الأحد, 10 يناير 2010 الساعة 07:32
وحدة الأبحاث والدراسات المالية في الرؤية الاقتصادية - أبوظبي
أكدت المعطيات الاقتصادية تحقيق دول مجلس التعاون الخليجي أبرز المعايير الخاصة لإصدار العملة الخليجية الموحدة.
وفي دراسة أعدتها حديثاً، قالت «وحدة الأبحاث والدراسات المالية» في «الرؤية الاقتصادية»، إن أحدث نتائج مؤشرات التقارب بين تلك الدول تؤكد استيفاء أهم المعايير الاقتصادية المطلوبة للمضي قدماً في طرح أول عملة خليجية موحدة.
التضخم
لم يحدد المجلس الأعلى عندما وضع معايير التقارب الاقتصادي تعريفاً محدداً وواضحاً للتضخم، حيث يعتبر المرجع في تحديد قيم التضخم الداخلة في تحديد هذا المعيار، حيث إن المجلس حدد بأن لا يزيد معدل التضخم في أي دولة من الدول الأعضاء في المجلس على المتوسط المرجح لمعدلات التضخم في دول المجلس زائداً 2 بالمئة.
وضمن المعطيات الحالية فإن معدلات التضخم تتباين بين دول المجلس بنسب واضحة، حيث إنه وفي العام 2007 كانت أعلى نسبة تضخم من نصيب دولة قطر (13.8 بالمئة)، بينما كانت أقل نسبة من نصيب البحرين (4 بالمئة)، واستمرت هذه الحالة في العام 2008، حيث كانت نسبة التضخم في دولة قطر 15 بالمئة، وذلك حسب منشورات صندوق «النقد الدولي»، أما في البحرين فقد ارتفعت النسبة فيها لتصل إلى 5.1 بالمئة، أما عن توقعات العام 2009 وحسب منشورات صندوق «النقد الدولي» فإن أقل نسبة تضخم ستكون من نصيب دولة قطر (صفر بالمئة)، بينما ستكون نسبة التضخم الأعلى من نصيب الكويت (4.7 بالمئة).
وإذا اعتبرنا العام 2008 هو عام المقياس، حيث يتم قياس التضخم لكل دولة إلى التضخم المرجح لعام 2008، والذي وصل فيه التضخم المرجح إلى 10.83 بالمئة، فإن هذا المؤشر يقود إلى أن دولة قطر لم تلب هذا المعيار، وذلك لأن نسبة التضخم لديها أعلى من التضخم المرجح أو التضخم المرجعي بفارق 2.22 بالمئة، ولكن لو اعتبر العام 2007 كمرجع والذي بلغ فيه التضخم المرجح 6.98 بالمئة فإن كل من سلطنة عمان وقطر والإمارات غير مستوفيه لهذا المعيار، أما إذا كان التضخم المرجح لعام 2009 كمرجع لهذا المعيار والذي وصل فيه التضخم المرجح إلى 3.4 بالمئة، ستكون دول المجلس كافة دون استثناء قد استوفت هذا المعيار.
العجز المالي
حسب هذا المعيار فقد حددت نسبة العجز المسموح بها لدول المجلس بما لايزيد على 3 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لكل دولة من الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وضمن هذا المعيار فقد سجلت الدول الأعضاء كافة فائضاً مالياً في حساباتها، وذلك لارتفاع الإيرادات الناجمة عن الارتفاع الكبير الذي حدث في أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، وبهذا تكون جميع دول المجلس قد استوفت هذا المعيار دون استثناء إذا تم اعتماد العام 2008 كسنة مرجعية.
