أبوظبي خالية من قضايا الغش العقاري

السبت, 6 مارس 2010 الساعة 08:43
محمد شمس الدين -أبوظبي
أكد عاملون بالقطاع العقاري في العاصمة أبوظبي عدم وجود بيئة مواتية لجرائم النصب العقاري في الإمارة، مؤكدين أن أبوظبي تتمتع بمعطيات عدة، أهمها الشفافية والقوانين المنظمة، فضلاً عن انحسار آليات التطوير العقاري في الإمارة على شركات وطنية، وعدم ولوج المستثمر الأجنبي السوق العقارية في أبوظبي.

وطالب مراقبون بضرورة توافر آليات تشريعية للفصل في المنازعات المرتقبة، وأيضاً محكمة عقارية في الإمارة العاصمة.

ورأى علي المنصوري، مدير عام شركة «الأمجاد العقارية» في أبوظبي، أن سوق العقارات في أبوظبي خالية تماماً من أي جرائم أو تجاوزات للنصب العقاري، سواء في الإيجارات أو البناء، فيما يبرز القليل من تلك الجرائم في مجال التأجير من الباطن والسمسرة، مشيراً إلى تواجد جهود حالية لاستصدار قانون للتنظيم العقاري ليصوب مسيرة ذلك القطاع، ويقضي على الثغرات الموجودة.

كما أشار المنصوري إلى ميزة تتمتع بها السوق العقارية في إمارة أبوظبي، وهي عدم التسرع في آليات البناء والتشييد كما حدث في بعض إمارات الدولة، وتحديداً في إمارة دبي، قائلاً «حينما تكون هناك عجلة في تطوير القطاع العقاري تكون هناك دائماً ثغرات».

وإذا كان المنصوري يؤكد على سياج التشريعات القانونية القوي في أبوظبي، ما يحد من نمو واستفحال جرائم النصب العقاري، إلا أنه يؤيد فكرة إنشاء محكمة عقارية من جهة توفير سياج من الاستقلالية، فيما تسطع ملامح ومتطلبات الطفرة العقارية الهائلة المقبلة عليها إمارة أبوظبي في الفترة المقبلة، كأهم الأولويات الدافعة لتبني فكرة إنشاء محكمة عقارية.

أولوية ملحة

واعتبر المهندس تاج الدين سيف، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الماسة» الإماراتية، أن التفكير في إنشاء محكمة عقارية في أبوظبي هو أمر ضروري، وإن كان يراه متأخراً إلى حد كبير حتى الآن، خصوصاً مع متطلبات التوسعات المقبلة لإمارة أبوظبي لتطوير قطاعها العقاري، فيما طالب بأهمية اعتماد آلية الفصل السريع في القضايا العقارية نظراً لحساسيتها من جهة وجود تكاليف وأعمال تطوير جارية وخسائر يتحملها الطرفان، فضلاً عن تخفيض رسوم التسجيل للقضايا مع إنشاء تلك المحكمة، قائلاً «الكثير من الأطراف المتنازعة لا يملكون القدرة على دفع رسوم المحامي».

وأكد سيف أنه توجد نزاعات عقارية لا يمكن التصدي لها سوى من خلال الأطر التشريعية، مستشهداً بآلية إبرام عقود حجز وتسليم الوحدات السكنية بين المطور والمشتري، قائلاً «جميع العقود المعمول بها في الإمارات لا تشترط تحديد تاريخ التسليم، ولكنها تشترط تحديد أوقات دفعات الحجز والتسليم من قبل المشتري للوحدة المطورة»، وهذا أمر يضر بالمشتري، بينما يكون الهروب بالدفعات المسددة خياراً مفضلاً للشركة المطورة وتحديداً إذا كانت شركة أجنبية أو سيئة السمعة.

سداد الدفعات

كما أكد سيف أنه يوجد نمط مبطن من النزاعات غير المفصول فيها تشريعياً بعد على مستوى الدولة ككل، وهي أن المشتري إذا تعاقد على شراء وحدة سكنية من شركة مطورة، وقام على مر عامين بتسديد دفعات بقيمة 20 بالمئة من سعر الوحدة النهائي، ثم توقف عن الدفع لأسباب خارجة عن إرادته، فإن الشركة المطورة ستخسر من جهة أنها حتى لو باعت الوحدة لمشترٍ جديد بعد مرور عامين، فإن ذلك سيؤثر عليها، خصوصاً مع حدوث حالات ركود، لأن سعر الوحدة المباعة للمشتري الأول قد يناهز مليون درهم، فيما سعر السوق للمشتري الجديد يكون 200 ألف درهم، وبالتالي تحقق الشركة خسائر عدة، كما أن الشركة المطورة ستكون تورطت في البناء، على حد قوله، مطالباً بأهمية استصدار أطر تشريعية لتصويب تلك الوضعية.

