مستهلكون يواجهون ضبابية حول مفاهيم الجودة

السبت, 6 مارس 2010 الساعة 08:43
محمد شمس الدين - أبوظبي
اعتبر مستهلكون أن مفهوم «الجودة» في المنتجات والسلع والبضائع المتداولة في الأسواق المحلية غير متعمق لدى مستهلكي الإمارات، في الوقت الذي يقبل فيه أغلبية أفراد المجتمع على السلع ضعيفة الجودة، كونها رخيصة الثمن، في حين يجهل أفراد المجتمع أو يعيشون حالة من الضبابية متعلقة بمفاهيم الجودة، في ظل غياب الرقابة على معايير المنتجات وجودتها أو نظم قضائية وقانونية لملاحقة من يبيعون سلعاً رديئة.

وأكد الدكتور لؤي نقايشة، المدير التنفيذي لـ«جمعية الإمارات للجودة»، والمدير التنفيذي لـ«جائزة دبي للجودة» سابقاً، أن الجمعية بصدد تنظيم «مؤتمر الشرق الأوسط الدولي للجودة» خلال شهر أكتوبر المقبل، في إطار مبادراتها لتعزيز ثقافة الجودة محلياً وإقليمياً.

وأشار في تصريح لـ«الرؤية الاقتصادية»، أنه رغم أن مفاهيم الجودة حديثة نسبياً في مجتمع الإمارات، إلا أن التطورات الهائلة التي شهدتها قادت إلى ترسيخ تلك المفاهيم، خصوصاً مع الدور الاستراتيجيي لـ«جائزة الشيخ خليفة للامتياز للقطاع الخاص»، و«جائزة الشيخ خليفة للأداء الحكومي المتميز»، و«جائزة دبي للجودة»، و«جائزة محمد بن راشد للأعمال».

على صعيد آخر، طالب عدد من الخبراء والمستهلكين بأهمية تعزيز مفاهيم الجودة كوعي اقتصادي لدى أفراد المجتمع، مشيدين بدور الأجهزة التي تم إنشاؤها على الصعيدين المحلي والاتحادي، فيما أكد البعض الآخر أن قضية الجودة يبقى المستهلك هو الفيصل فيها، برفضه التعاون مع الأجهزة المختصة وتقاعسه في الإبلاغ عن السلع الرديئة أو غير الجيدة.

قطاع التجزئة

وأشار نقايشة إلى أن قطاع تجارة التجزئة يعتبر حجر الزاوية في تثقيف مستهلكي الإمارات، لكون أغلبية المجمتع تتعامل بشكل يومي معه، ملمحاً إلى الجهود التي قامت بها دوائر التنمية الاقتصادية في الدولة، باعتبارها الجهة المناط بها حماية

المستهلك، من خلال الإدارات الملحقة بها، حيث إنها المعنية بمنح الرخص التجارية لمزاولة كافة الأنشطة الاقتصادية.

وذكر نقايشة أن «جائزة دبي للجودة» أطلقت سابقاً «برنامج دبي للخدمة المتميزة» الذي سلط الضوء على علاقة المستهلك بمحلات التجزئة، ليضم ما يقرب من 1400 محل يمثلون نحو 120 - 130 ماركة عالمية داخل الدولة وخارجها، وتم إلزام المحلات المشاركة بوضع ملصق يفيد انضمامها للبرنامج، مع إلزامها أيضاً بالإعلان عن سياسة تعاملها مع الزبائن، وخصوصاً على صعيد آليات استرجاع البضائع والتعامل مع السلع المعيبة أو التالفة.

سياسة الدولة

وأكد نقايشة أن كل التطورات التي شهدتها طروحات الجودة تُبنى على جهود الدولة، ولاسيما الدور الفاعل والاستراتيجي لجوائز الجودة مثل»جائزة الشيخ خليفة للامتياز للقطاع الخاص»، و«جائزة الشيخ خليفة للأداء الحكومي المتميز»، و«جائزة دبي للجودة»، و«جائزة محمد بن راشد للأعمال»، ولاسيما أن تلك الجوائز تتماشى مع المعايير الأوروبية التي أقرتها «المنظمة الأوروبية للجودة»، منوهاً بأن من ضمنها قياس ورصد تعامل المؤسسة مع المراجعين، ومدى رضاهم عن أداء المؤسسة أو الشركة. الأمر الذي قاد في نهاية المطاف إلى تحسين مستويات الجودة ومعاييرها حتى في القطاع الحكومي، إذ باتت مؤسسات حكومية عديدة تتعامل مع مراجعيها كما يحرص القطاع الخاص على التعامل معهم، من جهة كسب ودهم وتقديم أفضل الخدمات لهم.

استمرارية التطور

ورأى أن الأمر بحاجة إلى مزيد من التطور، لأن الاقتصاد العالمي يتطور وتتطور معه معرفة ووعي المستهلك، قائلاً «قبل عشرين عاماً، كان المستهلك يشترى هاتفاً متحركاً كبير الحجم، ويقبل أن يكون بعض مهامه معطلاً، ولكن الأمور اختلفت كثيراً الآن، إذ لم يعد يقبل سوى بالجودة الكاملة».

