السبت, 23 يناير 2010
محمد العواجي - جدة
أكد رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء الجمهورية التركية، أن الإمارات تحتل قمة مستقبلي الصادرات التركية حيث قفزت بنسبة 210 بالمئة، متقدمة في ذلك على ألمانيا، منوهاً بأن هذا يعد تحولاً تاريخياً في العلاقات التركية الخليجية عامة، والإماراتية بشكل خاص.
وأكد سعي بلاده إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج واستغلال الفرص الاستثمارية بينهم، معتبراً أن مناخ تركيا الاستثماري هو الأفضل في العالم حالياً بعد الأزمة العالمية التي أثرت في دول العالم اقتصادياً.
وأشار أردوغان في حوار مع «الرؤية الاقتصادية» أثناء زيارته إلى السعودية، والتي استمرت عدة أيام التقى خلالها العاهل السعودي، والقيادات السياسية والاقتصادية في المملكة إلى أن الأزمة العالمية كان تأثيرها على تركيا ضعيفاً.
وعبر عن أمله في أن تتوجه الاستثمارات الخليجية التي كانت موجودة في أوروبا وأمريكا إليها، مضيفاً «إن تركيا قامت بإصلاحات البيئة الاستثمارية خلال السنوات السبع الماضية، لتزيل جميع المعوقات التي تواجه الاستثمارات، خصوصاً في قطاع المصارف، حيث لم تواجه المصارف التركية أي مشكلة كبيرة».
وأوضح أن الصادرات التركية لدول مجلس التعاون الخليجي قد حققت ارتفاعاً ملحوظاً خلال العامين 2007 و2008، ففي العام 2007 بلغت قيمة الصادرات التركية إلى الإمارات أكثر من ثلاثة 3.2 مليار دولار أو ما نسبته 3 بالمئة من إجمالي الصادرات التركية، كما بلغت صادرات تركيا إلى السعودية 1.4 مليار دولار، كما شهد العام 2008، طفرة هائلة في الصادرات التركية لدول مجلس التعاون الخليجي، إذ ارتفعت هذه الصادرات إلى الكويت بنسبة 177 بالمئة، وإلى قطر 203 بالمئة، وإلى الإمارات بنسبة 210 بالمئة، لتحتل بذلك قمة مستقبلي الصادرات التركية، متقدمة في ذلك على ألمانيا، ويعد هذا تحولاً تاريخيًا في العلاقات التركية الخليجية عامة والإماراتية بشكل خاص.
خطط مستقبلية
وحول ما تخطط له جمهورية تركيا في العام 2010 أشار أردوغان إلى أن الدول الأوروبية اختارت إسطنبول لتكون عاصمة أوروبا الاقتصادية في العام 2010، وبالتالي ستعمد الحكومة إلى إحداث تغييرات كبيرة على وجه إسطنبول، وقال «ننتظر وصول أعداد كبيرة من الأوروبيين إلى إسطنبول للتعرف إلى عاصمة أوروبا الجديدة، وأهم المشاريع التي تعكف تركيا على إقامتها محلياً في الوقت الجاري، هي تنفيذ عدد من المشاريع الزراعية الجديدة والعملاقة، والتي تنتج وتصدر الفواكه والقطن»، مبيناً في هذا الصدد أن عدداً من الدول أبدت رغبتها في الدخول في مثل تلك المشاريع.
ونفى أن يكون دعمه لعلاقات بلده الاقتصادية مع دول الخليج العربية جاء بعد خيبة الأمل في دخول تركيا منظومة الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أنه لو دخلت تركيا منظومة الاتحاد الأوروبي فلن تستغني عن إقامة علاقات قوية مع الدول العربية، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال «بالنظر إلى العلاقات القوية التي تربط الحكومة التركية بحكومات دول الخليج فإن السياحة الخليجية في تركيا تعززت بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة، خصوصاً بعد أن شاهد عدد كبير الأماكن السياحية المميزة، وكثير منهم عاد إلى السياحة في تركيا بعد استمتاعه بالمناظر، فالسياحة لدينا تتمتع بوضع قوي جداً».
وبيّن أن هناك عدداً كبيراً من الأماكن السياحية المميزة، والتي يطل كثير منها على البحر، كما بين أن لدى تركيا عدداً كبيراً أيضاً من الأماكن السياحية التاريخية المهمة التي يتم التعرف إليها من خلال الجولات السياحية.
وأوضح أنه يفضل عدد كبير من الأوروبيين مشاهدة الأماكن السياحية في تركيا منذ وقت بعيد، مبيناً أن الاستثمار في صناعة السياحة قد رقى إلى مستوى كبير من الآمال والطموحات، ويعتبر من القطاعات الحيوية التي تهتم الدولة بتنميته ورفع مستواه.