سعر الفائدة
من خلال البيانات المعلنة، كان أدنى 3 أسعار فائدة قصيرة الأجل في البحرين (2.8 بالمئة)، والإمارات (2.82 بالمئة)، وقطر (2.83 بالمئة)، ليكون المتوسط البسيط (غير المرجح) هو 2.82 بالمئة، وبهذا يكون الحد الأقصى لسعر الفائدة المسموح به هو المتوسط البسيط زائد 2 بالمئة، وليصبح بذلك 4.82 بالمئة، وبناء عليه تكون دول المجلس كافة قد حققت هذا المعيار، ومن المنطقي أن تستوفي جميع الدول معيار سعر الفائدة، وذلك عائد وبشكل أساسي إلى أن أسعار الصرف لعملات دول المجلس مربوطة بالدولار الأمريكي باستثناء الدينار الكويتي والذي ارتبط بسلة عملات منذ العام 2007، كما أن الارتباط هذا لسعر الصرف خفض أدوات السياسة النقدية لدى دول المجلس، حيث ارتبط سعر الفائدة ارتباطاً وثيقاً بسعر الفائدة الصادر عن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأمريكي حفاظاً على ثبات سعر الصرف مع الدولار.
الدين العام
تظهر البيانات الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي أن دول المجلس كافة قد استوفت هذا المعيار، والذي يحدد الحد الأعلى للدين على الحكومة العامة بما نسبته 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويتضح من خلال المعطيات أن مملكة البحرين لها أعلى دين على الحكومة العامة بما نسبته 22.9 بالمئة، تليها دولة الإمارات بنسبة 15.5 بالمئة، حسب تقديرات وحدة الاتحاد النقدي في مجلس التعاون، أما قطر والكويت فلا توجد ديون على الحكومة العامة.
وتعرف الحكومة العامة حسب إحصاءات المالية العامة الصادرة عن صندوق «النقد الدولي» بأنها تشمل، إضافة إلى الحكومة المركزية، المؤسسات العامة المستقلة في موازناتها، كما تشمل الحكومات المحلية وحكومات الإمارات أو الولايات التي تتكون منها الدولة (في حال وجودها).
أما بخصوص الدين العام على الحكومة المركزية والتي تشمل كل الأجهزة والمنشآت الحكومية التي تدرج موازناتها ضمن الموازنة العامة للدولة، والتي حدد حدها الأعلى بما لا يتجاوز 70 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، فإن المعطيات تشير إلى استكمال دول المجلس كافة لهذا المعيار، حيث كانت البحرين هي صاحبة أعلى نسبة والتي وصلت إلى 18.3 بالمئة، حسب تقديرات وحدة الاتحاد النقدي، ثم السعودية بما نسبته 13.5 بالمئة، أما الإمارات فلا توجد لديها ديون على الحكومة المركزية.
احتياط النقد الأجنبي
ينص هذا المعيار على أن تكون الاحتياطات من النقد الأجنبي لدول المجلس كافية لتغطية تكلفة وارداتها السلعية لمدة لا تقل عن 4 أشهر، وحسب هذا المعيار فإن دول المجلس كافة قد استوفت هذا المعيار في العام 2008، حيث كانت الكويت صاحبة أعلى نسبة تغطية وصلت إلى 7.2 شهر، ثم دولة الإمارات بتغطية بلغت 5.8 شهر، وكانت أقلها لدى قطر بمعدل تغطية وصل إلى 4.4 شهر، وذلك حسب تقديرات وحدة الاتحاد النقدي.
سعر الصرف
شهدت الدورة الـ21 للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اعتماد مثبت مشترك لعملات الدول الأعضاء ابتداء من العام 2003 بغية تثبيت سعر الصرف لهذه الدول، ولذلك جاء القرار باعتماد الدولار الأمريكي كمثبت لسعر الصرف إلى حين إطلاق العملة الموحدة في العام 2010، لهذا فإن دول الخليج كافة قد استوفت هذا المعيار باستثناء دولة الكويت والتي ربطت عملتها بسلة عملات منذ أواخر يونيو من العام 2007.
