الثلاثاء, 1 ديسمبر 2009 الساعة 08:01
وام
أشاد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي بالدعم الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لمسيرة النهضة الحضارية التي تشهدها الدولة، خصوصاً مسيرة التعليم وجامعاته وكلياته، إلى جانب توفير كل أسباب النجاح لأبناء وبنات الوطن.
وثمن، في حديث لوكالة أنباء الإمارات بمناسبة اليوم الوطني للدولة، دور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ودعمه المستمر لبناء مجتمع المعرفة على أرض الإمارات، وأصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات ومساندتهم لمسيرة التعليم العالي في الدولة وصولاً بدولة الإمارات إلى أن تكون مركزاً مهماً لتطوير المعارف والعلوم، مشيراً إلى توفير قيادة الدولة لأبناء وبنات الوطن فرصاً تعليمية متميزة على أعلى المستويات المتاحة في العالم باعتبار التعليم طريقاً أكيدة لتحقيق التقدم والنجاح للفرد والمجتمع.
وقال «إن إنجازات الدولة كبيرة في مختلف المجالات، ومسيرتها مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً، ونحن في التعليم العالي نحرص دائماً على أن تكون جامعاتنا وكلياتنا جديرة بالانتماء إلى دولة الإمارات وأن تعكس باستمرار القيم والمبادئ التي تقوم عليها المسيرة الناجحة لها».
وأضاف أن أي شخص يتابع واقع التعليم العالي في دولة الإمارات لابد له أن يدرك ويقدر حجم الإنجازات الهائلة التي تحققت ومازالت تتحقق في هذا القطاع المهم، وعليه أن يستوعب أن القيادة الحكيمة لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، تهتم اهتماماً خاصاً بأمور تعليم أبناء وبنات هذا الوطن، علماً أن عدد الخريجين يصل الآن إلى حوالي 95 ألف خريج وخريجة من المواطنين، كما أن معدل استيعاب المواطنين في التعليم العالي في الدولة يعد واحداً من أعلى المعدلات في العالم.
وأشار إلى أن الإحصاءات المتاحة توضح أن العلاقة بين التعليم العالي وسوق العمل في دولة الإمارات علاقة جيدة، لأن الحصول على درجة تعليم عالية يؤدي إلى زيادة معدلات التوظيف للمواطنين في الدولة بشكل كبير.
وقال «تتمتع جامعاتنا وكلياتنا الآن بسمعة عالمية متميزة، فيما جاءت جامعة الإمارات ضمن أفضل 400 جامعة في العالم وفق التصنيف الذي نشرته مجلة (التايمز) البريطانية، ونحن نعمل الآن جادين على أن تكون هذه الجامعة، بإذن الله، من بين أفضل 100 جامعة في العالم، كما أن جامعة زايد قد حصلت على الاعتماد الأكاديمي العالمي من المنظمة الأمريكية المختصة، بينما نجد أن كل البرامج في كليات التقنية العليا تتمتع بالاعتماد العالمي وتعد الآن نموذجاً رائداً للتعليم الفني والتقني في المنطقة والعالم.
وأوضح «لدينا الآن، والحمد لله، نظام متكامل للتعليم العالي يحرص على تحقيق الجودة والامتياز في برامجه التعليمية كافة، إضافة إلى دوره المهم في مجال إجراء البحوث العلمية الهادفة، بجانب دوره في دعم اقتصاد المعرفة، فضلاً عن اهتمامنا الكبير ببرامج الدراسات العليا، وستبدأ جامعة الإمارات قريباً بإجراءات طرح برامج درجة الدكتوراه وفق أعلى المستويات العالمية».