سياحة مميزة
وأكد أن تركيا تمثل سوقاً كبيرة بسكانها السبعين مليون تقريباً، وموقعها الجغرافي يمثل منفذاً للخليج على أوروبا وآسيا الوسطى، وهو نقطة وسط بين المناطق المنتجة والمستهلكة للنفط، وتتقاطع عندها أيضاً حضارات الشرق والغرب، وتمتلك اقتصاداً متنوعاً له إمكانات صناعية وزراعية وتجارية ومائية داعياً أصحاب الأعمال في دول الخليج إلى تعزيز حجم التبادل التجاري، خصوصاً أن تركيا تعد إحدى الدول الصناعية العملاقة في منطقة الشرق الأوسط.
وقال أردوغان إن «تركيا تصدر إلى المنطقة 65 بالمئة من المنتجات الأوروبية، مبنياً أن 90 بالمئة من صادرات تركيا صناعية، وعلاقتها مع الاتحاد الأوربي تمتد إلى 15 عاماً».
وأضاف «تمتلك تركيا اقتصادات متنوعة ومتعددة جعلتها تحتل المركز الـ(15) عالمياً، وارتفاع حجم وارداتها بما يوازي 20 مليار دولار سنوياً، وبما يوازي 90 بالمئة من احتياجاتها النفطية».
التبادل التجاري
وأوضح أن تركيا تمثل أرضاً خصبة للاستثمارات الخليجية مهيأة لجذب أعلى قدر ممكن منها لاسيما في ظل انخفاض حجم الاستثمارات الخليجية والعربية في تركيا مقارنة بحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتي قدرت بنحو 22 مليار دولار في عامي 2007 و2008 إلى جانب أن تركيا تعد من الفاعلين الأساسيين في حجم التجارة العالمية، حيث بلغ حجم التجارة الخارجية التركية في عامي 2007 و2008 ما يقارب 280 مليار دولار، ومن المتوقع أن يصل حجم تجارته الخارجية إلى نصف تريليون دولار في العام 2023، ومن هنا فإن دول مجلس التعاون الخليجي لديها رغبة في رفع نسبة التبادل التجاري مع تركيا، والتي لا تتعدى حتى الآن 2.7 بالمئة من حجم التجارة الخارجية التركية.
وبين أن دول الخليج في حاجة شديدة إلى الاستفادة من مواد البناء التي تقوم تركيا بإنتاجها في مختلف أنواعها، خصوصاً في ظل الطفرة العمرانية التي تشهدها منطقة الخليج الآن. وبين أن تركيا ثاني أكبر منتج لصفائح الزجاج في العالم، وسادس أكبر منتج للإسمنت، إضافة إلى كونها تحتل المرتبة الثالثة ضمن أفضل لائحة المتعهدين للإنشاءات عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين. وأوضح أن تركيا تعد من أوائل الدول عالمياً من حيث تحقيق الأمان والاكتفاء الغذائي بها، فالمشروع التركي (مركز الإنتاج الزراعي وسلة الغذاء في الشرق الأوسط)، والذي تسعى تركيا من خلاله إلى تحويل منطقة شرق الأناضول إلى مركز لإنتاج وتوزيع المحاصيل الزراعية والغذاء على جميع بلدان المنطقة، وذلك عبر ري نحو ملياري هكتار من الأراضي القابلة للزراعة وتطوير الصناعات الغذائية فيها، وذلك بإجمالي استثمارات بلغ 12 مليار دولار.
العلاقات التركية -الخليجية
وأشاد أردوغان بالنقلة النوعية في العلاقات الخليجية والمتمثلة في توقيع مذكرة تفاهم خليجية في سبتمبر من العام 2008، حيث خرجت من خلال ذلك ثلاث مؤسسات مالية خليجية هي بنك استثمار «بي إس إس» و«صندوق أبوظبي للاستثمار» و«صندوق التمويل الخليجي» إلى جانب اتفاقية مع تركيا بستة مليارات دولار في قطاعي «الزراعة» و«البنية التحتية التركية»، وذلك في أكتوبر من العام 2008، إضافة إلى توقيع اتفاقية إطار للتعاون الاقتصادي بين الجانبين في مايو من العام 2008، لافتاً إلى أنه من أجل إثراء التعاون الاقتصادي الخليجي التركي وتفعيله، لابد من تبني عدد من الآليات والبرامج من أهمها إعادة بناء هيكل البنية الأساسية، خصوصاً في مجال النقل لتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري، إضافة إلى ضرورة إقامة منطقة للتجارة الحرة بين الجانبين وفي هذا السياق ينادي بعض الخبراء بإمكانية توسيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي المزمع توقيعها لتشمل تركيا، لاسيما أن تركيا أسواقها مفتوحة مع دول الاتحاد الأوروبي ضمن اتفاقات الشراكة.
