العملات الأكثر تراجعاً خلال 2009

السبت, 26 ديسمبر 2009 الساعة 11:01
بقلم جون هاردي محلل استراتيجي متخصص في الفوركس
حتى يوم 21 ديسمبر، كان الدولار الأمريكي والين الياباني أضعف عملتين في العام 2009 بين العملات الأكثر تداولاً، حيث تراجع الين الياباني تراجعاً حاداً في نهاية ديسمبر لدرجة بات معها أضعف قليلاً (أقل من 0.25 بالمئة) من الدولار الأمريكي إذا نظرنا إلى السنة بكاملها.

ويعود سبب ضعف هاتين العملتين إلى تجدد الميل نحو المخاطرة الذي شهدته أسواق العالم السنة الجارية، حيث راح العالم يبحث عن عائدات أفضل، وهذه لا توجد إلا في البلدان التي تزيد أسعار الفائدة وفرص النمو فيها عما هو عليه الحال في الولايات المتحدة واليابان، لأنه من المتوقع أن يبقي البنكان المركزيان في هذين البلدين أسعار الفائدة منخفضة لفترة طويلة، رغم تعافي الاقتصاد العالمي الذي نشهده حالياً، ونظراً للعودة القوية التي حققها الدولار الأمريكي في ديسمبر فقد اقتصر تراجعه مقابل اليورو والكرونة الدنماركية خلال السنة بكاملها على نسبة 2.5 بالمئة، أما مقابل أقوى عملة رئيسة في العام 2009، وهي الدولار الأسترالي، فقد انخفض الين الياباني والدولار الأمريكي بنحو 20 بالمئة، حيث حقق الاقتصاد والنظام المصرفي في أستراليا أداء جيداً خلال الأزمة والتعافي، وسعى المستثمرون حول العالم إلى تحقيق مكاسب من العائدات الأعلى في أستراليا، والاستفادة من العودة الصينية بتحقيق نمو في إجمالي الناتج المحلي.

وبسبب ضعف الدولار الأمريكي كان أداء جميع العملات الأخرى المرتبطة بالدولار الأمريكي ضعيفاً خلال السنة، وأهم هذه العملات عملة الصين التي قررت من حيث الأساس تجميد سعر اليوان مقابل الدولار الأمريكي خلال الأزمة في خريف العام 2008، وقد أدى الحفاظ على هذا الارتباط إلى قوة مصطنعة لعملات مثل اليورو، لأن البنوك المركزية في الصين وغيرها من البلدان عملت على تحويل جزء من احتياطاتها من الدولار الأمريكي إلى اليورو.

ومن بين العملات الأكثر تداولاً لما يسمى بالبلدان الناشئة، انخفض الروبل الروسي بنحو 3.75 بالمئة خلال السنة بسبب العودة الضعيفة لسوق الطاقة وإيرادات النفط، مقارنة بالأسعار المرتفعة التي سادت في معظم العام 2008 قبل حدوث الأزمة، وتقلص الاقتصاد الروسي تقلصاً حاداً في العام 2009، وواجهت روسيا صعوبة في استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية بسبب المخاوف من مبادرة الحكومة الروسية إلى التدخل في الأسواق وفرض قيود على تدفق رؤوس الأموال.

ومن بين بلدان مجموعة العشرين كانت الأرجنتين صاحبة أضعف عملة، حيث فقدت عملتها البيزو أكثر من 10 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار الأمريكي، أي أنها فقدت نحو 12.5 بالمئة من قيمتها مقابل اليورو في العام 2009، وهذا تراجع كبير في بيئة عالمية استطاعت فيها حتى بلدان مثل أوكرانيا، التي سارع صندوق النقد الدولي إلى إنقاذ اقتصادها، التفوق في أداء عملتها على الدولار الأمريكي خلال السنة، وتكمن مشكلة الأرجنتين في عدم ثقة المجتمع الدولي بها بسبب عدم إعلانها عن النسب الحقيقية للتضخم، وعجزها في الماضي عن سداد التزاماتها، ما يجعل الأجانب يحجمون عن استثمار رؤوس أموالهم فيها، إلى جانب عدم ثقة المستثمرين المحليين، مايؤدي ذلك إلى تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج نحو أماكن أكثر أماناً.

وإذا نظرنا إلى العملات التي يتجنبها المستثمرون بسبب صغر حجم أسواقها، وغياب الفرص الاستثمارية فيها، فإن أضعف العملات في أوروبا كانت على النحو التالي:

روبل روسيا البيضاء التي تعاني من دكتاتورية انعزالية، وانخفضت قيمة عملتها بنحو 31 بالمئة مقابل الدولار الأمريكي العام 2009.

الليو المولدافي وهو عملة أفقر دولة في أوروبا، وقد خسر نحو 19 بالمئة من قيمته مقابل الدولار الأمريكي.

الليك الألباني الذي تراجعت قيمته بنسبة 6.8 بالمئة مقابل الدولار الأمريكي العام 2009، وكان أداء الليك أضعف من الكرونة الأيسلندية التي حلت في المركز الرابع بتراجع نسبته 5.8 بالمئة مقابل الدولار الأمريكي.

وبجميع الأحوال فقد كانت العملات التي تراجعت في العام 2009 أقوى بكثير من العملات التي انهارت في الماضي، مثل دولار زيمبابوي، التي كانت تواجه في نوفمبر 2008 تضخماً بنسبة 98 بالمئة في اليوم، إلى أن أوقفت التعامل بعملتها في يناير من السنة الجارية، وبما أن الأزمة المالية العالمية كانت قائمة في بداية العام 2009 فقد كانت العملات التي تمثل مخاطر أكثر من غيرها متراجعة في بداية السنة، ما سمح لها في معظم الحالات بتحقيق أداء قوي في العام 2009.

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.