الإثنين, 25 يناير 2010
علي أسعد - أبوظبي
«لم تنته بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها الكثيفة على مختلف قطاعات الاقتصاد العالمي في العام 2009، بما فيها قطاع التأمين»، بهذه الكلمات استهل كمال السرطاوي المدير العام لشركة «الظفرة للتأمين» حديثه، لكنه رأى أن هذه الأزمة بدأت بالانفراج تدريجياً بفضل برامج الدعم الحكومي التي قدمت في العام 2009، والتي أسهمت في تأميـن عملية تعافٍ تدريجي، بدءاً من العام الجاري الذي قد تحدث خلاله بعض المفاجآت.
ويعتقد أن العام 2010 سيكون صعباً، موضحاً أن الأزمة المالية العالمية التي ألقت بظلالها الكثيفة العام الماضي على قطاع التأميـن والقطاعات الأخرى، لم تنته بعد، وقد تلقي بمفاجآتها خلال العام الجاري، ورغم ذلك فإن الدعم الحكومي وخطة التحفيز في الإمارات وهي الأعلى في العالم مقارنة بحجم الناتج المحلي، خففت من وطأة هذه الأزمة وأدخلتنا في مرحلة التعافي التدريجي.
وقال السرطاوي في حديث إلى «الرؤية الاقتصادية»، إن «حجم أقسـاط التأمين في السوق المحلية قد يتراجع بنسبة 10بالمئة خلال العام 2009، مشـيراً إلى أن شركة (الظفـرة للتأميـن) وضعت ضمن أهدافها العام الماضي المحافظة على مستوى أداء 2008 في هـذه الظروف الاستثنائيـة»، وأكد أن أداء الشركة كان مرضياً، وتوقع أن تحقق نمواً في الأرباح التشغيلية بنسبة 20 بالمئـة في العام 2009.
وأضاف أن «الدعم الحكومي وفر أساساً لبداية التعافي، ما أدى إلى تحسن نسبي في أسواق المال»، لافتاً إلى أن محفظة الاستثمار لشركات التأميـن التي تراجعت خلال 2008 بنسبة 70بالمئة، من المتوقع أن ترتفع خلال العام 2009 بنسبة 15بالمئة.
وأضاف أن «أحد الدروس الأساسية بالنسبة لشركات التأمين، يفترض أن يكون اعتمادها الرئيسي على مصادر الدخل من أعمال التأمين».
منافسة
واعتبر السرطاوي المنافسة الشديدة بين الشركات التي يصل عددها إلى57 شركة، وتشدد شركات إعادة التإمين في شروط إعادة التإمين، في ظل ألازمة المالية العالمية، أحد أبرز التحديات في سوق التأمين المحلية، مشيراً إلى أن هذه السوق يجري الآن إعادة ترتيب وتنظيم أوضاعها وانتقالها من مرحلة ضعف الرقابة إلى مرحلة المراقبة الرشيدة من قبل «هيئة التأمين» التي أصدرت عدة إجراءات تنظيمية اعتبرها السرطاوي إجراءات بالاتجاه الصحيح، بهدف تنظيم السوق وفق معايير أداء أفضل.
وأقر أن العام 2009 كان عاماً صعباً جراء الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على جميع القطاعات حول العالم، بما فيها قطاع التأمين، وقال «ما تعرضت له المجموعة الأمريكية للتأمين (إيه أي جي) من أزمة شديدة وضعتها على حافة الإفلاس لولا تدخل الحكومة الأمريكية بضخ ما يقارب 180مليار دولار لمساعدتها على مواجهة الأزمة، مثال حي على شدة الأزمة التي أصابت قطاع التأمين.
وبالتأكيد فإن هذه الأزمة ألقت بظلالها على اقتصادات المنطقة العربية والاقتصاد الوطني بدرجات متفاوتة، منذ بداية الربع الأخير من 2008، وكان تأثيرها واضحاً على أسواق التأمين العربية والمحلية».
