخدام السليم والرشيد لها ومنع استخدامها في غير موضعها.
طالب ميشال عقل، رئيس جمعية مستوردي وتجار ومستلزمات الإنتاج الزراعي، الدولة بأن تكون لها رؤية واضحة علمية وتنفيذية لمستقبل القطاع الزراعي، شرط أن تتحول هذه الرؤية من تنظير علمي إلى خطة ذات جدوى اقتصادية.
ورأى أن المهمة الكبرى أن تعمد الدولة إلى تحديد استراتيجية زراعية تقرر أي نوع من الزراعة تريد: هل تريد الاستمرار في زراعات تقليدية لم تعد مجدية؟ أم ترغب في زراعة يمكن تصديرها ثم إرساء زراعة عمادها العقل والعلم والثقافة بعيداً عن نظرية الاكتفاء الذاتي؟.
وأوضح نبيل عيتاني، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات، أن البرنامج حفز عملياً المزارع في مقابل مراقبة إنتاجه، وأنه عمل على إعادة ثقة المستهلك بالأسواق التقليدية بالمنتج الوطني عبر مراقبة نوعية تصدير المنتجات ومطابقتها مع المواصفات المطلوبة.
ولفت عيتاني إلى أن مهمة «إيدال» هي المحافظة على الثقافة الترويجية وتحديد الإدارات الزراعية ومطابقة المواصفات للحوافز.
للتعليق على التقرير