تجاوزات محدودة

من جهته، رأى أنس راشد، أمين سر مجلس الإدارة، ومساعد مدير الاستثمار في «داس القابضة»، أن الحالات الموجودة لقضايا النصب العقاري بإمارة أبوظبي هي حالات معدودة لا تكاد تذكر، وذلك يعود إلى كون المناطق الجاري تطويرها عقارياً بالعاصمة محصورة على مطورين عقاريين وأصحاب سمعة كشركات مساهمة وطنية كبيرة، يقابل ذلك أن المساحة التي يستحوذ عليها المستثمر الأجنبي غير واسعة، كما أن المستثمر الأجنبي حتى لو توسع في السوق العقارية في إمارة أبوظبي فإن القوانين مشددة.

ويرى راشد أنه بناء على ما سبق فلا حاجة لإنشاء محكمة عقارية في إمارة أبوظبي، مطالباً بأهمية التركيز على ما تم الإعلان عنه في العاصمة من إنشاء بورصة عقارية، فيما أشار إلى مشروع التنظيم العقاري المرتقب أن تستصدره قريباً بلدية أبوظبي.

أزمة صامتة

في المقابل، أشار المهندس لطفات منصور، مدير عام شركة «البرق للإنشاءات»، أن الطفرة العقارية المقبلة تستدعي إنشاء تلك المحكمة، حيث إنها ستخلق منافسة قوية بين الشركات في السوق، وهذا قد يفرز بيئة مواتية لتجاوزات عدة، وهو ما بدأت تبرز ملامحه في الآونة الراهنة من جهة التدفق المتزايد للكثير من شركات المقاولات العاملة في دبي للعمل في أبوظبي، بعد أن طالها التأثر الحاد الذي أصاب السوق العقارية في دبي، ما يعني أنها تقدم أقل العروض والأسعار التي تماثل سعر التكلفة، وفي أحيان كثيرة أقل من سعر التكلفة، وذلك بغية الحفاظ على بقائها في السوق وقوة العمل لديها، ما يمكن معه أن نتوقع عدم قدرتها على تنفيذ اشتراطات ومواصفات البناء المتفق عليها، وهو ما قد يفرز في نهاية المطاف الكثير من الجرائم والتجاوزات، قائلاً «هناك أزمة صامتة مقبلة يجب التصدي لها ومعالجتها».

لجان مختصة

وأكد لطفات أن معظم القضايا في أبوظبي في المرحلة المقبلة ستكون قضايا عقارية، مناشداً المسؤولين في الشركات المطورة بالتدقيق في سجلات الشركات المنفذة أو شركات المقاولات، وعدم الانخداع بالعروض أو المناقصات المقومة بأقل الأسعار، مع التأكد من قدراتها وطاقتها ومواردها التشغيلية جيداً، منادياً بأهمية إنشاء لجان مختصة في ذلك الصدد.

ورأى جمعة السيد، مستشار قانوني، أنه لم يصادف على صعيد مسيرته المهنية أي قضايا نصب عقاري في إمارة أبوظبي من جهة أن التوسع العقاري في أبوظبي مدروس وتحت السيطرة بما يخدم مسيرة الاقتصاد الوطني للإمارة، كما أشار إلى عامل ساعد على تحصين ذلك القطاع من مخاطر الوقوع في فخ جرائم النصب العقاري، وهو أن معظم البنايات والمشاريع العقارية في الإمارة ممولة من قبل البنوك، وبالتبعية فإن البنك يشترط مواصفات وجودة معينة، وأن يكون هناك جدول زمني لتشييد وتنفيذ المشروع، ما يعني تقييد حرية المطور أو المقاول في التلاعب والتجاوز، قائلاً «لا يعقل أن يمول البنك شيئاً وهمياً أو دونما توافر ضمانات حقيقية».

الدفعات المتأخرة

على صعيد متصل، أشار السيد إلى وجود نوع من النزاعات العقارية في أبوظبي وإن كان ذلك محدوداً، وهو ما يتعلق بالتأخر في الدفعات المسددة بين الشركات المطورة والمقاولين، حيث إن البنك قد يتوقف لأسباب عدة عن تمويل الشركات المطورة، أو أن المتحصلات من الراغبين في الشراء غير كافية، وهذا يعني أن المقاول يتحمل خسائر عدة، بما يمتلك من طاقة عمال وأصول إنتاجية.

وفي ما يتعلق بآلية النظر في النزاعات الإيجارية ودور لجنة المنازعات الإيجارية في ذلك الصدد، أكد السيد أن هناك تحولات جوهرية وإيجابية ترافقت مع تحويل لجنة المنازعات الإيجارية في أبوظبي للعمل تحت مظلة دائرة القضاء في أبوظبي، مشيراً إلى بدء إجراءات حل لجنة المنازعات حالياً تمهيداً لعملية النقل، مشيداً بإيجابية ذلك القرار من جهة أنه في السابق كان ينظر في القضايا من قبل أعضاء اللجنة وهم ليسوا قضاة، فيما يتيح تحويلها لدائرة القضاء أن ينظر في النزاع قضاة مستقلون، كما أن ذلك من شأنه أن ينظر في تلك القضايا من جانب محكمة التميز، إذ يجوز الطعن في أحكام اللجنة بعد أن كان يصعب في السابق الطعن فيها.

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.