الأحد, 10 يناير 2010 الساعة 08:39
صلاح صبح - دبي
كشف شهاب قرقاش، المدير التنفيذي لـ«مجموعة ضمان للاستثمار»، أنه سيتم تقسيم أسهم الشركة قبل طرح حصة منها للاكتتاب في نهاية 2012.
وقال في حوار مع «الرؤية الاقتصادية»، إن القيمة الاسمية لسهم «ضمان» تبلغ 100 درهم، ومن المنطقي أن يتم تقسيم السهم على عشرة أو مئة حتي يتناسب سعره عند الطرح مع باقي الأسهم المتداولة، مرجحاً أن يتم التقسيم على مئة، لتصبح القيمة الإسمية درهماً واحداً، واستدرك قائلاً «إن هذه الأمور ما زالت محل دراسة، وسيتم الاتفاق بشأنها مع مستشاري ومديري الطرح في حينها».
وأكد قرقاش الذي بدا متفائلاً وواثقاً من نجاح الاكتتاب المتوقع لشركته، أن خطوات الطرح تسير بدقة وفقاً للجدول الزمني الموضوع لها، مشيراً إلى أن مشاورات تجرى حالياً مع بنوك استثمار عالمية وإقليمية، بهدف إسناد مهمة تقديم الاستشارات، وإدارة الاكتتاب لمن يقع عليه الاختيار.
وأضاف «إن الخطوات المبكرة التي تتخذها (المجموعة)، لإتمام إجراءات الطرح العام الأولي قبل 3 سنوات من موعده، تهدف إلى إظهار جديتها، وحرصها على الترويج لنجاحه في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الأسواق المالية».
وحول سبب اختيار العام 2012 كموعد للطرح العام، قال قرقاش «إننا نتوقع أن يكون العام الجاري مواتياً لإجراء اكتتاب عام ناجح في السوق المحلية، بعد تحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية، إضافة إلى أن الشركة تقوم بتنفيذ خطة طموحة للتطوير ستنتهي في الموعد نفسه المتوقع للطرح، ما يؤهلها لأن تكون شركة مساهمة عامة تنطبق عليها كل الاشتراطات اللازمة لذلك».
وكشف المدير التنفيذي لـ«ضمان»، التي تعمل في مجال الوساطة المالية، والاستثمار، وإدارة الأصول عن أن الشركة تعتزم زيادة رأسمالها المصدر والمدفوع من 200 مليون درهم موزعة على مليوني سهم حالياً، إلى 500 مليون درهم، عبر عدد من الطروحات الخاصة لمستثمرين استراتيجيين خلال الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى أن المجموعة أبرمت اتفاقاً بالفعل مع مستثمر خليجي (رفض الإفصاح عن اسمه أو جنسيته) لضخ استثمارات بقيمة 100 مليون درهم.
وقال إن سعر سهم الشركة في الطرح الخاص كما اشتراه المستثمر الخليجي بلغ 250 درهماً، أي بعلاوة إصدار بلغت 150 درهماً، وهو السعر نفسه الذي ستجرى به باقي الطروحات الخاصة.
تقييم سهم الشركة
وعن كيفية تقييم الشركة، وصولاً إلى هذا السعر، ذكر قرقاش أن «ضمان» قائمة منذ 11 عاماً، وعند التقييم أخذنا بعين الاعتبار عدم الإجحاف بحق المساهمين القدامى، وعدم المغالاة أيضاً بحق المساهمين (الاستراتيجيين) الجدد، وتم وضع سيناريوهات عدة للتسعير أبرزها، «خصم التدفقات النقدية»، والنمو، و«معدلات مضاعف الربحية»، وباختصار وصلنا إلى تقييم السهم بـ250 درهماً للسهم، أي نحو 1.5 مرة ضعف القيمة الدفترية للشركة، وهذا التقييم جامع لأساليب عدة.