نحو الوحدة النقدية
شهد العام 2007 اتخاذ قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الدورة الـ28 للمجلس قراراً بإعلان السوق الخليجية المشتركة، وذلك ترسيخاً لمفهوم المواطنة الاقتصادية الخليجية، بمعنى تمتع مواطني دول المجلس سواء كانوا أفراداً طبيعيين أو اعتباريين بالمعاملة الوطنية في أي دولة من دول المجلس في المجالات الاقتصادية، وذلك من خلال إزالة كل العوائق والحواجز أمام السلع والخدمات والعمالة الوطنية ورؤوس الأموال ما بين دول المجلس، وقد جاءت هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة التكامل الاقتصادي التي بدأت بتوقيع الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس في الدورة الثانية التي عقدت بالرياض في نوفمبر من العام 1981.
ومنذ العام 2000 وعندما قرر المجلس الأعلى الاتجاه نحو الوحدة النقدية بدأت كل دولة من دول المجلس بانتهاج سياسة تصب في مصلحة مسيرة الوحدة النقدية، إذ اتخذت مجموعة من القرارات والقوانين التي تخدم تحقيق هذا الهدف، وكان أول هذه القرارات اعتماد مثبت مشترك لعملات الدول الخليجية وهو الدولار الأمريكي حتى الوصول إلى العملة الخليجية الموحدة في بداية العام 2010. إن إصدار العملة الخليجية الموحدة يعتبر من أهم وأبرز الأحداث المتوقع حدوثها خلال الفترة المقبلة، لما لذلك من أهمية كبيرة على صعيد الاقتصاد العالمي، وإيذاناً بميلاد كتلة اقتصادية عالمية تتمتع بقوة اقتصادية لا يستهان بها.
مزايا اقتصادات «مجلس التعاون»
شهدت دول الخليج كافة معدلات نمو عالية في الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2003، حيث حققت دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى معدل نمو في العام 2008 والذي وصل إلى 45.5 بالمئة، ومن ثم قطر بنسبة 44 بالمئة، ثم كل من الكويت والسعودية والبحرين بنسب وصلت إلى 41.5 بالمئة و22.1 بالمئة و15.1 بالمئة على التوالي، وكان السبب الرئيس في ذلك هو الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، حيث تشكل الإيرادات من النفط والغاز نسبة عالية من إيرادات هذه الدول، وكنتيجة للتشابه الكبير ما بين الهياكل الاقتصادية لهذه الدول (عدا البحرين) كانت نسب النمو متقاربة إلى حد كبير بين هذه الدول.
وشهد مجموع الناتج المحلي للدول الأعضاء في مجلس التعاون قفزات عالية، حيث وصل إلى 1073.15 مليار دولار في العام 2008، محققاً بذلك نسبة نمو وصلت إلى 32.9 بالمئة، مقارنة بالعام 2007، كما حقق الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس معدل نمو مركباً عن الفترة (2004-2008) ما نسبته 22 بالمئة، وهي نسبة عالية بكل المقاييس.
أما بخصوص نسبة مساهمة كل دولة من دول المجلس في الناتج المحلي الكلي، فقد كانت السعودية صاحبة أعلى نسبة، وقد حققت 43.7 بالمئة، ثم الإمارات بما نسبته 24.4 بالمئة، أما الكويت فقد كانت نسبة مساهمتها 14.7 بالمئة، وقطر 9.5 بالمئة، و5.6 بالمئة و2 بالمئة لكل من سلطنة عمان والبحرين على التوالي.
وقد لعب ارتفاع سعر النفط والغاز في الأسواق العالمية دوراً رئيساً في نمو الناتج المحلي لدول مجلس التعاون، كما ارتفعت نسبة مساهمة القطاعات الأخرى في الناتج المحلي، حيث أصبح لها دور يتزايد في الأهمية، خصوصاً أن دول المجلس قد استطاعت أن تستغل هذا الفائض المتحقق من ارتفاع أسعار النفط والغاز في تنمية مساهمة القطاعات الأخرى، وتنويع الاستثمارات المدرة للدخل في اقتصاداتها، إضافة إلى تقوية البنية التحتية لهذه الدول، ومن أبرز الأمثلة على ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة التي حققت قفزات كبيرة في جعل الدولة محط أنظار كبريات الشركات العالمية لتوفيرها بيئة استثمارية جاذبة خلال السنوات الماضية.