وتحرص جامعاتنا وكلياتنا على خدمة البيئة والمجتمع، ولها علاقات وثيقة مع هيئات المجتمع ومؤسساته كافة وفق خطط استراتيجية مدروسة وفاعلة، ولدينا في الإمارات قطاع هام وناجح للتعليم العالي غير الحكومي، ونحن في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحرص كل الحرص على أن تكون الجامعات والكليات الخاصة على مستوى متميز من الجودة، والوزارة في ذلك تعتمد إجراءات فاعلة في الترخيص والاعتماد الأكاديمي لهذه المؤسسات، وما يميز تجربة الدولة في هذا المجال هو الحرص الكامل على خدمة متطلبات الوطن والمواطن بجانب الانفتاح الكامل على كل منجزات العالم، ومؤسسات التعليم العالي في الدولة لا تألو جهداً في العمل الجاد والمستمر صوب كل هذه الاتجاهات.
ورفع تهنئة صادقة مخلصة إلى قادة هذا الوطن العزيز الذين يعملون بصدق وإخلاص من أجل ازدهار الإمارات ورفع شأنها عالياً بين دول العالم أجمع، وقال «هذه المناسبة الوطنية المتجددة كل عام مناسبة نعتز فيها ونفتخر بدور القيادة الحكيمة في جعل دولة الإمارات بحق وجدارة دولة عزيزة المقام لها مكانتها المرموقة بين الأمم والأوطان، دولة ناهضة تعرف طريقها جيداً وتمضي بثقة وإقدام نحو تحقيق التقدم والنماء، تبني وتشيد تبدع وتطور دون ابتعاد عن الهوية أو انقطاع عن الأصالة.
حياة كريمة
وقال الشيخ نهيان بن مبارك «إن ما تحقق على أرض الوطن، بفضل الله سبحانه، في ظل قيادة حكيمة وعادلة، جعل المواطن الإماراتي يعيش حياة حرة كريمة يتمتع بحقوقه كافة وتربطه بوطنه أسمى مشاعر الولاء والانتماء، يتحمل مسؤولياته في تقدم وطنه، وهو راغب مطمئن لتحقيق كل الأهداف والغايات، وأتوجه بالشكر هنا لقيادتنا الحكيمة ممثلة في صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) على دعمه ومساندته لمسيرة التعليم العالي في الدولة، كما أريد أن أشيد أيضاً بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وكذلك بالمساندة القوية التي تحظى بها هذه المسيرة من جانب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويشرفني أن أشكر الجميع على حرصهم الكبير على أن تكون جامعاتنا وكلياتنا دائماً على مستوى رفيع يليق بطموحات الوطن وتطلعاته، داعياً الله سبحانه وتعالى أن تحقق دولة الإمارات المزيد من التقدم والرقي وأن تستمر في ظل قيادتها الحكيمة نموذجاً رائداً للدولة الناجحة ونبراساً مضيئاً يهتدي به الجميع».
الخطة الاستراتيجية
وفرق بين الخطة الاستراتيجية لوزارة التعليم العالي من جانب والخطط الاستراتيجية للجامعات والكليات من جانب آخر، موضحاً أن الوزارة تسير في تنفيذ خططها التي تهدف إلى إدارة البعثات الخارجية على نحو جيد، إضافة إلى التطوير المستمر في أعمال هيئة الاعتماد الأكاديمي التي تتولى ترخيص الجامعات والكليات الخاصة، إلى جانب قيامها بمهام التنسيق بين الجامعات والكليات وخصوصاً قبول الطلبة وتوفير قواعد المعلومات والإحصاءات عن التعليم العالي في الدولة، وإجراء البحوث والدراسات المعتمدة عليها .
وقال «إن أهم مبادرات الوزارة الآن تتمثل في توفير عناصر نجاح الهيئة الوطنية للبحث العلمي التي تم إنشاؤها في الوزارة خلال العام الماضي لتشجيع البحث العلمي في الدولة، وبناء قدراتنا في هذا المجال على أسس سليمة من خلال خطة سنوية للبحوث العلمية وأنشطة الابتكار وتنفيذها ونشر نتائجها، إضافة إلى ربط جهود البحث العلمي باحتياجات المجتمع، وألفت هنا إلى أن الخطط الاستراتيجية للجامعات والكليات تهدف إلى تطوير هذه المؤسسات بمستويات عالمية، فيما تركز المبادرات حاضراً ومستقبلاً على تحقيق جودة البرامج التعليمية وربطها باحتياجات المجتمع من خلال استقطاب أعضاء هيئة تدريس متميزين وتقنيات حديثة، بجانب إجراء بحوث علمية تخدم المجتمع وبناء علاقات قوية مع مؤسساته وتشغيل خريجيها وتنمية شراكات مع جامعات العالم، وصولاً إلى الارتقاء بمكانتها وتعزيزها بين نظيراتها على مستوى العالم».