وأشار إلى أنه وفقاً لآخر نتائج مالية سنوية للشركة والصادرة في نهاية مارس 2009، فإن معدل مضاعف الربحية لـ«ضمان» يبلغ 7.5 مرة، ما يجعلها أقل من المتوسط العام للشركات المتداولة في الأسواق المحلية.
أرباح 2009
ونوه قرقاش بأن «ضمان» حققت صافي أرباح بلغت 65 مليون درهم عن العام المالي 2008 - 2009 المنتهي 31 مارس الماضي، متوقعاً أن تحقق الشركة أرباحاً أقل نسبياً خلال العام المالي الجاري 2009 - 2010، نظراً للظروف التي تمر بها الأسواق المالية.
وحول كيفية توظيف العائدات الناتجة من الطروحات الخاصة، كشف قرقاش عن أن «المجموعة» تعتزم استخدام هذه الأموال في تطوير نشاط الوساطة المالية لديها، وكذلك في سداد بعض الالتزامات المالية الناتجة عن استثمارات ونشاطات سابقة، مضيفاً «إن المجموعة ستقوم بتجنيب جزء من هذه العائدات كـ(احتياط نقدي) يستخدم مستقبلاً في اقتناص أي فرص استثمارية متاحة».
وأكد أن مجموعته تسعى أيضاً إلى توسيع أنشطتها الاستثمارية خارج الإمارات.
واستبعد قرقاش قيام «ضمان» بإدراج أسهمها في بورصة «ناسداك دبي» عقب الطرح العام الأولي، مشيراً إلى أن مجموعته تفاضل بين سوقي دبي وأبوظبي لأن إحدى السوقين ستكون أكثر ملاءمة لوضع الشركة، وقاعدة المساهمين المستهدفين فيها.
وقال «سندرس في حينه العرضين المقدمين من إدارة كل سوق، وأي السوقين أفضل لخلق السيولة اللازمة لسهم (ضمان)» .
ارجاء الطرح
ورغم التفاؤل الذي يغلف حديثه عن الطرح، لا يستبعد قرقاش إمكانية تأجيله، وقال، إن الجدول الزمني الذي نسير عليه حالياً، يسير بدقة، ونعتبر أن الاكتتاب العام سيكون تتويجاً لكل جهود تطوير الشركة، حتى تتحول من مساهمة خاصة إلى شركة عامة، ملكيتها متاحة لحاملي أسهمها المتداولة في السوق، ولكن إذا نصحنا مستشار الطرح بتأجيل الاكتتاب عند حلول موعده إلى وقت لاحق، أو كانت الظروف غير مواتية لن تكون لدينا غضاضة من إرجائه حتى تتحسن الأوضاع.
واستدرك الرئيس التنفيذي لـ«ضمان» قائلاً، إن أغلبية الدلائل تشير إلى أن الطرح سيكون في موعده في نهاية 2012، وهناك دراسة لمشاريع عدة، ونحن كشركة استحواذية في هذه الظروف نعرف أن الذي يمتلك السيولة سيد الموقف، وتوقيتنا متزامن مع الأزمة، ونؤمن بأننا سنخرج من الأزمة.
وأشار إلى أن شركته ستواصل تركيز نشاطها خلال الفترة المقبلة في منطقة الخليج والعراق، «لأننا اختصاصنا داخل هذه المنطقة والشرق الأوسط، فالأسواق العربية واعدة، وإمكانية الربح فيها أفضل من غيرها، رغم الصعوبات والتحديات، وخلال 11 سنة من عمل (ضمان) وجدنا أن هذه الأسواق (تحقق أرباحاً) مجزية»، على حد قوله.