وعن دور الجمعية، ذكر نقايشة أنها تأسست في العام 2007، ما يعني أنها حديثة نسبياً وتسعى إلى ترسيخ دورها المتمثل في تحفيز الارتقاء بمفاهيم الجودة، واستقطاب العديد من المؤسسات والشركات، ملمحاً إلى أن هناك نمطين من العضوية، الأول عضوية المؤسسات من خلال شرائح الأفراد المنتمين إلى تلك المؤسسات، إذ يبلغ إجمالي عدد الأعضاء نحو 150 عضواً، فيما تبلغ عضوية الأفراد نحو 40 - 50 عضواً.

كما ألمح إلى أن الجمعية أقرت الخطة الاستراتيجية لاستقطاب مزيد من الأعضاء، إذ تغطي قطاعات عديدة كالقطاع الصناعي والخدمات والقطاع المصرفي والسياحة وقطاع النفط والغاز.

وحول الجهود التي قامت بها الجمعية، أكد أنها أعدت مؤتمراً للجودة، كما قدمت نحو 20 ورشة عمل، وكذلك تعد المزيد من الندوات المسائية، كما أنها بصدد إعداد مؤتمر دولي في أكتوبر المقبل بالشراكة مع «جمعية الشرق الأوسط للجودة»، للتطرق والوقوف على أفضل الممارسات للشركات والمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وتكريم الفائزين.

قضية معيارية

من جهته، قال أحمد بن شبيب الظاهري، نائب رئيس المجلس الوطني الاتحادي، إن الجودة هي قضية معيارية في المقام الأول، كونها ترتبط بمواصفات سلعة ما أو خدمة، وبالتبعية خضوعها للشروط والمقاييس الواجب توافرها، مؤكداً أن استراتيجيات الجودة تمثل ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية بالدول المتقدمة في الغرب، خصوصاً من ناحية تأسيس معاهد وكليات لمناهج الجودة، مشيراً إلى أن الإمارات كانت سباقة دوماً لمسايرة أفضل الممارسات العالمية، بما فيها ميدان الجودة

لأنها معيار لتقدم المجتمع.

وقال ابن شبيب، إن التطرق إلى قضية الجودة يعني الحديث عن معطيات تتمحور حول تجنب التأثير على الإنسان والبيئة، وخصوصاً على صعيد المنتجات الصناعية. كما تسطع أهمية الرقابة وتحقيق الجودة على السلع الغذائية كأولوية، ملمحاً للدور البارز الذي يقوم به جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية في هذا الشأن.

ولكنه في المقابل أشار إلى أهمية دور المستهلك، كونه هو الذي يقبل على شراء السلعة ويستخدمها، الأمر الذي يتحقق من خلال الارتقاء بوعيه في قضايا ومتطلبات الجودة سواء في السلع الاستهلاكية أو الخدمات المقدمة؛ مؤكداً أهمية تفعيل قنوات التواصل بين المستهلك والجهات الرقابية على الجودة.

خداع الأسعار

كما نادي باهمية ان لا يقع المستهلك في شرك خداع الاسعار بمعنى إقباله على شراء السلع غالية الثمن، اعتقاداً منه أنها جيدة وبالأخص مع انتشار حالات عديدة لسلع مغشوشة ومقلدة لماركات عالمية.

كما طالب بتعزيز رؤي التنافسية بين مقدمي السلع والخدمات وفقاً لمعيار الجودة، مشيداً بالدور البارز لجوائز الامتياز والجودة المحلية والمعايير التي ارستها والتي ساهمت في تحفيز التنافسية في معايير الجودة والكفاءة.

وأكد ابن شبيب أن المستهلك بات الآن يتمتع بخيارات عديدة لتعزيز وعيه بالجودة، عبر التواصل المعلوماتي الضخم، مثل انتشار معايير التجارة الإلكترونية وتبادل المعلومات عن السلع والخدمات، وكذلك حرية التجارة العالمية وشيوع التعامل مع أكثر من بلد ومصدر.

مفهوم شمولي

إلى ذلك، قال الدكتور إياد الغول، خبير في تنمية الموارد البشرية، إن مفاهيم الجودة باتت أكثر شمولية واقتراناً بكافة القطاعات، وأولها قطاع التنمية البشرية، خصوصاً أن من يقدم الخدمة في القطاعين الخاص أو العام هم الأفراد الذين يمكن تفعيل دورهم في تلك المؤسسات، بتأهيلهم وتدريبهم على معايير الجودة، لتتضمن مفاهيم أخرى مغايرة لتلك المطبقة على السلع والبضائع المباعة.