وأضاف أن «المبادرات النوعية الضرورية وحزمة الإجراءات السريعة التي اتخذتها دولة الإمارات لمواجهة تداعيات الأزمة أكسبت الاقتصاد الوطني مرونة أكبر في مواجهتها خلال العام 2009، وأسهمت إلى حد كبير في التخفيف من وقع الأزمة على القطاعات الاقتصادية المختلفة بما فيها قطاع التأمين، كما أسهمت في تأمين عملية التعافي التدريجي من تداعيات الأزمة».
ومضى يقول «لكن من المؤكد أن قطاع التأمين في الدولة لن يحقق النمو الذي حدث خلال العام 2008 والأعوام السابقة، جراء تداعيات هذه الأزمة.
إذ إن قطاع الإنشاءات تراجع بشكل ملحوظ، ومبيعات قطاع السيارات هبطت هبوطاً كبيراً، كما تراجع النشاط الاقتصادي بشكل عام خلال 2009، وبالتأكيد انعكس هذا الوضع على قطاع التأمين، وأتوقع أن يتراجع حجم السوق (من حيث أقساط التأمين المكتتبة) بنسبة 10 بالمئة العام 2009، مقارنة بحجم السوق لعام 2008 الذي أعلنت (هيئة التأمين) عن بلوغه 18.3 مليار درهم، وبنسبة نمو 25.2 بالمئة مقارنة بعام 2007 ».
ورغم ذلك، فإن مستوى أدائنا في شركة «الظفرة للتأمين» مُرضٍ بالنسبة لنا خلال العام 2009، وكنا قد وضعنا في خططنا، في ظل الأزمة، هدف المحافظة على مستوى أداء 2008 نفسه في أصعب الظروف، مع التركيز على أعمالنا التشغيلية من قطاع التأمين.
وخلال السنوات الخمس الماضية، استطعنا أن نحقق نمواً في أرباحنا التشغيلية بنسبة 300 بالمئة، وتقديراتنا أن تنمو هذه الأرباح خلال 2009 بنسبة 20 بالمئة.
دروس
ورأى السرطاوي أن الدرس الأول الذي يأمل أن تكون شركات التأمين قد استفادت منه في هذه الأزمة، هو عدم الاعتماد الكبير على عوائدها من محافظها الاستثمارية على حساب أعمالها الفنية التي يجب أن تكون العوائد الأساسية لهذه الشركات من الأرباح التشغيلية في قطاع التأمين المباشر، وهذا ما عملت على أساسه في شركة «الظفرة للتأمين»، حيث من المتوقع أن تحقق نمواً نسبته 20 بالمئة في الأرباح التشغيلية للعام 2009، حسب قوله.
وقال إن «قيمة الأصول تراجعت بشكل كبير خلال الربع الأخير من 2008، وهبطت أسعار الأسهم والسندات، وهبطت أسعار الأصول العقارية أيضاً، ما أدى إلى هبوط قيمة المحافظ الاستثمارية بنسبة وصلت إلى 70بالمئة، ولذا وجدنا خلال العام 2009 تركيز كثير من شركات التأمين في محافظها الاستثمارية على الودائع لدى البنوك، مع ارتفاع الفائدة على هذه الودائع، وقد بلغت نسبة الودائع 45 بالمئة من قيمة المحفظة، وفقاً لتقرر «هيئة التأمين» نهاية 2008.
في حين وصلت نسبة الأسهم والسندات في هذه المحفظة إلى 34.2 بالمئة، و20.5 بالمئـة استثمارات في العقار وغير ذلك».
وأضاف «لكن مع الإجراءات والدعم الحكومي لمواجهة الأزمة المالية العالمية وتداعياتها في الإمارات ومعظم دول العالم، فقد تحسنت أسعار الأسهم والسندات، ولذا فمن المتوقع أن تنمو قيمة المحفظة الاستثمارية العام 2009 بنسبة 15بالمئة، مقارنة بقيمتها في العام 2008».