وأضاف «لدينا الآن خطط للانتقال بجامعة الإمارات لتكون واحدة من جامعات الصف الأول في العالم، كما أن لدينا خططاً مثيلة للاستمرار في تطوير العمل بجامعة زايد وبكليات التقنية العليا».
وقال لدى مؤسسات التعليم العالي التزام قوي بتقديم تعليم متميز للطالب، ليس فقط ليكون قادراً على الأداء الناجح في مواقع العمل في الدولة، ولكن أيضاً ليكون قادراً على تحقيق النمو الشخصي والمهني الدائم بما يمكنه من العمل بشكل منتج ونافع، وأيضاً يتيح له فرص حياة كريمة كمواطن صالح في هذا العصر، وخريجو الجامعات والكليات في الدولة، والحمد لله، يتمتعون بقدرات ومهارات فائقة في العمل الجماعي وقدرة على التفكير السليم، إلى جانب القدرة على المواءمة والتأقلم والمعرفة بلغات وتقنيات العصر، إضافة إلى تميزهم في مجالات تخصصهم والقدرة على العمل المستقل والرغبة في التعلم مدى الحياة، كما أن الخريجين والخريجات بهذه المهارات والقدرات يضارعون نظراءهم في جامعات العالم حتى أصبحت لها مكانة مرموقة بين تلك الجامعات، كما أننا نهتم اهتماماً كبيراً بالطالب وهو ما يدفعنا دائماً نحو التركيز على تحقيق الجودة والامتياز في كل برامج التعليم بمستويات عالمية، وتستجيب لاحتياجات الدولة ومتطلبات مواقع العمل، ونعتقد أن رصيدنا في هذا المجال مطمئن إلى حد كبير».
تعليم متميز
وعبر عن اعتزازه الكبير برؤية سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتوفير تعليم متميز يسهم في بناء مستقبل الدولة ومساندته للمبادرات التي تكفل توفيره لأبناء وبنات الدولة، وحرصه الكامل على أن تتمتع جامعاتنا وكلياتتا بمستوى أكاديمي رفيع يمكنها من الإسهام في مسيرة التقدم في مجتمع الإمارات.
وقال «إن أهم ما يميز تجربة دولة الإمارات في مجال التعليم العالي هو ما نلقاه من دعم كبير من قيادات الدولة التي تؤكد أن التعليم العالي جزء مهم في بنية الوطن والمدخل الأكيد لبناء الشخصية الوطنية المتكاملة وتحقيق التنمية والرفاهية للفرد والمجتمع على حد سواء، وأتوجه بالشكر الكبير للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لحرصه الكبير على أن تكون جامعاتنا وكلياتنا دائماً على مستوى طموحات وطننا وتطلعاته، وهذا الحرص يمثل بالنسبة لجميع العاملين في هذا القطاع حافزاً قوياً لبذل الجهد كي تتحقق أهدافنا في أن تكون جامعاتنا وكلياتنا على مستويات عالمية مرموقة تؤدي واجبها ومسؤولياتها في خدمة الإنسان والمجتمع على أكمل وجه، وأرى أنها، والحمد لله، أصبحت مؤهلة تماماً لتحقيق توقعات المجتمع وطموحاته».