وأكد الغول أن مفاهيم الجودة للأفراد المقدمين للخدمات، تعتمد على معطيات الكفاءة والمهنية والخبرة العملية ومهارات التواصل. ولم ينف أهمية قياس أداء الأفراد، كمؤشر صادق على جودة الخدمة المقدمة من طرفهم، مشيراً إلى أن تعزيز طروحات الجودة حقق نتائج جيدة في الإمارات.

تغرير بالمستهلك

وعلى صعيد مدى وعي المستهلك في الإمارات بجودة السلع المباعة، أكد الغول أن هناك اعتقاداً في الدول الخليجية بأن المنتج المستورد من دول شرق آسيا غير جيد، وهذا بحسب قوله، قد يكون انطباعاً خاطئاً وتغريراً بالمستهلك، فضلاً عن أن بعض المستهلكين في الإمارات ينخدعون بالشراء من محلات أو ماركات شهيرة، وقد يحدث العكس.

كما أكد أن البعض يعتقد أن جودة السلعة ترتبط بقوتها وعمرها الافتراضي أو حتى عدم تعطلها، وبالأخص الأجهزة الإلكترونية، ولا يبحث عن معدل الأمان، وتأثيره السلعة على البيئة وصحة الإنسان.

وإن كان يؤيد جهود الأجهزة المختصة، إلا أنه يفرق بين تركيز الجهود على مكافحة الغش والتقليد، حيث آتت حصادها وبين تعزيز معايير الجودة، قائلاً «مفاهيم الجودة حديثة نسبياً في الإمارات ومعظم الأجهزة تتصدى لجرائم الغش والتقليد، ولكن لا يوجد أقسام للتصدي للسلع ضعيفة الجدوى»، ملمحاً للسلع الاستهلاكية والترفيهية، مثل لعب الأطفال التي قد تحتوي على مواد ضارة تخلق مشاكل صحية.

الأزمة والجودة

من جهة أخرى، رأى راكان الخالدي، أحد المستهلكين، ويعمل موظفاً في بلدية أبوظبي، أن مفهوم الجودة غير متعمق لدى مستهلكي الإمارات، مشيراً إلى إقبال العديد من أفراد المجتمع على السلع ضعيفة الجودة كونها رخيصة الثمن، ملمحاً إلى أن الأزمة جعلت كثيرين يسلكون ذلك المسلك، مطالباً بتعزيز دور وسائل الإعلام في ترسيخ مفاهيم الجودة لدى أفراد المجتمع، وأيضاً قيام الجهات المسؤولة أو المعنية بإقامة ورش عمل وندوات توعوية لأفراد المجتمع، مضيفاً أن قضية الجودة تنعكس على سمعة الاقتصاد الوطني.

تجاوزات

وأشارت هند العامري، موظفة، إلى عدم وجود رقابة على جودة السلع والبضائع المعروضة في أسواق الإمارات، فيما ألمحت إلى تكثيف الرقابة على الغش والبضائع المقلدة، لكون الدولة ترتبط باتفاقيات والتزمات دولية في ذلك الصدد، بينما لا يتم التركيز على الأسعار.

وأشارت العامري إلى أن غياب الضوابط والرقابة على جودة البضائع في أسواقنا جعل البائعين يتجرؤون كثيراً، مشيرة إلى أنها كثيراً ما تشتري ملابس ويظهر فيها عيب ثم يرفض المحل إرجاعها؛ وأضافت أنه لو حدث ذلك في إحدى الدول الأروبية، فإن المحل يخفض السعر بنسبة 90 بالمئة لكسب ثقة المستهلكين وترسيخ مفاهيم الجودة في تلك المجتمعات.

تشتت المهام

ورأى سعيد الهاجري، مستهلك، أن العديد من أفراد المجتمع في الإمارات لديهم جهل أو ضبابية حول مفاهيم الجودة، مطالباً بأهمية إنشاء كيان مؤسسي، لأنه حتى لو وجدت هيئة أو جهة قائمة تشرف على عمليات الجودة في الإمارات، فإن الناس لم تسمع بها حتى اللحظة، وليس لها دور ملموس لأنها تمارس عملها تطوعاً، وبالتالي تعاني من تبعات نقص مواردها المالية أو تتحمل عملاً آخر وأعباء إضافية.

توثيق الجودة

وأكد الهاجري أهمية مسايرة الغرب والدول المتقدمة إجمالاً في تعزيز مفاهيم الجودة، من خلال دور اللوائح والقوانين، قائلاً «في الولايات المتحدة الأمريكية عندما أرغب في بيع ساعة أو هاتف، فإن علي أن أذهب إلى جهة لاعتماد جودتها، وأدفع نحو 10 دولارات كي أحصل على شهادة ببيعها».

مشكلة رقابية

وقال مدحت عبد المطلب، وهو موظف، إن الجودة معروفة لأفراد كثيرين في الإمارات، ولكن المشكلة هي أنه لا توجد رقابة على الجودة أو نظم قضائية لملاحقة من يبيعون سلعاً غير جيدة، كما أشار إلى أن الإمارات تتعامل مع أسواق عديدة، ما يؤكد صعوبة ضبط جودة السلع والخدمات.

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.