هيئة التأمين
ورأى السرطاوي أن وقف «هيئة التأمين» ترخيص الشركات في الربع الأخير من 2009 لترتيب وتنظيم أوضاع السوق، ورفع الحد الأدنى لرأس المال لشركات التأمين وإعادة التأمين، وشطب عشرات شركات الوساطة، أنها خطوات في الاتجاه الصحيح، وقال «نحن في سوق التأمين في الإمارات انتقلنا من مرحلة عدم الرقابة إلى مرحلة الرقابة الرشيدة، ومن الطبيعي أن تقوم الهيئة بشطب شركات وساطة تعمل في مجال التأميـن لعدم وفائها بمتطلبات رأس المال المحدد بمليون درهم كحد أدنى، وبالضمان المحدد بمليون درهم كحد أدنـى أيضاً».
مضيفاً إن الهيئة شطبت خلال 2009 نحو 63 شركة وساطة، كما أنها أوقفت تراخيص شركات التأميـن الجديدة في سوق يعج بعدد كبير من الشركات يصل عددها إلى 57 شركة، وهو عدد أكبـر من حجم السوق الذي تسود فيها منافسة قوية وشديدة، وبالتأكيد كان لابد من وقف هذه التراخيص لتنظيم وترتيب أوضاع السوق التي تأثرت بتداعيات الأزمة المالية العالمية».
وأعرب عن اعتقاده بأن رفع «هيئة التأميـن» الحد الأدنى لرأسمال شركات التأميـن إلى مبلغ 100 مليون درهم، وإلى250 مليون درهم كحد أدنى بالنسبة لشركات إعـادة التأميـن ليس بالمبلغ الكبيـر، وكافة الشـركات تستطيـع تأمين وتوفيـر هذه المبالغ بيسـر.
وحول توجهات شركات التأميـن نحو الاندماج في ضوء دخول السوق مرحلة رقابة وإعادة تنظيم، أفاد السرطاوي أن «المبالغ المطلوبة من الشركات لتصويب أوضاعها بسيطة جداً، ويمكن لأي شركة في السوق تأميـن ذلك، لكن فكرة الاندماج مع أهميتها الكبيرة لتشكيل وحدات اكبر قادرة على المنافسة، غير واردة لدى معظم الشركات الوطنية، إن لم نقل كلها، لأسباب تتعلق بطبيعة تكوين وتركيبة هذه الشركات».
رأسمال
وتحدث السرطاوي عن الوضع المالي لشركة «الظفـرة للتأميـن»، حيث يصل رأسمالها إلى 75 مليون درهم، وقال «نستطيع بكل سهولة توفيق أوضاع رأس المال لدينا، حين يقرر مجلس الإدارة ذلك. فلدى الشركة احتياطات حرة تصل إلى ضعف رأسمـالها الحـالي. وللعلم فإن شركات التأمين أمامها 3 سنوات لتصويب أوضاع رأس المال، وفقا لقرار (هيئة التأمين)».
وحول غياب المنتجات التأمينية الجديدة عن الأسواق في الإمارات والدول العربية، واكتفاء شركات التأميـن بعرض منتجاتها التقليدية المعروفة في الأسواق، وآثار ذلك على قطاع التأميـن ونموه، أفاد «لا يمكن القول إن المنتجات التأمينية الجديدة غائبة كلياً عن الأسواق في الإمارات والمنطقة، ولكن الواقع يشير إلى وجود شركات مجتهدة في هذا المجال، وتعرض منتجاتها الجديدة من وقت لآخر، ولكن السبب لا يعود إلى عجز شركات التأميـن عن طرح الجديد في الأسواق، بل مرد ذلك برأيي إلى عدة عوامل اقتصادية واجتماعية و ثقافية.
والملاحظ في أسواقنا العربية أن نمو الطلب على أي منتج تأميني يرتبط بالدرجة الأولى بإلزامية هذا النوع المنتج من قبل الجهات المشرعة.
أما فيما يتعلق بالتأمينات الإلزامية كتأمين السيارات، والتأمين الصحي، قال «تشير التقارير إلى أن إقرار عدد من التأمينات الإجبارية مثل التأمين الصحي، ومن قبل ذلك تأمين السيارات، كان له الأثر الأكبر على نمو أسواق التأمين. وهناك مؤشرات قوية تؤكد أن حجم أقساط التأمين الصحي ستشهد نمواً غير مسبوق، مع إقرار نظام التأمين الصحي الإلزامي في معظم دول الخليج العربي».