وأكد أن «الصورة لدينا واضحة تماماً وتحققت بالفعل إلى حد كبير، إننا نريد لمؤسسات التعليم العالي أن تكون مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمتطلبات المجتمع واحتياجاته، وأن تستوعب الطلبة المواطنين وإعدادهم الإعداد السليم ليسهموا في تطوير مجتمعهم وينفتحوا على التقدم العلمي في العالم، إضافة إلى أداء دورها في الحفاظ على تراثنا العربي والإسلامي وعلى القيم النبيلة الراسخة التي يحرص عليها مجتمع الإمارات، ولتأكيد هذه الأهداف فإننا نسعى باستمرار إلى تحقيق مجموعة من الخصائص في عمل الجامعات والكليات، سواء تعلق الأمر بأعضاء هيئة التدريس القادرين أو الطلبة الجادين أو البرامج التعليمية المتطورة أو الاعتماد على نتائج واضحة للتعلم وإجراءات فاعلة للتقييم والمتابعة والتطوير المستمر وطرق التدريس الناجحة والحياة الجامعية التي يشترك فيها الجميع برغبة ونشاط، إضافة إلى إجراء بحوث علمية هادفة وتحقيق استخدام فاعل وأمثل للتقنيات والإسهام النشط في جهود التنمية في المجتمع، وتوفير وظائف وفرص عمل منتجة لجميع الخريجين والخريجات، ودعم خطط وبرامج العمل في جامعات وكليات الدولة وصولاً إلى تحقيق المرجو والمأمول بدرجة إتقان ملموسة».
التغيرات الاقتصادية
وحول التغيرات العلمية والتقنية والاقتصادية التي يشهدها العالم، أكد الشيخ نهيان أهمية هذا الموضوع قائلاً «ونعلم أن مهرجان المفكرين والمبدعين الذي استضافته كليات التقنية العليا بداية شهر نوفمبر الجاري ركز على هذا الأمر بالذات، نحن الآن نعيش عالماً يواجه أزمة مالية واقتصادية واضحة، بجانب مشكلات بيئية ومناخية، ويعاني صراعات وحروباً لكنه في الوقت نفسه يشهد تطورات متلاحقة من اكتشافات ومعارف وتقنيات، فيما يواجه تحديات كبيرة بشأن كيفية الاستفادة من هذا كله لتحقيق مستقبل ناجح للسكان في مناطق العالم المختلفة».
وأضاف «هناك قناعة لدى معظم المفكرين وأصحاب القرار في العالم بأن التعليم هو الطريق الأكيد لتحقيق مستقبل عالمي أفضل، وأنا شخصياً أعتقد ذلك وأرى أن التعليم الجيد هو طريقنا الوحيد لتوفير مستقبل مزدهر لأجيالنا المستقبلية، والتغلب على المشكلات والعقبات التي تواجه المجتمع وتحقيق التنمية الناجحة فيه، وهذه النظرة للدور الأساسي للتعليم في تشكيل مستقبل المجتمع تنعكس على خطط العمل في جامعات وكليات الدولة سواء تعلق الأمر بمحتويات البرامج التعليمية أو بطرق التدريس أو بما يرتبط بذلك من المنظومة التعليمية الشاملة والمتكاملة».
وأكد الحرص على بناء العلاقات والشراكات مع مؤسسات المجتمع ومؤسسات المعارف العالمية من أجل تحقيق التعاون والتنسيق اللازمين لتحقيق الفاعلية في التعليم، وهناك كذلك تركيز على الدور الأساسي لأعضاء هيئة التدريس في العملية التعليمية، وحرص على تعريف الجميع بما يجب أن تكون عليه فلسفة التعليم في هذا العصر وما يرتبط بذلك من الأهداف والمخرجات المستهدفة للعملية التعليمية، وأيضاً من العناصر المرجوة لبيئة التعلم ذاتها، إضافة إلى الاهتمام الخاص بالتعليم المستمر وتشجيع الطالب على التعلم مدى الحياة، و ننطلق في ذلك كله من توفير تعليم عال في جامعاتنا وكلياتنا يتفق مع متطلبات القرن الـ21 وينمي لدى الطالب شعوره بواجباته ومسؤولياته في مسيرة المجتمع، ويعود الطالب على التحليل وحل المشكلات والعمل ضمن فريق، بل وينمي لديه الثقة في مواجهة التحديات سواء في مجال عمله أو في محيط أسرته ومجتمعه وصولاً إلى تعليم يعد الطالب كي يكون عضواً صالحاً في مجتمعه وفي العالم المحيط به، وهذه باختصار شديد الآفاق التي نعمل على تحقيقها في التعليم العالي بدولة الإمارات. وأعتقد أننا نجحنا كثيراً في هذه الغايات وبدرجات ملحوظة».
