الإمارات تعزز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار

الإثنين, 9 نوفمبر 2009
سليم المستكا - أبوظبي
قال ناصر أحمد السويدي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، إن «حكومة الإمارات حريصة على دعم بيئة الأعمال، وتعزيز مكانتها وجهة جاذبة للاستثمار»، لافتاً إلى إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، في أغسطس الماضي مرسوماً اتحادياً بشأن تعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية، والذي يلغي شرط الحد الأدنى لرأس المال المطلوب لتأسيس الشركات، ما يهدف إلى تعزيز روح المبادرة والابتكار والتطوير لدى أصحاب الأعمال، نظراً لإسهامه بصورة مباشرة في تحفيز أصحاب المشاريع من خلال المرونة التي يتسم بها هذا التعديل.

جاء ذلك أثناء افتتاحه أمس في فندق قصر الإمارات، «منتدى ممارسة الأعمال: بيئة الأعمال في العالم العربي» الذي تنظمه دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بالتعاون مع مجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد العربي» و«مجلس الإمارات للتنافسية»، ومشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين والخبراء الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم.

وأكد السويدي أن إنجازات الإمارات هي نتاج لرؤية ثاقبة وتطلعات طموحة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وحرص واهتمام ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، والرامية إلى إطلاق الطاقات الكامنة في الاقتصاد وتكريس الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، عبر تبني اعتماد السياسات والتشريعات الجديدة المحفزة للتنمية والاستثمار في مختلف محددات بيئة الأعمال.

وأضاف إنه «انطلاقاً من الرؤية الثاقبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، والهادفة إلى الوصول بأبوظبي إلى مصاف أفضل خمس حكومات على مستوى العالم، شهدت الإمارة العديد من جهود التطوير والإصلاح التي طالت مختلف محددات بيئة الأعمال من جهات حكومية وسياسات وتشريعات وبنى تحتية وموارد بشرية، كما حظيت بحيز كبير ضمن أولويات الرؤية الاقتصادية للإمارة 2030، والتي تتطلع إلى بناء بيئة أعمال منفتحة وفاعلة وأكثر اندماجاً في بيئة الأعمال الدولية».

وقال «شهدت الدولة مؤخراً العديد من الإنجازات والتطورات ذات الصلة بمناخ الأعمال، والتي يمكن تتبع ملامحها وآثارها بوضوح على المستويين الاتحادي والمحلي، وذلك بفضل المكانة المتميزة التي تحظى بها قضايا التنافسية بشكل عام وبيئة الأعمال بشكل خاص، ضمن سلم أولويات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات».

وأكد حرص دائرة التنمية الاقتصادية على السعي نحو بلورة المهام التي وضعتها الرؤية الاقتصادية لإمارة «أبوظبي 2030» على عاتقها في صورة إنجازات ونتائج، من خلال اضطلاعها بدور فاعل ومؤثر لتحقيق التنمية المستدامة بالتنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، والعمل في إطار تطوير بيئة الأعمال بتسريع عملية تسجيل الأنشطة التجارية، من خلال إتاحة خاصية التسجيل الإلكتروني (Online Registration)، حتى أصبح بإمكان رجال الأعمال البحث عن اسم المنشأة والحصول على الموافقة المبدئية وتسجيل الرخص التجارية في زمن قياسي.

وأشار إلى قيام الدائرة مؤخراً بإبرام عدد من اتفاقيات التعاون المشترك مع أكثر من 13 جهة حكومية محلية واتحادية تهدف إلى تنمية وتطوير بيئة الأعمال، من خلال خلق نظام عمل يحقق تبسيط وتسهيل انسيابية الإجراءات اللازمة للحصول على التراخيص التجارية في الإمارة، كما أنها تعكف حالياً على إنشاء «مركز أبو ظبي للأعمال» الذي يقدم خدمات متنوعة، مثل إصدار التراخيص التجارية وخدمات المعلومات وتصاريح الأعمال وتقديم الدعم اللازم لرجال الأعمال، إلى جانب توفير خدمات استشارات الأعمال.

تنوع

وقال السويدي إن «اختيار بيئة الأعمال في العالم العربي كمحور أساسي للملتقى، يعكس بوضوح المكانة الملحة التي تحتلها بيئة الأعمال في العالم العربي، ضمن أولويات متخذي وصناع القرار من ناحية، وتوجهات أصحاب الأعمال من ناحية أخرى».

ولفت إلى أن الساحة الدولية شهدت مؤخراً تنوعاً وتعدداً واضحاً في تقارير التنافسية العالمية، الأمر الذي أفرز نمطاً جديداً من المنافسة تمثل في تسابق الدول والاقتصادات المختلفة نحو حجز وتطوير مراتبها ضمن تصنيفات التقارير العالمية، باعتبارها المرآة الحقيقية لواقع تنافسية اقتصادات الدول، فضلاً عن رغبة تلك الدول في الوقوف عند أبرز نقاط التحسين ومجالات التطوير والإصلاح المحتملة ودرجة الاندماج في الاقتصاد العالمي».

