الصين تواجه نقصاً في معادن الطاقة الخضراء

الإثنين, 4 يناير 2010 الساعة 16:49
نقلاً عن موقع ديلي كلايميت
يعتمد أكثر الصناعات صداقة للبيئة مثل مصابيح الإضاءة الاقتصادية، وتوربينات الهواء الضخمة، على مجموعة من العناصر التي تسمى بالتربة النادرة، كما أن اعتماد العالم على هذه العناصر آخذ في النمو يوماً بعد يوم.

والمشكلة الوحيدة التي تعترض طريق هذه العناصر، أن معظمها يستخرج من الصين، ومن أكثر المناجم المدمرة للبيئة في البلاد.

وأثارت الهيمنة الصينية هذه قلق رؤوس الأموال الغربية، مما يعني احتمال سيطرة الصين على تقنيات المستقبل.

ولم يبد الكونغرس الأمريكي في واشنطن قلقًا بشأن اعتماد القطاع العسكري الأمريكي على التربة النادرة الصينية، إلا أنه بدأ في إيجاد بدائل لها.

وهنا في قرية غيون، حيث تعيش مجتمعات صغيرة في جنوبي شرق الصين تحيطها أشجار الخيزران والموز، يمكن مشاهدة الضرر البيئي بوضوح، حيث الندوب البنية اللون، والطين الأحمر الذي يتدفق عبر الوديان الضيقة فوق أراضٍ جرداء كانت في الماضي تستخدم كمزارع للأرز.

وعادة ما يلجأ عمال هذه المناجم إلى جرف سطح التربة، ووضع الطين صاحب اللمعة الذهبية في حفر، ومن ثم استخدام بعض الأحماض لاستخلاص التربة النادرة.

وتذهب هذه الأحماض عند عملية غسيل التربة مع تيار المجاري المائية والأنهار، مما يؤدي إلى دمار حقول الأرز، ومزارع الأسماك، وتلويث مصادر المياه.

واستنزف أحد المناجم المهجورة الاحتياط المحلي من التربة النادرة خلال ثلاث سنوات فقط، لكن وبعد مرور عشر سنوات على إغلاق هذا المنجم، لم يقم أي شخص بمحاولة إحياء حقول الأرز.

وما تزال بعض المناجم الصغيرة المتاخمة للجبال القريبة، تنتج بعض أنواع التربة النادرة الثقيلة، مثل (دايس بروسيوم وتوربيوم).

ويقول وانغ كايفينغ، أحد كبار المنظمين في وزارة الصناعة وتقنية المعلومات الصينية «نجد أن استغلال المناجم سيئ للغاية في الكثير من المناطق، وتسبب ذلك في إلحاق الضرر البالغ بالنظام البيئي».

هنالك 17 نوعاً من أنواع التربة النادرة، حيث إن هنالك أنواعاً بعينها غير نادرة، لكن يواجه نوعان من الأنواع الثقيلة هما (دايس بروسيوم وتوربيوم)، شحاً حقيقياً، ويعزى ذلك لكونهما من المكونات الأساسية لمنتجات الطاقة الخضراء.

ويمكن باستخدام كميات قليلة جداً من (الدايس بروسيوم)، أن يقل وزن الأجزاء المغناطيسية التي تدخل في صناعة المحركات الكهربائية، بنحو 90 بالمئة، في الوقت الذي يخفض فيه التوربيوم استهلاك الكهرباء المستخدمة في مصابيح الإضاءة، بنحو 80 بالمئة.

وارتفعت أسعار (الدايس بروسيوم) منذ العام 2003، بنحو سبعة أضعاف ليبلغ سعر الرطل الواحد نحو 53 دولاراً، كما أن أسعار التوربيوم زادت إلى أربعة أضعاف بين 2003 و2008، ليبلغ سعر الرطل الواحد نحو 407 دولارات، وذلك قبل أن يتأثر بالأزمة المالية الراهنة لينخفض إلى 205 دولارات.

وتنتج الصين في مناجمها نحو 99 بالمئة من إجمالي الإنتاج العالمي من عنصري (دايس بروسيوم وتوربيوم)، كما أن معظم الإنتاج الصيني يأتي من نحو 200 منجم، تتركز في منطقة غواندونغ الشمالية، وفي إقليم جيانغسوي المتاخم لها.

وتهيمن الصين كذلك على الإنتاج العالمي من عناصر التربة النادرة الخفيفة، والتي لا يمكن لسلسة واسعة من الصناعات الاستغناء عنها، لكن هذه العناصر لا تعاني شحاً كالذي تعانيه العناصر الثقيلة، وأن تنقيبها أكثر تنظيماً.

ونجد أن نصف مناجم عناصر التربة النادرة الثقيلة، حاصلة على تراخيص قانونية، أما النصف الآخر فهو غير قانوني، ولكن وحتى المناجم القانونية كثيراً ما تشكل مخاطر بيئية ماثلة.

وتسيطر مجموعة متماسكة من العصابات الصينية، والتي تصل حد ارتكاب جرائم القتل، على معظم المناجم، وتملك كذلك علاقات مع بعض المسؤولين المحليين.

وأعدت وزارة الصناعة وتقنية المعلومات في إبريل الماضي خطة مبدئية يتم بمقتضاها وقف تصدير عناصر التربة النادرة الثقيلة، وذلك لأسباب بيئية من ناحية، ومن الناحية الأخرى لإرغام الدول الأخرى على شراء المنتجات المصنعة من الصين.

وعند الإفصاح عن الخطة في شهر سبتمبر الماضي، عارضتها الحكومات والشركات الغربية بشدة، مما جعل الصين تعلن عن عدم وقف تصدير تلك العناصر، وأنها بصدد مراجعة خطتها مرة أخرى، لكن ونتيجة لذلك، قامت الوزارة بخفض الصادرات السنوية بنحو 12 بالمئة، وهو الخفض الرابع خلال سنوات عدة.

نقلاً عن موقع «ديلي كلايميت»

المزيد:

السيطرة على ارتفاع منسوب البحار يسبب إطلاق كميات إضافية من الغازات

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.