الأموال التي انغمست في أرض دبي لا خيار أمامها سوى البقاء

الأربعاء, 23 ديسمبر 2009 الساعة 13:14
هزاع بكر القحطاني
«دبي تتعافى أسرع مما يتوقعه الجميع»، مقال سابق مقتضب، مهد لفهم صحيح وسهل لتداعيات الأزمة وبوادر التعافي في دبي، وما قلته عن الاتجاه المستقبلي لدبي، يتماشى مع منطق التطلع البشري نحو البناء والاستثمار واقتناص الفرص، وهو الذي يحتم مجيء المستثمرين إلى دبي، حيث البنية التحتية المتطورة الجاهزة، والأذرع الممدودة، والأنظمة المحكمة، فقد أصبحت الديون مباني وخدمات مواصلات واتصالات، على عكس ما قد يتوقع البعض أنها أهدرت في سوق مال هوت، أو في شركة باعت أصولها وسرحت موظفيها، إن دبي مثال يحتذى في العمل الجاد والدؤوب، والذي لا نتمنى أن يفشل كي لا تكون (العشوائية) و(التقوقع) هما البديلان، هذا نص ما جاء في تعليق سعد بن معيض، على مقالي السابق آنف الذكر، وإنني إذ أشكر الأخ سعد على مبادرته ورأيه في فكرة المقال، يهمني أن أشير إلى أن مثل هذا التعليق الذي يعبر بإيجاز عن إنجازات دبي التي لا تحصى، ينطوي على بعد نظر في أسلوب العمل التنموي الناجح.

كما هو معروف، فإن الاستثمارات العالمية التي تدفقت على دبي من كل صوب، والتي ترسخت في أرضها وناطحات السحاب، لا خيار أمامها اليوم وأبداً إلا أن تبقى، على عكس ما كان عليه النموذج الذي اتبعته دول الآسيان (دول جنوب شرق آسيا) في تسعينات القرن الماضي، عندما استخدمت الفوائض المالية التي حققتها من الاستثمارات الأجنبية التي انهالت عليها في تطوير قدراتها العسكرية، على شكل سباق تسلح في ما بينها، أو على شكل استثمار في قطاعات عقيمة بعيداً عن الاستثمار في البنية التحية التي تخدم شعوبها، وتخدم القطاعات الاستثمارية التي نجحت في استقطابها في ذلك الحين.

وقد زاد من حدة مشكلات تلك الدول إبان الأزمة، أن الاستثمارات التي استقطبتها كانت عبارة عن أموال ساخنة قابلة للرحيل، والاختفاء في غمضة عين، وهو ما حدث فعلاً على أرض الواقع عند أول هزة تعرضت لها تلك الاقتصادات، ليتردد في ما بعد صدى الأزمة في أرجاء العالم.

إن قصة نجاح دبي في استقطاب الاستثمارات وتوظيفها بالشكل الأمثل، لا يمكن مقارنتها بقصة نجاح أي اقتصاد آخر، باستثناء اليابان، تلك الدولة التي تمكنت رغم شح مواردها الطبيعية من بلوغ مصاف الدولة المتقدمة منذ عقود، ومن هنا يمكن القول إن إنجازات دبي الضخمة التي تحققت في فترة زمنية قياسية، ستكون اليوم كما في المستقبل، الضمانة الأكيدة على بقاء الإمارة أفضل وجهة للسفر في العالم، وأفضل بيئة عمل تحتضن كل الجنسيات بنموذج بديع لا مثيل له حتى في أكثر دول العالم تقدماً، ولعل المثال الذي سأطرحه هنا، هو خير دليل على ما نقدم، ويمكن لأي شخص أن يلاحظه عند زيارته إلى دبي، سواء كان في قاعة المطار أو في أي من المكاتب والأسواق والفنادق والأحياء الحديثة، لقد حضرت يوماً حفل عشاء بدعوة من أحد الأصدقاء، وفي اليوم التالي، اتصلت بمضيفي أشكره على الدعوة، فبادرني بسؤال عما إذا كنت أعلم عدد الأشخاص الذين حضروا العشاء، وقبل أن أعطيه جواباً قال: لقد كانوا ستة وأربعين شخصاً، لكن ليس هذا هو المهم، بل أهم ما في الأمر أنهم يمثلون خمساً وعشرين جنسية مختلفة، إن مثل هذا النوع من «التمثيل الدولي»، لا يمكن أن تجده في أي بقعة أخرى من العالم، سوى في أروقة الأمم المتحدة التي هي رمز لحفظ الأمن الدولي، وأيضاً في المحافل الرياضية الدولية التي تعبر عن التعايش السلمي بين شعوب العالم.

md@amadinvest.com

المزيد للكاتب:

أول الغيث قطرة

دبي تتعافى أسرع مما يتوقعه الجميع

انجازات قد تسمى تنموية

لاشك في ان تجربة دبي في توظيف الاموال سوف تتدرس في الكتب والمراجع ولكن تحت مفهوم للتنمية غير المكتملة حيث ان القطاع القائد في تلك التنمية كان العقارات والتي تعرف اقتصاديا بانها من السلع غير المتاجرة وانخفاض القيمة المضافة المتولدة عنها، بل ساهمت فى في تنمية مضاربية لا تنمية انتاجية والتاريخ يعيد نفسه والدليل على ذلك مقال منشور عام 1979 للدكتور محمود عبد الفضيل بعنوان " مشاكل وآفاق عملية التنمية في البلدان النفطية الريعية " , مجلة النفط والتعاون العربي , المجلد الخامس , العدد الثالث , ( 1979).

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.