وأضاف أن «هذه الخطوة ستشكل إضافة قوية لأسواق التأمين في المنطقة، وانعكاسات ذلك على قطاع التأمين عامة سوف تكون واضحة، فعلى صعيد دولة الإمارات يتوقع أن تتضاعف أقساط التأمين الصحي خلال الأعوام المقبلة لتشكل ما بين 30-35بالمئة من إجمالي أقساط التأمين، بعد إنجاز مشروع التأمين الصحي بالكامل في كافة إمارات الدولة.
وعموماً في المجتمعات النامية، فإن المحرك الأول والأساسي للطلب على أي فرع من فروع التأمين هو جعله إلزاميـاً».
تحديات
ورداً على سؤال حول أهم التحديات التي واجهت أو ستواجه شركات قطاع التأمين في الدولة، أجاب السرطاوي إن «التحدي الرئيس الذي واجهته شركات التأمين في السوق المحلية، هو المنافسة الشديدة بين هذه الشركات التي يصل عددها إلى57 شركة، منها 31 شركة وطنية و26 شركة أجنبية، وهي منافسة أدت إلى تدني الأسعار في الوقت الذي اشتدت فيه الأزمة المالية العالمية وتداعياتها في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية.
وهناك تحد ثان أفرزته الأزمة المالية العالمية، وهو أن شركات إعادة التأمين أصبحت أكثر تشدداً في مجال إعادة التأمين، نظراً لارتفاع درجة المخاطر، ما أدى إلى ارتفاع كلف إعادة التأمين على شركات التأمين التي اتجهت لأخـذ مزيد من المخصصات الكافية لمواجهة المخاطر التأمينية، والعمل على تعزيز احيتاطاتها الفنية والعامة أيضاً».
ورأى أيضاً أن تقلب أسواق المال وتراجعها الكبير أواخر 2008، شكل تحدياً كبيراً لشركات التأمين التي تراجعت قيمة محافظها الاستثمارية بنحو 70 بالمئة، ما دفعها لأخذ مزيد من المخصصات لمواجهة مخاطر الاستثمار وتقلبات أسواق المال الحادة.
أرباح نقدية
وحول الأرباح النقدية التي وزعتها «الظفـرة للتأمين» على المساهمين خلال الأعوام 2006 - 2007 - 2008، والبالغة 50 بالمئة من رأس المال، وأرباح 2009، قال السرطاوي «دأبت الشركة على توزيع أرباح نقدية مجزية على المساهمين خلال السنوات الماضية.
والتوزيعات للعام 2009 تعود إلى مجلس الإدارة وتوصياته بهذا الشأن للجمعية العمومية للشركة التي ستناقش هذا الأمر، لكن على الأغلب سيكون هناك توزيعات نقدية للعام 2009».
توسع
وتحدث عن خطة «الظفرة للتأمين» للعام الجاري، حيث قال إن «الشركة مستمرة بالتوسع في السوق المحلية بفتح مزيد من المكاتب والفروع في كافة المناطق الحيوية، وهنا لابد من الإشارة إلى أنه تم افتتاح 11 مكتباً جديداً لنا خلال عامي 2008 و 2009».
وأضاف «هناك هدف آخر بدأنا فيه العام 2008، وهو دعم الإنتاج عبر الإنترنت أو ما يسمى التأمين الإلكتروني الذي ساهم بنحو 15بالمئة من إجمالي الإنتاج في العام 2009.وخلال العام الجاري نخطط لزيادة مساهمة الإنتاج الإلكتروني التأميني إلى 20 بالمئة من إجمالي الإنتاج للعام 2010».
وقال «لقد رفعنا شعاراً منذ ثلاث سنوات هدفه تحقيق توازن دائم بين الإنتاج والنتائج وعدم اللهث وراء الكم ما لم يكن مقروناً بالكيف، وقد تمكنا من الالتزام بهذا الشعار وتحقيق زيادات مطردة في الأرباح التشغيلية، تفوق أحياناً نسبة الزيادة في حجم الأقساط».
للتعليق على التقرير