الثلاثاء, 16 فبراير 2010 الساعة 08:38
حامد السويركي - دبي
توقعت «جونز لانغ لاسال» المتخصصة في الاستثمارات والاستشارات العقارية، أن تشهد السوق العقارية المحلية مزيداً من الانخفاض في أسعار العقارات يتراوح بين 10 و15 بالمئة خلال العام الجاري الذي وصفته بأنه سيمثل عاماً للاستقرار الانتقائي في الأسواق العقارية، قبل أن يشهد استقراراً ثابتاً في العام المقبل، ومن ثم تعافياً في العام 2012.
وكشف فادي موصلي، المدير الإقليمي لإدارة التعاملات الدولية في «جونز لانغ لاسال»، أن قطاع العقارات التجارية في دبي سيشهد ضغوطاً كبيرة في الفترة المقبلة، مع دخول نحو 45 مليون قدم مربعة من المكاتب للأسواق خلال العامين المقبلين، لتضاف إلى مثيلتها متوفرة بالفعل في الأسواق، كاشفاً أن نسبة الأشغال في العقارات التجارية في دبي تصل إلى نحو 30 بالمئة فقط.
وأضاف على هامش الحلقة النقاشية التي نظمتها «جونز لانغ لاسال» إنه فيما تنتقل دبي من مرحلة الاستقرار الانتقائي للأسعار والذي يعني تحقيق بعض العقارات لمكاسب في أسعارها طبقاً لموقعها الجغرافي، فإن أبوظبي تنتقل من مرحلة قلة المعروض إلى مرحلة التوازن بين العرض والطلب، وهو ما سيدفع معدلات الأسعار إلى مستويات أكثر انخفاضاً مع دخول عقارات جديدة إلى الأسواق هناك.
وقال إن العام 2009 مثل عاماً صعباً على المستثمرين من الإمارات، سواء كانوا أشخاصاً أم صناديق سيادية من حيث فرص الاستثمار في العقارات الأجنبية، وإن العام بأكمله لم يسجل صفقات عقارية ملحوظة، مقدراً نسبة الانخفاض في الاستثمار العقاري الأجنبي من قبل المستثمرين الإماراتيين بنحو 100 بالمئة.
وأضاف إن هذه السيولة النقدية التي لم تتوجه إلى القطاع العقاري العالمي في العام الماضي تم توجهها إلى الأسواق المحلية لاستكمال عدد من مشروعات البنية التحتية والمشروعات العقارية في الدولة.
توجهات
وحول توجه الاستثمارات باتجاه معاكس، أي من الخارج إلى القطاع العقاري في الإمارات، أوضح موصلي أن المستثمرين الأجانب موجودون والسيولة موجودة، غير أنها مهتمة فقط بصفقات الأصول المتعثرة التي لم يبق منها الكثير، حيث فضل الملاك في الإمارات الانتظار عوضاً عن البيع تحت الضغط.
وحول توجهات القطاع العقاري عالمياً، قال إنه لا يمكن التحدث عن توجه واحد، حيث تختلف ظروف كل دولة، غير أنه أشار إلى أن بريطانيا على سبيل المثال تشهد نوعاً من التعافي في قطاعها العقاري، وارتفاعاً في قيمة أصولها العقارية بنسبة تصل إلى 25 بالمئة، فيما تحينت أسعار العقارات في أسواق الولايات المتحدة بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة.
البيع على الخريطة
من جانبه توقع بلير هاقكل، المدير التنفيذي لـ«جونز لانغ لاسال - الشرق الأوسط» أن يبتعد سوق العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة عن نموذج المبيعات على الخارطة خلال العام الجاري، وذلك من أجل التوصل إلى خطة نموذجية طويلة المدى مرتكزة على التدفقات النقدية الآمنة. ويجري إعادة تعريف آليات الاستثمار العقاري حسب الاهتمام المتزايد بالآليات الاستثمارية المشتركة، لكن التراجع العام في أداء السوق لا يؤثر في جميع المواقع أو الأصول بصفة متساوية، مضيفاً إنه من المتوقع أن يكون مستوى العائدات أكثر استقراراً في المشاريع والمواقع ذات النوعية بسبب أدائها الأفضل من غيرها نسبياً. هذا التنقل نحو النوعية مهم لأنه يمثل علامات نضج في سوق تتطور باستمرار.