تحديات
وحول التحديات التي يواجهها التعليم العالي أفاد «إن التحديات التي تواجه التعليم العالي متشابهة في معظم بلدان العالم، وإن اختلفت مستويات هذه التحديات من دولة إلى أخرى، نحن في دولة الإمارات نشترك مع معظم بلدان العالم في مواجهة عدد من التحديات، أهمها كيفية توفير فرص التعليم العالي الجيد لجميع المواطنين الراغبين فيه سواء من خلال البرامج المطروحة أو من خلال التوزيع الجغرافي للجامعات أو الكليات أو حتى من خلال مستويات الجودة المتاحة في عمل الجامعات والكليات، بجانب كيفية رفع مستويات الطلبة الخريجين من الثانوية العامة والتأكد من استعدادهم للدراسة الجامعية، فضلاً عن كيفية تصميم التجربة التعليمية للطالب بما يفي باحتياجاته التعليمية وتوفير فرص النجاح له، فضلاً عن كيفية مواجهة التحدي الكبير الذي يتمثل في زيادة عدد الطلبة الدارسين من عام لآخر بينما تبقى الموازنات ثابتة أو تتزايد بمعدل طفيف أو ضعيف».
وقال «إن التحديات التي تواجهنا مع الكثيرين تتضمن كيفية تحقيق الفاعلية في استخدام التقنيات الحديثة في التدريس والتعلم وإجراء البحوث، وكيفية تشجيع الطلبة والخريجين على التعلم المستمر وسبل طرح هذه البرامج بنجاح وكفاءة، وكيفية بناء العلاقات الوثيقة مع مؤسسات المجتمع، وكيفية توفير فرص عمل ناجحة لجميع الخريجين والخريجات، وكيفية تنفيذ برامج هادفة للبحث العلمي»، موضحاً أن هذه التحديات جميعها تنطلق من تزايد توقعات المجتمع من الجامعات والكليات وبالدور الكبير الذي تقوم به هذه المؤسسات في مسيرة المجتمع»، و«نحن نأخذ ذلك كله في الاعتبار ونسعى بكل جد والتزام إلى تحقيق أقصى درجات الكفاءة والإتقان في عملنا وأعتقد أننا نسير على الدرب الصحيح، والحمد لله».
مخرجات التعليم
وحول التنسيق بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في الدولة أوضح الشيخ نهيان بن مبارك «إن أحد أهم التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي في أنحاء العالم كافة، يتمثل في توفير الوظائف وفرص العمل المنتج للخريجين، وتشير الإحصاءات المتاحة إلى أن العلاقة بين التعليم العالي وسوق العمل في دولة الإمارات علاقة جيدة، لأن الحصول على درجة تعليم عالية يؤدي إلى زيادة معدلات التوظيف للمواطنين في الدولة بشكل كبير».