وأضاف «إنه من الضرورة توحيد المعاملة الضريبية بين الجانبين لمنع الازدواج الضريبي، وتشجيع إقامة المشروعات المشتركة، خصوصاً من قبل القطاع الخاص، سواء التركي أوالخليجي»، وقال «هذا يعني الاستفادة الخليجية من وضع تركيا في الاتحاد الأوروبي، لتسويق هذه المنتجات إلى جانب ضرورة تشكيل مجلس للتعاون الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا يسهم فيه القطاع الخاص، ويجتمع بشكل دوري للبحث في تطورات العلاقات ومواجهة المشكلات التي تفترضها».
وقال في هذا الصدد إن «تفعيل العلاقات التركية الخليجية يتطلب ضرورة وجود تصور استراتيجي جماعي لدى كل طرف حول علاقته بالطرف الآخر، بحيث يشمل هذا التصور تحديد موقع كل طرف وأهميته في العلاقات الخارجية للطرف الآخر والأهداف المتوخاه من التعاون معه، والفرص والتحديات المرتبطة بهذا التعاون، وسبل تحويل الخطط والبرامج إلى واقع فعلي والجهات المسؤولة عن هذا التعاون، وغير ذلك مع وضع إطار مرجعي للتعاون الخليجي التركي يحدد الأسس الحاكمة للعلاقات بين الجانبين، ويضمن استمرارها ونموها، وضرورة بناء إطار مؤسسي ثابت، يتم من خلاله تنظيم هذه العلاقات، حيث أثبتت سنوات التعاون الثنائي الخليجي-التركي ضعف الجدوى من هذا النمط التعاوني، خصوصاً مع افتقاره إلى الاستقرار والتنسيق اللازمين لقيام علاقات تعاونية فعالة.
وأبدى رئيس وزراء تركيا تطلعه إلى رفع مستوى التبادل التجاري بين السعودية وتركيا الذي وصل في نهاية العام الماضي إلى ستة مليارات دولار، بحيث يصل إلى نحو عشرة مليارات دولار في السنوات المقبلة، مشيراً إلى أنه أجرى خلال الزيارة التي قام بها إلى السعودية خلال الأيام السابقة محادثات مع رجال الأعمال السعوديين، لتعزيز التعاون والاستثمار، وكذلك التباحث حول قيام شركات المقاولات التركية بالمشاركة في تنفيذ البنى التحتية والسطحية في السعودية، ما يسهم في تدعيم عرى الأخوة بين البلدين الشقيقين، كما كان اللقاء فرصة أيضاً للتباحث في مجال التعاون في مجال الطاقة.
وأشاد في هذا السياق بما يتمتع به الاقتصاد السعودي من متانة كبيرة مكنته من تجاوز الأزمة الاقتصادية، حيث إن معدلات الإنفاق على المشاريع التنموية استمرت في الوتيرة المتنامية ذاتها لتعيش السعودية نهضة شاملة في جميع المجالات، سواء الصناعية منها، أو الصحية والتعليمية، إضافة إلى قطاعات النقل والبنى التحتية، وهو ما يفتح الفرصة للشركات التركية للمشاركة في عدد من تلك المشاريع. وأكد حرص رجال الأعمال السعوديين على توسيع دائرة استثماراتهم في تركيا والاستفادة من البيئة الاستثمارية التي توفرها الحكومة التركية للاستثمارات الأجنبية في جميع المجالات، وعلى وجه الخصوص المجال الزراعي، خصوصاً أن لدى المملكة برنامجاً ضخماً رُصد له مليارات الريالات، يركز على الاستثمار الزراعي في الدول التي تتمتع بخصوبة الأرض ووفرة المياه، ومنها تركيا الغنية بثرواتها الزراعية.
طلبات استثمار
وكشف أردوغان عن تلقي تركيا لطلبات كبيرة من قبل مستثمرين سعوديين يرغبون في تملك عقارات، وإقامة مشاريع اقتصادية، حيث تم توقيع اتفاقية ثنائية يستطيع من خلالها المستثمرون شراء العقارات، كما أن هناك اتفاقات بين شركات سعودية وتركية لإقامة أنشطة تجارية في تركيا، خصوصاً في مجال المقاولات.
وأشار إلى أن الاستثمارات التركية في السعودية تتركز في مجال المقاولات، وقال «نحن ننتظر صدور قوانين أكثر مرونة للاستثمار في السعودية والمستثمرون الأتراك يرغبون بالفعل في إقامة أنشطة اقتصادية قوية في السعودية، كما ننتظر صدور قوانين صارمة تحمي الاستثمارات الأجنبية في السعودية في ظل العلاقات السياسية القوية بين البلدين، وكل ما أتمناه هو تقوية العلاقات التجارية وضمان استمرارها بالشكل الذي يحمي ويحفظ حقوق المستثمرين من خلال القوانين الفاعلة».
وأشاد أردوغان بالخطط السعودية في إنشاء المدن الاقتصادية، مشيراً إلى الرغبة التركية الكبيرة في إقامة أنشطة اقتصادية فيها.
للتعليق على التقرير