وقال «شهدت سنة 2009 نهاية عقد التحولية لقطاع العقارات في دولة الإمارات العربية المتحدة في مرحلة تنقلت فيها السوق من فترة خلق الأصول والقيمة إلى فترة إدارة الأصول والاحتفاظ بالقيمة في العام 2010 وما بعده، ويعد التركيز على الانتقال من إنشاء أصول جديدة إلى إدارة وتعزيز قيمة الأصول الموجودة علامة على نضج سوق العقارات»، مضيفاً إن استمرار عدم التطابق بين الطلب والعرض، يتسبب في إحداث خلل جديد في ميزان القوى بين الملاك والمستأجرين.
وتتحرك سوق الإمارات العقارية لمصلحة المستأجر في وقت تزداد فيه المنافسة من خلال زيادة العرض وانخفاض الطلب وهبوط الإيجارات وارتفاع عدد الشواغر. هذا الوضع مفيد للمستأجرين لأنه يدفع ملاك العقارات إلى توفير مزيد من الحوافز للاحتفاظ بمستأجريهم الحاليين وجلب مستأجرين جدد.
وأشار إلى أنه في السنوات الخمس الماضية، كانت 60 بالمئة من المساكن التي تتألف من البيوت المترفة والثانوية هدفاً لـ16 بالمئة من السوق التي كان معظمها من المستثمرين والمضاربين.
ومن المتوقع أن تعيد السوق تموقعها في 2010 لتلبية احتياج المستخدمين النهائيين المتزايد في الفئة الوسطى من القطاع العقاري الإماراتي، ويمثل هذا تطوراً مهماً للصناعة كون الأولويات تتحول من التركيز السابق على مستثمري الفئة الرفيعة باتجاه الغالبية من المستخدمين النهائيين.
وأوضح أن المطورين العقاريين والمستثمرين في العقارات في الشرق الأوسط يعتمدون بشكل متزايد على استراتيجيات تتطلع إلى الداخل، ويسعون نحو المزيد من الفرص المحلية بدلاً من الأسواق العالمية.
كما أن مركز صناعة العقارات هو اتجاه مهم جعل رؤوس الأموال تدفق من الكيانات الإقليمية نحو الأولويات المحلية.
القيمة الحقيقية
ودعا هاقكل إلى تحديد أفضل للقيمة الحقيقية في سوق تعيش مستواها الأدنى من المعاملات، إذ تسبب العدد القليل من الصفقات في عرقلة التقييمات مع إقبال المستثمرين لإيجاد «العادي الجديد» في القيم الحقيقية لرأس المال العقاري. ويتوقع ظهور مبادرات جديدة في مهنة التقييم بفضل تطور المنطقة نحو سوق عقارات أكثر نضجاً، شارحاً أن التدفق النقدي يعتبر أمراً بالغ الأهمية، كما أننا نتوقع أن تخف أسواق الديون بشكل انتقائي في السنة المقبلة. مثل هذا السيناريو سيتسبب في زيادة التركيز على حقوق المساهمين ويعزز الحاجة إلى المشاركة في الآليات الاستثمارية، وندرة الديون تجعل الأسهم الخاصة وصناديق الثروة العائلية الخيار الأفضل نظراً لوضعها النقدي القوي.
وفي تلخيص التقرير اختتم كريغ بلمب، رئيس قسم الأبحاث في شركة ««جونز لانغ لاسال - الشرق الأوسط» قائلاً «إن خلق جو من الثقة أمر أساسي بالنسبة للأسواق للحفاظ على القدرة التنافسية في الأوقات الاقتصادية الصعبة. كما أن الحاجة إلى إعادة بناء الثقة وتحقيق المزيد من الشفافية لم تعد اختيارية بل ضرورة في هذه المنطقة سريعة التطور في أسواق العقارات، حيث إن معدل الانخفاض قد يكون أقل نسبياً في العام 2010 مقارنة بالعام 2009، ولكن توقيت الانتعاش سيتوقف على الطلب الإضافي من المستثمرين والمستأجرين على حد سواء. ومع نضج الأسواق يحتاج المستثمرون إلى اتخاذ نظرة أطول مدى لأن مستوى العائدات من المتوقع أن يصبح أكثر استقراراً واستدامة».
للتعليق على التقرير