وقال «هناك اتفاق عام بين مؤسسات التعليم العالي في الدولة ومواقع العمل على أهمية تزويد الخريجين بمجموعة من القدرات المهمة، مثل إجادة اللغات والقدرة على استخدام التقنيات والمعرفة الجيدة في مجال التخصص، إضافة إلى القدرة على تحمل المسؤولية والعمل الجماعي والدراسات والاستطلاعات كافة تشير إلى أن الجامعات والكليات في الدولة تنجح بشكل كبير في القيام بدورها في تزويد الخريجين بهذه القدرات، وهناك مجموعة من النظم والإجراءات التي استقر عليها العمل في الجامعات والكليات لتحقيق هذه الصفات لدى الخريج، أذكر منها على سبيل المثال، حرص الجامعات على التعرف الدائم على احتياجات سوق العمل من التخصصات وطرح البرامج التعليمية الجيدة والمعتمدة عالمياً، وإعداد خريج قادر على تلبية احياجات العمل، إضافة إلى برامج تدريب عملي ناجحة لطلبة الجامعات والكليات في العمل، وتشكيل لجان استشارية لبرامج الجامعات كافة، والكليات تضم في عضويتها ممثلين عن مواقع العمل يقدمون المشورة في شأن التطوير المستمر لهذه البرامج وفق احتياجات الوظائف والمهن».
ولاحظ الشيخ نهيان أن بعض خريجي الجامعات والكليات يجدون صعوبة في الحصول على وظيفة مناسبة. وأوضح «من متابعتنا هذا الأمر، توصلنا إلى بعض الحقائق أن أسباب ذلك لا ترجع إلى مخرجات التعليم بقدر ما ترجع إلى طبيعة سوق العمل بالدولة، بما في ذلك عدم توافر الوظائف الحكومية التي يفضلها الخريجون، وعدم إقبال الخريجين المواطنين على وظائف القطاع الخاص لأسباب متعددة، إضافة إلى عدم رغبة الخريجين خصوصاً الإناث في شغل الوظائف التي تبعد عن مقار إقاماتهم، وهذه العوامل كلها محل دراسة دائمة، وهناك جهد كبير يبذل حالياً خصوصاً في مجال تطوير السياسات التي تحكم سوق العمل في الدولة بهدف رفع نسبة الخريجين في القطاع الخاص، ونأمل كثيراً أن نصل إلى حلول».
جامعة الإمارات
وتحدث عن مسيرة جامعة الإمارات قائلاً إنها «بدأت عامها الـ33 هذا العام، وهذا زمن قصير في عمر الجامعات، ومع ذلك فإننا نجد هذه الجامعة قد حققت إنجازات كبيرة، وقد جاءت هذا العام ضمن أفضل 400 جامعة على مستوى العالم، ولدينا الآن ما يقرب من 95 ألف خريج وخريجة من الجامعة هم الآن قوة فاعلة في المجتمع، وكثير منهم يشغلون مواقع مهمة في الدولة، ومنهم الوزراء ورؤساء الدوائر، وتحرص جامعة الإمارات أيضاً على تحقيق الجودة والامتياز، وتتمتع كلياتها بأعلى درجات الاعتماد الأكاديمي العالمي، والجامعة أيضاً لها دور مهم في مجال البحوث العلمية الهادفة، كما أنها تطرح برامج الدراسات العليا التي تسهم في إعداد المتخصصين في المجالات المختلفة، وترتبط جامعة الإمارات كذلك بعلاقات وثيقة مع مؤسسات المجتمع وتقدم لها خدماتها في مجالات التدريب والاستشارات المختلفة، وعلاقاتها مع الجامعات العالمية قوية للغاية».
وأشار إلى أن «كل هذه الإنجازات التي نعتز بها كثيراً تمثل أساساً قوياً للسعي نحو الانتقال بهذه الجامعة كي تكون واحدة من أرقى جامعات الصف الأول في العالم، وقد تم بالفعل إعداد الخطط اللازمة لذلك، وبدأ تنفيذها العام الجاري، وأريد في هذه المناسبة أن أشير إلى أن جامعة الإمارات بصدد الانتقال إلى حرمها الجامعي الجديد الذي سيسهم بشكل كبير في أن تكون جامعة مرموقة بين جامعات العالم أجمع، وهنا أود أن أشكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدعمه الكريم إنشاء هذا الصرح الجامعي الجديد (جزاه الله الخير كله)».