وأعرب رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في ختام كلمته عن تطلعه إلى مزيد من الأمل في توفير أفضل بيئة أعمال، ليستطيع من خلالها رجال الأعمال تسخير طاقاتهم ومواردهم في خدمة التنمية، داعياً كافة المشاركين في «منتدى تنافسية الأعمال» إلى تضافر جهودهم المبذولة، وخصوصاً في بلداننا العربية للخروج بأفكار وتوصيات تخدم أهداف المنتدى، وتؤدي إلى تبادل مثمر للتجارب والخبرات، مستفيدين من تواجد حشد كبير من الخبراء العرب والدوليين.

حرص

أما عبد الله لوتاه رئيس «مجلس الإمارات للتنافسية»، فقد أكد في كلمته حرص الإمارات، وخصوصاً أبوظبي بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على تعزيز الشراكة بين الجهات الاتحادية المحلية من جهة والجهات الإقليمية والدولية من جهة أخرى، بما يسهم في تعزيز الفرص المتاحة، لإعطاء القطاع الاقتصادي دوراً أكبر وتعزيز الاستثمار الأجنبي، في ظل تقدم القطاع الخاص إلى موقع متميز في التنافسية.

وأعرب عن أمله في أن يحقق المنتدى أهدافه التي تسهم في تعزيز التنافسية والارتقاء بتنافسية المنطقة العربية ككل، ووضعها في مصاف الدول التي تحتل مراتب متقدمة في العالم.

وأكد أهمية السعي نحو تحقيق المبادرات لإحداث تحول إيجابي في تنافسية الأعمال في العالم العربي، لافتاً إلى أن المواطن هو المحور الأساسي للتنمية، ولذا نتجه دائماً نحوه لتحقيق التطور الاقتصادي والتنموي.

وقال إن «(التقرير الدولي لتنافسية الأعمال في العالم العربي) يعكس ما وصلنا إليه، لتحقيق أفضل الممارسات والإجراءات».

وأشار إلى أن المنتدى يهدف إلى التنسيق بين الدول العربية للارتقاء بمستوى الأداء، ما ينعكس إيجاباً على اقتصاداتنا العربية، مضيفاً أن «التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية تعكس واقع اقتصادنا العربي، وهو ليس هدفاً بحد ذاته لتحقيق أو بلوغ مراتب معينة، وإنما الإصلاح والتغيير ومعرفة مواطن القوة والضعف في اقتصادنا العربي».

نتائج جيدة

من جهتها، قدمت داليا خليفة، مستشارة مجموعة «البنك الدولي»، خلال المنتدى «تقرير ممارسة الأعمال في 2010»، وقالت «أهنئ دولة الإمارات لتركيزها على المستويين الاتحادي والمحلي في تحقيق النمو الاقتصادي للدولة، والحصول على النتائج الجيدة التي تضمنها التقرير، مشيرة إلى أن الإمارات حققت هذه النتائج الطيبة، بفضل تركيزها على الإصلاحات الاقتصادية المهمة».

الأزمة

ورأى جاسم المناعي رئيس «صندوق النقد العربي» أن الاقتصاد العالمي مازال يواجه آثار وتداعيات الأزمة المالية العالمية، والتي انعكست في تناقص معدلات الاستثمار في مختلف الدول وتراجع التدفقات المالية والاستثمارية عبر الحدود، في حين تشتد حدة التنافس بين الدول النامية على اجتذاب هذه الاستثمارات، وذلك لتمويل الاحتياجات المتزايدة للتنمية الاقتصادية».

وأضاف «هذا الأمر يرتبط بقدرة هذه الدول على توفير البنية التحتية والمؤسسية القادرة على تسهيل انسياب هذه الاستثمارات وتوفير الشروط اللازمة لاستقطابها ونموها، ومن جهة أخرى تتعزز الحاجة أيضاً في إطار تداعيات هذه الأزمة إلى خلق المحفزات الكافية لتعاود المؤسسات المالية والمصرفية نشاطها الإقراضي بهدف المساهمة في مواجهة تباطؤ النشاط الاقتصادي، من خلال توفير التمويل للاستثمارات المحلية، ما يساعد على استعادة الاستقرار والثقة في الأسواق».

ولفت إلى أن موضوع المنتدى وورشه الثلاث يمثل مناسبة جيدة للخوض في هذه المسائل ومناقشة متطلبات البيئة السليمة والمحفزة لمناخ الأعمال في دولنا العربية، موضحاً أن المنتدى يشكل أيضاً فرصة لمناقشة أداء الدول العربية، كما يعكسه «تقرير مناخ الأعمال في العالم العربي» الذي يصدر للمرة الثانية بهذه الصورة، والذي أصبح مرجعاً أساسياً لمختلف المستثمرين وفعاليات القطاع الخاص.