السكان
تعتبر السعودية أكبر دول الخليج سواء من حيث عدد السكان أو الناتج المحلي الإجمالي، حيث يبلغ عدد سكان السعودية في العام 2008 ما يقارب 24.9 مليون نسمة، ثم الإمارات مع فارق كبير جداً بعدد سكان يصل إلى 4.8 مليون نسمة، ومن ثم الكويت بما يقارب
3.4 مليون نسمة.
وتتشابه التركيبة السكانية لدول مجلس التعاون إلى حد كبير، حيث يشكل الأجانب النسبة الكبرى من عدد السكان ومن الأيدي العاملة سواء في القطاع العام أو الخاص، وقد أخذت نسبة الأجانب تزداد في السنوات الماضية كنتيجة لمعدلات النمو الكبيرة في دول المجلس، إضافة إلى حجم المشاريع التي نفذت خلال السنوات الماضية، خصوصاً العقارية منها والتي تستلزم أيدي عاملة كبيرة لإنجازها، ما أدى إلى نمو عدد السكان بوتيرة متسارعة.
التجارة الخارجية
تطور حجم التجارة الخارجية لدول مجلس التعاون بشكل كبير خلال السنوات الماضية، ومقارنة بالعام 2007 فقد نمت التجارة الخارجية لدولة الإمارات بما نسبته 42.6 بالمئة في العام 2008، بينما كانت نسبة النمو للسعودية 32.5 بالمئة، في حين كانت نسبة نمو التجارة في قطر 29.3.
وتعتبر دول الخليج ذات انكشاف عالٍ على التجارة الخارجية، ومؤشر الانكشاف هو عبارة عن إجمالي التجارة الخارجية للدولة إلى الناتج المحلي لها، وقد بلغت نسبة الانكشاف 82 بالمئة في العام 2008، مقابل 83.6 بالمئة في العام 2007، أما السعودية فقد ارتفعت نسبة الانكشاف فيها لتبلغ 91.3 بالمئة للعام 2008، مقابل 84.1 بالمئة للعام 2007، في حين هبطت النسبة لدولة قطر إلى 81.03 بالمئة للعام 2008، مقابل 90.2 بالمئة للعام 2007.
ويتضح مما سبق أن درجة الانفتاح أو الانكشاف الاقتصادي لدول الخليج العربي متقاربة بشكل كبير، وذلك عائد إلى طبيعة التشابه الكبير في هيكل وبنى اقتصادات هذه الدول، وقد شهد حجم التجارة البينية لدول الخليج العربي ارتفاعاً ملموساً خلال السنوات الماضية، إذ نما حجم التجارة البينية بما نسبته 20.7 بالمئة ما بين عامي 2006 و2007، لتصل قيمة هذا التبادل إلى نحو 53 مليار درهم، ويشكل ذلك نحو 7 بالمئة من إجمالي تجارة دول المجلس الخارجية وهي نسبة متدنية، خصوصاً بوجود السوق الخليجية المشتركة، إلا أن تشابه الهياكل الإنتاجية لهذه الدول يجعل مقدار حجم التبادل التجاري متدنياً، إذ بالنظر إلى تركيبة وارداتها نجد أنه من الصعب أن يزيد حجم التبادل البيني بصورة كبيرة في المدى المنظور إلا بعد تغير في هياكل الإنتاج لهذه الدول، حيث تتحول وبشكل تدريجي إلى تنمية التبادل البيني على حسابات الواردات من مناطق أخرى ويتأتى ذلك من خلال تنمية وزيادة مشاركة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
للتعليق على التقرير