وفي ما يتعلق بقطاع البحث العلمي في الدولة، أكد أن لدى الوزارة رؤية واضحة لأهمية البحث العلمي في مستقبل الدولة، ولدوره في دعم الاقتصاد القائم على المعارف، وأيضاً دوره في تشجيع الابتكارات وتقوية قدرات الدولة على التنافس في كل المجالات بالعالم، وأنشأنا العام الماضي الهيئة الوطنية للبحث العلمي، وهي هيئة تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتسعى إلى تأسيس نظام وطني متكامل للتطوير والإبداع والابتكار في دولة الإمارات من خلال تعبئة إمكانات وجهود المجتمع كافة في مجال البحث العلمي وتنمية هذه الإمكانات والجهود بصفة دائمة وتوجيهها نحو دراسة وتحليل القضايا ذات الأولوية في مسيرة الدولة والمجتمع، وستعمل الهيئة كذلك على تفعيل أدوار الجامعات ومراكز البحوث في الدولة في إطار خطة سنوية للبحث العلمي تشمل تشجيع دراسات العلوم والتقنيات وتشجيع حركة الترجمة والنشر والانفتاح على إنجازات التطور في العالم، نريد، بإذن الله، أن نرتقي بجهود وأنشطة البحث العلمي في الدولة إلى المستويات العالمية المتطورة على نحو يجعل من دولة الإمارات المركز الأول للإبداع والابتكار في المنطقة، ويؤكد دورها المهم في هذا المجال على مستوى العالم وهو الهدف الأسمى الذي نعمل جميعا من أجله».
تسامح
وأكد «حرص الوزارة في الجامعات والكليات على أن يكون سلوك وأداء الجميع متفقاً مع القيم والمبادئ التي تشكل مسيرة دولة الإمارات، ومن هذه القيم والمبادئ التسامح والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب، ويهمني أن أؤكد أن تنمية قيم التسامح أمر مرتبط بأهداف التعليم في الجامعات والكليات في الدولة بشكل عام، وهي الأهداف التي تشمل تعميق القدرة على التواصل مع الآخرين والتعامل الناجح مع معطيات عصر العولمة وتشجيع الطالب على سعة الأفق والقدرة على التفكير السليم والعمل بروح الفريق، هذه كلها أهداف مترابطة نسعى إلى تحقيقها من خلال البرامج التعليمية والأنشطة اللاصفية مثل المؤتمرات والندوات والزيارات الطلابية إلى الخارج واستقبال الطلبة الأجانب في جامعات وكليات الدولة، وهناك تركيز كبير على توفير الفرص أمام الطالب في جامعاتنا وكلياتنا كي يحيط بالثقافات العالمية وكي يتعامل مع زملائه عبر الحدود الجغرافية، بل وأن يشترك بشكل فاعل في أنشطة دولية مختارة تربطه بزملائه حول العالم وتعده لحياة ناجحة في عالم اقتربت فيه الحدود والمسافات».
وقال "ان جامعة زايد بصدد افتتاح الدراسة العام القادم في كلية الدراسات الدولية حيث يدرس فيها طلبة أجانب من مختلف جامعات العالم يأتون هنا للحياة مع زملائهم في دولة الإمارات لتعميق التواصل الحضاري بين الجميع والتركيز على تنمية القيم والمبادئ المشتركة التي تشترك فيها جميع الأمم والشعوب وتشكل أساسا لبناء مجتمع عالمي يتمتع بالسلام والرخاء و ما يدعو للسرور حقا أن دولة الإمارات وجامعاتها وكلياتها قد اكتسبت سمعة عالمية طيبة في مجالات التبادل الثقافي والحضاري ويدل على ذلك الإقبال الكبير بين جامعات وكليات العالم على التعاون مع جامعاتنا وحرصها الواضح على إرسال طلبتها لزيارة الدولة والدراسة فيها .. وأعتقد أننا بهذا كله نرسي الأسس والمرتكزات اللازمة والقوية لتحقيق كل ما نصبو إليه من أهداف وغايات والله الموفق وكل عام والإمارات بخير ".
للتعليق على التقرير