مجلس النواب الأمريكي يوافق على إصلاح وول ستريت

الأحد, 13 ديسمبر 2009 الساعة 08:55
وكالات
وافق مجلس النواب الأمريكي، أول من أمس، على مشروع قانون لـ«إصلاح وول ستريت»، بعد أكثر من عام على الأزمة المالية في خريف 2008، التي ساهمت في انهيار الاقتصاد الأمريكي، وكادت تقضي على النظام المالي في البلاد.

وعلى مشروع الاصلاح أن يحظى أيضاً بموافقة مجلس الشيوخ، حيث لا يتوقع التصويت عليه قبل العام 2010.

من جهته رحب الرئيس باراك أوباما بالتصويت، وطلب من «مجلسي الكونغرس باسم الأمريكيين تبني هذا الإصلاح الضروري في أقرب فرصة».

ويحمل مشروع القانون عنوان «إصلاح وول ستريت وقانون حماية المستهلكين في العام 2009»، ويحدد قواعد جديدة لتجنب تكرار أزمة كالتي عصفت بالولايات المتحدة في سبتمبر 2008، والتي تعد الأسوأ منذ ثلاثينات القرن الماضي.

وبعد أشهر من العمل تحت إشراف بارني فرانك، رئيس لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، حظي النص الواقع في 1300 صفحة بموافقة 223 نائباً ومعارضة مئتين ونائبين.

وعشية التصويت صرحت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، للصحافيين أن مشروع القانون «يقول بوضوح لـ(وول ستريت) إن عهد الفلتان ولى».

وعارض النواب الجمهوريون النص، كما بعض الديمقراطيين، وإن كان ذلك على حساب فقدان دعم ناخبين غاضبين من «وول ستريت» في الانتخابات في 2010.

ويرى الرجل الثاني الجمهوري في مجلس النواب إريك كانتور أن مشروع القانون «يخيف الناس ويخلق أجواء من الشكوك في الاقتصاد الأمريكي، ما يعيق نمو قطاع الوظائف».

ورفض اقتراح جمهوري مضاد لمشروع القانون قبل التصويت عليه أول من أمس.

ومن التدابير التي قدمتها الأغلبية إنشاء وكالة مالية لحماية المستهلكين لتنظيم بعض القطاعات المالية وتفادي الممارسات التعسفية.

ويحظر مشروع القانون بعض الأساليب التي تلجأ إليها هيئات منح القروض العقارية، ويفرض مبدأ بسيطاً ينص على تحقق الدائن من أن المستهلك قادر على تسديد دينه قبل منحه القرض.

وتحت عنوان «قانون تحسين الاستقرار المالي» يقترح النواب إنشاء مجلس مراقبة الخدمات المالية، لتنسيق عمل المنظمين وكشف المخاطر المحدقة بالنظام المالي.

كما حاول المشرعون تسوية مسألة المؤسسات الكبرى التي قد تعلن إفلاسها في يوم من الأيام، واقترحوا أسلوباً منهجياً لتفكيك المؤسسات المالية الكبرى في حال إفلاسها لعدم استخدام الأموال العامة لإنقاذها كما حصل في العام 2008.

ويعالج الإصلاح أيضاً قضية التعويضات الممنوحة لكبار الموظفين، من خلال جعلها أكثر شفافية وأقل خطورة.

كما يعزز الإصلاح سلطات جهاز رقابة البورصة الأمريكية ليحمي المستثمرين من خلال كشف المخالفات، مثل عملية الاختلاس على نطاق واسع التي قام بها رجل الأعمال برنارد مادوف الذي اعتقل قبل عام.

وسيتبنى كل من مجلسي الكونغرس نسخته الخاصة لمشروع القانون قبل الموافقة على نسخة مشتركة نهائية تعرض على الرئيس أوباما للمصادقة عليها.

في غضون ذلك أعربت غرفة التجارة الأمريكية ورابطة المصرفيين الأمريكيين، عن معارضتهما بعض القواعد الجديدة بعد تصويت مجلس النواب على مشروع القانون.

«القطط السمينة»

في غضون ذلك، انتقد الرئيس باراك أوباما من أسماهم بـ«القطط السمينة» الذين يحصلون على مكافآت مصرفية كبيرة، معرباً عن غضبه من اعتزام المصارف التي أنقذتها الحكومة بأموال دافعي الضرائب، منح مكافآت ضخمة لموظفيها بينما يعاني الأمريكيون الفقر والبطالة.

وقال أوباما خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» ضمن برنامجها «ستون دقيقة» ستبث اليوم، «لم أترشح (للرئاسة) كي أساعد حفنة من القطط السمينة في (وول ستريت)».

