25 مليار دولار استثمارات قطرية في الواجهات البحرية

الخميس, 4 فبراير 2010 الساعة 07:34
الرؤية الاقتصادية-الدوحة
بدأت مشروعات المدن السكنية والمشروعات العقارية التي يجري تشييدها في قطر تفرز نوعاً جديداً من العقارات والوحدات السكنية لم يكن مألوفاً من قبل في سوق العقارات القطرية، وهو مشروعات «الواجهات البحرية» سواء كانت وحدات سكنية أو أراضيَ جاهزة للبناء.

وقدر خبراء عقاريون ارتفاع قيمة مشروعات الواجهات البحرية التي يجري تنفيذها في قطر حالياً بما تشتمل عليه من مشروعات عقارية (وحدات سكنية وأراضٍ جاهزة للبناء) بأكثر من 25 مليار دولار.

وأخذت شركات التطوير العقاري العاملة في قطر تتسابق نحو الإعلان عن استقبال طلبات شراء على وحدات سكنية ومشروعات عقارية تقع في الواجهات البحرية للمشروعات التي تعمل على بنائها، وذلك بعد أن أخذت ملامح الكثير من تلك الواجهات البحرية تتضح في ضوء قطع مراحل مهمة من إنجاز مشروعات المدن السكنية والمشروعات العقارية التابعة لتلك الشركات المطورة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن بعض تلك الشركات أعلن مؤخراً تمكنه من بيع معظم الوحدات السكنية الواقعة على الواجهة البحرية للمشروع العقاري.

شركة «الديار القطرية» للاستثمار العقاري تمكنت من بيع جميع قطع الأراضي الواقعة على الواجهة البحرية السكنية من مشروع لوسيل والتي تبلغ نحو 46 قطعة في بضع ساعات، لتصل القيمة الإجمالية للمساحة المبيعة إلى قرابة 2.3 مليار ريال (631.8 مليون دولار).

ويغطي مشروع مدينة لوسيل مساحة 35 كيلومتراً مربعاً ليستوعب قرابة 200 ألف شخص،

فيما تقدر التكاليف الإجمالية لمشاريع أعمال البنية التحتية بأكثر من 5.5 مليار دولار.

ومن المنتظر أن تمثل الواجهة البحرية السكنية من مشروع لوسيل رغد الحياة الساحلية، إضافة إلى الكثير من خيارات الترفية ومقومات الحياة العصرية.

وقال وسطاء عقاريون إن عدداً من المستثمرين العازمين على تطوير الواجهة البحرية السكنية للمشروع قاموا باغتنام الفرصة بشراء مساحات الأراضي في الواجهة البحرية السكنية والتي يتوقع أن توفر الكثير من مناطق التجمعات السكانية مع باقة منتقاة من المحلات والمطاعم ومراكز الترفيه ومجمعات للسينما وحديقة نباتية داخلية، إضافة إلى مسرح مدرج خارجي.

وقال غانم النعيمي، خبير عقاري قطري، إن الواجهة البحرية السكنية من مشروع لوسيل ستمثل أفضل ما يمكن أن تقدمه قطر، حيث تمتزج البيئة العربية الأصيلة مع خيارات الترفية الراقية، عدا إضفاء أهمية عنصر الثقافة القطرية الفريدة وميراثها الفني.

وأضاف «أعتقد بأن هذه الواجهة البحرية السكنية بإمكاناتها ستحظى بإقبال كبير على مستوى دول المنطقة ككل وليس قطر فحسب».

وإضافة إلى الواجهة البحرية لمشروع لوسيل، ستقوم الشركة بتطوير منطقة كورنيش لوسيل التي ستقام على مساحة أرض تقارب الـ600 ألف متر مربع، بتكاليف تصل قيمتها إلى نحو 2.25 مليار دولار.

وسيتم إنجاز المشروع بمستوى عالمي راقٍ بجميع الخدمات المساندة وعناصر الترفيه العالمية التي ستضيف بدورها اللمسات الفريدة للمناطق المحاذية وفق تصاميم معمارية وتخطيطية هندسية مميزة مستلهمة من العمارة التراثية وتتناسب مع روح العصر بالاعتماد على استخدام المواد والتقنيات الحديثة كإضافة للتصاميم المستندة إلى الروح التراثية وتوفير حركة سلسة للسيارات بما لا يتناقض مع الهدف الرئيس المتمثل في توفير سهولة الحركة وسلامة المشاة.

ويتألف كورنيش لوسيل من مناطق سكنية وتجارية وأماكن ترفيه متنوعة لجميع الأعمار والمستويات، ومقاهٍ ومطاعم عدة وحدائق ومسارح ذات طابع عالمي.

ويبلغ رأسمال شركة «الديار القطرية» للاستثمار العقاري المملوكة بالكامل لجهاز قطر للاستثمار مليار دولار.

تطوير الواجهات البحرية في قطر لم تنعكس نتائجه على إيجاد وحدات سكنية راقية بمواصفات جديدة فقط، وإنما خلقت هذه الواجهات أنشطة تجارية واقتصادية أخرى تتعلق أساساً بصناعة القوارب واليخوت التي بدأت تزدهر بفضل النمو الهائل لمشروعات تطوير الواجهات البحرية التي تشتمل عليها المدن العقارية القطرية الجديدة، ومن بينها، إضافة إلى لوسيل، مشروع جزيرة اللؤلؤة.

