الأربعاء, 3 مارس 2010 الساعة 08:44
هلا صغبيني ـ بيروت
على الرغم من أن الوطن العربي يضم عشر مساحة العالم، إلا أنه لا يحتوي إلا على أقل من 1 بالمئة فقط من كل الجريان السطحي للمياه، ونحو 2 بالمئة من إجمالي الأمطار في العالم.
مؤشرات تدق ناقوس الخطر إلى ما يعانيه الوطن العربي من شح في المياه، أطلقت في ندوة نظمتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) لمناسبة اليوم العالمي للمياه الذي سيعقد اليوم، تحت عنوان «الأمن المائي العربي المشترك»، وهو عنوان اختاره المجلس الوزاري العربي للمياه، كموضوع للاحتفال هذا العام.
وكانت القمة العربية التي انعقدت في الكويت في العام 2009، أولت هذا الموضوع اهتماماً خاصاً، واتخذت قراراً في الشأن المائي، وهو تكليف المجلس الوزاري العربي للمياه بوضع استراتيجية للأمن المائي في المنطقة العربية بهدف مواجهة التحديات والمتطلبات المستقبلية للتنمية المستدامة، والموافقة على مشروع إقليمي للإدارة المتكاملة للموارد المائية في المنطقة العربية.
وكشف باسم حيدر، ممثل جامعة الدول العربية في الندوة عن أنه يجري وضع اللمسات الأخيرة على استراتيجية الأمن المائي في المنطقة العربية، وهي تستهدف وضع خطة عربية شاملة في حدود العام 2025 لمواجهة العجز المائي، وتحقيق الإدارة السليمة للموارد المائية المتاحة بما يكفل تحقيق تنمية مستدامة في المنطقة العربية، وحماية الحقوق المائية العربية في المياه المشتركة، وتستند الاستراتيجية، وفق حيدر، بصورة رئيسة إلى تحديد الأوضاع القائمة والرؤى المستقبلية للحاجات في ضوء الموارد المتاحة من جهة، والمحددات والمعوقات المؤثرة من جهة أخرى، وترتكز على تنفيذ مشاريع محددة أهمها بناء نظام معلوماتي مائي عربي متكامل، وتطوير البحث العلمي ونقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة، ومواجهة ظاهرة التغير المناخي وتأثيرها على الموارد المائية، وتوطين مبدأ الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية الحقوق المائية العربية، ورفع القدرات العربية في مختلف المجالات ذات الصلة بقطاع المياه، وعلى رأسها التسيير الدقيق لإدارة المياه ورفع كفاءة المعرفة بها.
وتتابع جامعة الدول العربية عن كثب، كما قال حيدر، مشكلة استيلاء إسرائيل على المياه في الأراضي العربية المحتلة ومصادرتها واستغلالها للموارد المائية فيها وتحويل مسارها بالقوة، وبناء المشاريع عليها، مما يشكل تهديداً للأمن المائي في فلسطين المحتلة والأردن وسوريا ولبنان.
وحددت الاستراتيجية العربية للمياه 10 سنوات يتم من خلالها تنفيذ برامج و مشاريع إقليمية على فترات زمنية متباينة تبعاً لكل برنامج و الأهداف المحددة له.
وتنص الاستراتيجية أيضاً على رفع كفاءة استعمال المياه في المنطقة العربية من خلال زيادة كفاءة الري من 50 بالمئة التي هي كفاءة الري الحالية في الدول العربية، إلى 80 بالمئة بهدف توفير 90 مليار متر مكعب في السنة، وهذه الكمية يمكن أن تغطي العجز المائي حتى العام 2050.
وتقول «الاسكوا» على لسان مديرة إدارة التنمية المستدامة والإنتاجية، أنهار حجازي، إن اختيار المجلس الوزاري العربي لهذا العنوان، يأتي كون نسبة 75 بالمئة من الموارد المائية المتجددة في المنطقة العربية من أنهار دولية تنبع من خارج المنطقة، مما يجعلها خاضعة لضغوط متعددة تطال المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في آنٍ.
وتشير أرقام «الاسكوا» إلى أن المنطقة العربية تعاني ندرة في الموارد المائية نظراً لظروف المناخ الجاف وشبه الجاف المسيطرة على ما يقرب من نسبة 82 بالمئة من مساحتها.
وقال جبران باسيل، وزير الطاقة والمياه اللبناني، إن الدراسات أظهرت أن الهدر المائي في لبنان يبلغ 48 بالمئة، لافتاً إلى أن الجهود تبذل لتحسين الأمن المائي على المستويين الوطني والإقليمي، وأوضح أن نهر الليطاني من أهم الأنهار اللبنانية، وهو كان دوما مصدر أطماع إسرائيل لضمان أمنها المائي، وأن الاعتداءات المتكررة أو المبادرات الدبلوماسية تركزت على محاولة الاستيلاء على مياه هذا النهر كلياً أو جزئياً.
للتعليق على التقرير