و«القطط السمينة» هو تعبير ساخر يستخدم في الأوساط المالية لوصف كبار المصرفيين والمتعاملين.

ومع ارتفاع البطالة إلى معدل 10 بالمئة، ووسط انكماش ساهمت فيه تجاوزات المؤسسات المالية، أعرب أوباما عن إحباطه، وقال «ما يثير عجبي هو أن الناس في (وول ستريت) لم يستوعبوا الأمر بعد».

وكان متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية أعلن، أول من أمس، أن الحكومة لا تنوي أن تفرض ضريبة خاصة على العلاوات المصرفية العام 2009، وعكس ما قررت فرنسا وبريطانيا بهذا الخصوص.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة الأمريكية تنوي اتخاذ «إجراء مماثل» للذي اتخذته باريس ولندن حول العلاوات، قال المتحدث ميغ ريلي في رسالة إلكترونية «ليس حتى الآن».

وكانت كل من بريطانيا وفرنسا أعلنتا الخميس الماضي أن العلاوات التي ستدفعها المصارف إلى موظفيها في العام 2009، ستخضع لضريبة استثنائية من 50 بالمئة.

وبحسب الكثير من الخبراء فإن الرواتب والمكآفات المجزية التي تمنحها المؤسسات المالية في «وول ستريت» كانت من الأسباب الرئيسة في التشجيع على الإقدام على مغامرات استثمارية مبالغ فيها، أدت، إضافة إلى أزمة الرهن العقاري، إلى حدوث أزمة مالية دولية، ودفعت القطاع المالي الأمريكي إلى حافة الانهيار قبل عام.

وقال أوباما إنه يعتقد أن بعض البنوك أعادت بعض الأموال التي أقرضتها لها الحكومة، لمنعها من الانهيار خلال الأزمة المالية، من أجل التهرب من الضوابط الحكومية التي ترعى المكافآت.

وأضاف «هم ما زالوا يتساءلون لماذا الناس غاضبة من المصارف، حسناً لنر، أنتم تحصلون على مكافآت من 10 أو 20 مليون دولار بعد أسوأ عام مر على الاقتصاد الأمريكي منذ عقود وأنتم من تسبب بالمشكلة».

وقال «هذه هي البنوك نفسها التي استفادت من المساعدات التي جاءت من أموال دافعي الضرائب والتي تحارب بكل ما أوتيت من قوة مع جماعات الضغط التابعة لها في الكونغرس ضد فرض الضوابط المالية».

وكان وزير الخزانة تيموثي غايتنر قد مثل الخميس الماضي أمام الكونغرس للدفاع عن قيام الإدارة بعمليات إنقاذ كبيرة للبنوك التي جرى تمديدها في وقت سابق من الأسبوع الماضي إلى العام 2010.

وتساءل أعضاء في هيئة إشراف تابعة للكونغرس، إذا ماكانت حزمة الإنقاذ المالي بقيمة 700 مليار دولار - تمت الموافقة عليها في أكتوبر 2008 عندما كانت «وول ستريت» تواجه خطر الانهيار - تكفي لمساعدة الشركات الأصغر حجماً وبنوكاً في قلب الرأي العام الأمريكي.

وبينما يستقر القطاع المالي إلى حد كبير، أقر غايتنر بأن معدل حالات الإفلاس لا يزال «مرتفعاً»، وقال إن المشكلة الباقية تتمثل في إقناع البنوك الأصغر حجماً بالمضي قدماً وقبول مساعدة حكومية.

وكان غايتنر أعلن الأربعاء الماضي أن مساعدة مالية طارئة قد تمدد حتى أكتوبر 2010.

وقد يتحول التركيز من البنوك الكبيرة إلى بنوك عامة وأصحاب منازل في خطر مواجهة الحرمان من الرهن العقاري، بينما بدأ الاقتصاد التعافي من أسوأ ركود يضربه في عقود.

وعلى الرغم من استقرار القطاع المالي إلى حد كبير، قال غايتنر إنه لا تزال هناك حاجة إلى التمويلات من أجل الاحتفاظ بالثقة ومساعدة أصحاب المنازل على تجنب تخلفهم عن سداد ديونهم وتقديم القروض للبنوك الصغيرة.

وأضاف غايتنر «إننا في الوقت الذي قللنا فيه الكثير من برامج الحكومة التي تم إطلاقها في البداية لمعالجة الأزمة، فإن من العملي أن نحتفظ بتلك الطاقة للاستجابة في حال تفاقمت الظروف المالية وهددت اقتصادنا».

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.