إعادة هيكلة المحافظ
وعما إذا كانت الشركة بصدد إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية التي تديرها، أو تغيير الأوزان النسبية لها وفقاً للمعطيات التي أفرزتها تداعيات الأزمة المالية العالمية، قال قرقاش، إن خطة تطوير الشركة والتي ستنتهي العام 2012 جراء الاكتتاب العام، تتضمن إعادة هيكلة للأصول والمدارة، مشيراً إلى أنه خلال المرحلة الماضية كنا ننتهج سياسة متحفظة، وكانت نسبة السيولة لدينا أكبر من المعتاد، ورغم أن فترة الصيف شهدت صعوداً حاداً للأسهم، إلا أنها هبطت بالحدة نفسها تقريباً في الخريف، ما أظهر صحة توقعات «ضمان»، وجنب المستثمرين الذي تدير الشركة أموالهم مخاطر هذه التقلبات.
ووصف الرئيس التنفيذي لـ«ضمان» خطط شركته خلال 2010 بأنها «طموحة»، وقال «نسعى للتوسع في إدارة المحافظ الاستثمارية، والأشهر الأولى من العام ستشهد الطرح الأولي لمنتجاتنا التي كنا قد قررنا عدم طرحها في العام 2009 بسبب الظروف غير المواتية في الأسواق، وستكون محفظة (إقليمية منها جزء محلي)، ورفض الإدلاء بمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع».
وكرر قرقاش عبارة «أنا متفائل» خلال الحوار نحو 3 مرات، وفي آخرها قال «كشركة أذكر أنه عند تأسيس (ضمان) العام 1998 كانت هناك ضربة قوية لسوق الأسهم، وكان حال الفزع، يغلف توجهات المستثمرين، ولكن الأمور سرعان ما تحسنت وشهدنا طفرات كبيرة».
أزمة ديون دبي
وحول سيناريوهات الخروج من أزمة ديون دبيأكد شهاب قرقاش أنه لا يوجد سيناريو سهل للخروج من «أزمة ديون شركات دبي»، ولكن الخطوة الأولى هي الاعتراف بالمشكلة وحجمها، وعدم الاستغراق في الأسباب التي أوصلتنا إلى هذه الأزمة، إلا لاستخلاص العبر والدروس، منوها بأن كل السيناريوهات المحتملة صعبة، ولها ثمن ما يجب دفعه.
وتابع «لقد أقبلنا على التعامل مع المشكلة بخجل وتحفظ وتردد طوال عام ونصف العام، وهو ما يعتبر نوعاً من التلكؤ في قدرتنا على تحجيم وتوصيف المشكلة وتعريفها، ويجب حالياً التعامل معها بكل حزم وصدقية حتى نستطيع التغلب عليها».
وقال إن التصريحات التي نسمعها من حكومة دبي جيدة وفيها شفافية وصراحة في إدارة الأزمة، والقوانين والتشريعات التي صدرت أخيراً، وأبرزها قانون «الإعسار» المالي، والتحقيقات القضائية حول عمليات فساد تمت في الفترة السابقة، كلها تعطي إشارات إيجابية، وإن الحكومة جادة في معالجة الأزمة.
وأضاف «نحن في القطاع الخاص غير مطلعين بشكل كبير على طريقة إدارة الأزمة، ونتمنى أن نرى خطة أشمل ومعلنة للتعامل مع المشكلة، لأننا كشركة خاصة نوجه خططنا من خلال ما تعلن عنه الحكومة وتوجهاتها ونبني قرارتنا بناء على ذلك».
وذكر أن السيناريو الأمثل للخروج من أزمة ديون شركات دبي، هو خليط من اعتماد دبي على الموارد الذاتية من جهة، مع عدم استبعاد مزيد من الدعم من حكومة أبوظبي من جهة أخرى، مشيراً إلى أن الرسالة التي وجهتها أبوظبي إلى العالم من خلال تقديمها دعماً قيمته 10 مليارات دولار في نهاية ديسمبر الماضي كانت قوية، ومفادها أن الإمارات دولة واحدة، وأي عضة تتأثر بها تؤثر على الآخرين.
ووجه قرقاش رسالة إلى المتشائمين بمستقبل دبي، مفادها أن «الإمارة التي حققت أعلى نسب النمو في العالم خلال الفترة الأخيرة ليست (علبة خاوية من الأصول)».