ويعتبر مشروع اللؤلؤة الذي تتجاوز تكاليفه الإجمالية 13 مليار دولار وتبلغ مساحته 400 هكتار من الأراضي المستصلحة، من أكبر المشاريع العقارية على مستوى العالم، حيث يتيح للمستثمرين العالميين فرص التملك الحر والكامل للعقارات، في حين تعتبر «اللؤلؤة» قطر مقصداً سياحياً راقياً وآمناً، وتمثل مساحتها ثلثي جزيرة جبل طارق الواقعة في البحر الأبيض المتوسط وذات تصميم وطراز خلاب، وستصبح بمثابة الريفيرا العربية التي تحاكي نمط حياة المدن الساحلية في فرنسا وإيطاليا.

وقال مسؤول في إحدى شركات الخدمات البحرية، إن هناك أربعة مصانع للقوارب في قطر و14 مصنعاً على مستوى الخليج، موضحاً أن حجم مبيعات اليخوت في قطر يصل إلى 500 يخت في العام تصل قيمتها إلى 400 مليون ريال (109.8 مليون دولار).

وتتطلع الشركات في قطر والخارج للاستثمار في هذه الصناعة التي أخذت تجتذب أعداداً متزايدة من المستثمرين الذين بدأوا بالفعل في حجز أماكنهم في الواجهات البحرية القطرية التي يتوقع أن تصبح من الواجهات البحرية العالمية المفضلة بالنسبة لمحبي القوارب واليخوت، خصوصاً مع قرب اكتمال مراحل مشروع لؤلؤة قطر، والذي سيوفر 350 مرسى للقوارب، سترتفع لاحقاً إلى 400 مرسى.

وقال المسؤول نجحت قطر خلال فترة زمنية قصيرة في احتلال مكانة مميزة كأحد أهم المراكز العالمية للرياضات والنشاطات البحرية الترفيهية بفضل مشروعات الواجهات البحرية الجديدة، وهو ما شجع السكان الجدد على اختبار هذه النشاطات بأنفسهم، مؤكداً أن هذا الإقبال الكبير كان له تأثير هائل على السوق المحلية للخدمات البحرية، والتي باتت تشهد طلباً وإقبالاً متزايداً.

وأضاف «كان هناك إقبال كبير على شراء قوارب الترفيه في السابق، ولكن لم يكن هناك أماكن لرسوها، لكن الوضع الآن تغير، ففي الوقت الذي تقارب فيه مشاريع الواجهات البحرية في قطر على الانتهاء، ستتمكن الدولة من تعزيز مكانتها كأحد أشهر مواقع ممارسة الأنشطة المتعلقة بالقوارب في العالم».

ويعتقد خبراء عقاريون قطريون أن الاهتمام بالقوارب والإبحار بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق في الوقت الراهن، مدفوعاً بزيادة عدد المشاريع العقارية التي يتم تطويرها على الواجهات البحرية، والمراسي البحرية التي تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات في منطقة الخليج العربي.

ومع استمرار تحقيق هذه السوق معدلات نمو هائلة، يقوم مصنعو وموزعو القوارب في أنحاء الشرق الأوسط بإنتاج واستيراد أعداد أكبر من القوارب الفارهة ذات الأداء العالي لتلبية هذا الطلب.

ويرى وليد الجاسم الخبير العقاري أن المشروعات العقارية المتعلقة بالواجهات البحرية التي تشهدها قطر حالياً تمثل إضافة نوعية وقفزة غير مسبوقة لسوق العقارات في البلاد.

ويضيف «إن قطر سيكون لديها ثروة عقارية ضخمة تخدم أهداف التنمية وتضاهي ثروة النفط والغاز بما يعزز أداء الاقتصاد الوطني، ويزيد ازدهاره، ويعمل على تنويع موارد البلاد وتحفيز قطاعاتها ومختلف أنشطتها الاقتصادية، ما يعود بالتالي بالفائدة على المواطنين والمقيمين».

ويؤكد الجاسم أن وجه الدوحة العمراني بدأ يتغير بصورة كبيرة تلفت أنظار كل من زارها ورآها قبل 10 سنوات، عشرات الأبراج الشاهقة الممتدة على طول كورنيش الدوحة وفي منطقتي الدفنة والخليج الغربي، والأبنية المشيدة على أحدث المواصفات والتصاميم العالمية، إضافة إلى المشروعات التي بدأت تظهر في الواجهات البحرية للمدن السكنية، كل ذلك بدأ يغير من وجه العاصمة القطرية إلى الأفضل وبشكل لم يسبق له مثيل.

ولا يعتقد الجاسم أن مشروعات الواجهات البحرية يمكن أن تسهم في تخفيف الضغط على سوق العقارات القطرية أو تعمل على تخفيض مستويات الأسعار، لأن أسعار الوحدات السكنية ضمن تلك المشروعات باهظة الثمن وليس باستطاعة أي أحد شراؤها.

وتبدأ أسعار الوحدات السكنية والأراضي الجاهزة للبناء سواء في مشروعات الواجهات البحرية، أو داخل المدن السكنية الحديثة بنحو 1.5 مليون ريال (412 ألف دولار)، بينما يمكن أن تلامس أسعار بعض الشقق 3.65 مليون ريال (مليون دولار).

ويمضي الجاسم إلى القول إن مثل هذه المشروعات العقارية أدت إلى ارتفاع أسعار العقارات في قطر سواء ما يتعلق بالوحدات السكنية أو التجارية أو الإدارية أو الأراضي.

ويشدد الجاسم على أن استمرار نمو وازدهار سوق العقارات في قطر مرتبط بشكل وثيق باستمرار نمو الازدهار الاقتصادي الذي تشهده قطر، والطفرة الكبيرة التي تسجلها حالياً، إضافة إلى استمرار زيادة أعداد السكان والوافدين إلى البلاد.

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.