نقطة الصفر
وحول توقعاته لعمليات الإدراج الجديدة خلال 2010، قال قرقاش، إن العام 2009 يمكن تسميته بـ«نقطة الصفر» في ما يتعلق بالاكتتابات العامة، لأن الأسواق المحلية لم تشهد أي طرح خلاله، وأي درهم زيادة يعتبر تطوراً عن الصفر، وذكر أن العام 2010 سيكون صعباً على الاقتصاد المحلي، وهناك تحديات كثيرة أبرزها تسوية مديونيات «دبي العالمية»، وأردف متسائلاً «هل هناك ثقة في اقتصاد البلد.. الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص للنهوض من الأزمة؟، وسارع بالإجابة بالطبع لدينا ثقة، ولو لم يكن (كنا غسلنا أيدينا من دبي)، ولو أن هذه الثقة ليست موجودة ما كنا في «ضمان» حالياً نستقطب مستثمرين استراتيجيين جدد في الشركة، وما كنا نسعى إلى تطويرها وزيادة رأسمالها، ولا طرحها في اكتتاب عام.
في سطور
ولد شهاب قرقاش في العام 1966، وهو من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، وتلقى تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة الأمريكية، وحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية (1988)، والبكالوريوس في التسويق (1987)، وكلاهما من جامعة جورج واشنطن بالعاصمة الأمريكية.
قبل تأسيسه لشركة «ضمان» للأوراق المالية في العام 1998، عمل بالقطاع «المصرفي» في الإمارات لمدة 12 عاماً، وتنوعت مهامه بين قطاعات التسويق، والتوزيع، وتمويل التجارة، والاستثمـــــارات المصـــــــرفية، حــــــيث بدأ حياته المــــــــهنية مع «ســــــــيتي بنك» (1989-1993)، ليعمل لاحقاً مع «مجموعة بنك الإمارات» (1993-2001).
وفي أواخر العام 2007، تمت إعادة هيكــلة شـــركة «ضمان للأوراق المالية»، لتتحول إلى «ضمان للاستثمار»، كشركة مساهمة خاصة وفق تشريعات دولة الإمارات العربية المتحدة برأسمال 200 مليون درهم، فضلاً عن إدارتها لأصول بأكثر من 5 مليارات درهم، وتتميز المجموعة حالياً بتنوع أنشطتها التي تشمل الاستثمار، وإدارة الأصول، والصناديق الاستثمارية، والوساطة، والعقارات، والرساميل والصناديق الخــاصة، ويشغل شهاب قرقاش منصب المدير التنفيذي للمجموعة.
«ضمان للاستثمار»
«مجموعة ضمان للاستثمار»، هي شركة مساهمة خاصة تتخذ من الإمارات مقراً لها. ومنذ بدايتها الأولى في العام 1998، نمت المجموعة بشكل متسارع إلى شركة «خدمات مالية غير مصرفية» تعد حالياً من الأسماء الرائدة في قطاعات عملها في دول مجلس التعاون الخليجي والعراق.
بدأت «ضمان» خطة استراتيجية مدتها ثلاثة أعوام، لزيادة قاعدة المساهمين بما يقود إلى طرح عام أولي لأسهمها في العام 2012.
وتشتهر «ضمان» بتقديمها لمختلف المنتجات والخدمات الاستثمارية الخلاقة للعملاء الإقليميين والدوليين، وتقوم «ضمان» بتقديم خدمات إدارة الاستثمارات، وتطوير الرساميل، فضلاً عن خدمات الوساطة المالية المحلية والإقليمية عن طريق الشركات التابعة لها.
إن «ضمان» ملتزمة تجاه مباديء الممارسات الأخلاقية للأعمال وشفافية العمليات.
وتخضع جميع عمليات «ضمان» لتشريعات «مصرف دولة الإمارات العربية المتحدة المركزي»، وهيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات، وسلطة دبي للخدمات المالية.
للتعليق على التقرير