ودعا المناعي المشاركين في المنتدى إلى التركيز بشكل خاص على قضايا إصلاح إجراءات تسجيل واعتماد الشركات وأنظمة إجراءات الإفلاس، إضافة إلى تطوير نظم الاستعلام وتبادل المعلومات الائتمانية، والتي تمثل موضوعات الساعة وأركاناً مهمة للمساهمة في تحسين بيئة الأعمال في الدول العربية.

فعاليات

وشهدت فعاليات اليوم الأول للمنتدى إطلاق تقرير «البنك الدولي» السنوي لممارسة الأعمال في العالم العربي، كما ناقش المشاركون سبل الإصلاح في إجراءات الترخيص والتسجيل للشركات في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى تبادل الخبرات والآراء مع وفود الدول المشاركة حول تطبيق أفضل الممارسات، إلى جانب تناول مندوب عن مجموعة «البنك الدولي» حزمة الإصلاحات التي تشهدها بيئة الأعمال حالياً، وفقاً للتقرير السنوي.

وحسب تقرير «البنك الدولي» لممارسة أنشطة الأعمال في العالم العربي، فقد شهد العامان 2008 - 2009 سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية المتعلقة بممارسة الأعمال حول العالم، وسجل قيام 60 بالمئة من البلدان في كل إقليم على حدة بإصلاح الإجراءات الحكومية، بهدف تسهيل أنشطة ممارسة الأعمال. وتقوم حكومات بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بتنفيذ إصلاحات بمعدل مماثل لدول شرق أوروبا وآسيا الوسطى.

ووفقاً للتقرير المعلن خلال المنتدى، احتلت دول مصر والأردن والإمارات موقعاً متقدماً على صعيد خطوات الإصلاح الاقتصادي.

وعقدت على هامش المنتدى ورشتا عمل ركزت الأولى على الإصلاحات في إجراءات الترخيص والتسجيل للشركات في الدول العربية، وتطرقت الثانية إلى أوضاع نظم وإجراءات الإفلاس في الدول العربية، إضافة إلى المؤتمر السنوي حول تطوير نظم الاستعلام الائتماني ومركزيات المخاطر في الدول العربية.

كما تم خلال المنتدى التطرق إلى دور ومسؤوليات المصارف المركزية في هذا الصدد، وذلك بمشاركة خبراء وفنيين يمثلون معظم المصارف المركزية العربية وعدداً مهماً من المصارف التجارية، وكذلك شركات الاستعلام الائتماني العربية، ومجموعة من المتخصصين والخبراء من المؤسسات الدولية، إلى جانب عدد من المصارف المركزية في إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية للاطلاع على تجاربهم في هذا الشأن.

وتشارك الوفود في اليوم الثاني من أعمال المنتدى في ورشة عمل، تحت إشراف عدد من الخبراء يسلط فيها الضوء على إفرازات الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على العالم العربي، مع التركيز على أهمية توفر المعلومات الائتمانية السليمة ومتطلبات تطوير مركزيات المخاطر وأنظمة الاستعلام الائتماني في الدول العربية، وذلك بالاطلاع على التجارب الدولية والممارسات السليمة في هذا المجال.

وقال بيان صادر عن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، إن المنتدى فرصة لتقديم المبادرة العربية التي في إطارها قامت بعثات فنية مكونة من خبراء «صندوق النقد العربي» و «مؤسسة التمويل الدولية» بتقديم الدعم الفني لأربع دول عربية خلال عام 2009، كما يعمل على دراسة سبل وآليات تطوير هذه المبادرة والرقي المتواصل بنظم الاستعلام الائتماني في منطقتنا العربية، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول العربية المعنية . وأشار البيان إلى أن المنتدى فرصة جبدة لالتقاء الخبراء الاقتصاديين والماليين من جميع أنحاء العالم، إضافة إلى كبار المسؤولين الحكوميين والتنفيذيين ووسطاء المال، حيث يتداولون النقاش فيما بينهم حول المواضيع الخاصة بممارسة الأعمال، ويشرفون على عدد من ورش الأعمال التي تبين تجربة دولة الإمارات والعالم العربي في تبني إجراءات الإصلاح والتنمية الاقتصادية.

إصلاحات

سجل «تقرير ممارسة أنشطة الأعمال» مؤخراً تنفيذ 287 إصلاحاً في 131 بلداً خلال الفترة من يونيو 2008 إلى مايو 2009، أي بزيادة نسبتها 20 بالمئة عن السنة الماضية.

وركزت هذه البلدان في قائمة الإصلاح على تسهيل إجراءات بدء النشاط التجاري وتشغيله، وتدعيم حقوق الملكية وتحسين كفاءة الفصل في المنازعات التجارية وإجراءات التفليس.

تقريرممارسة الأعمال

تخضع للقياس في «تقرير ممارسة الأعمال» الإجراءات الحكومية التي تؤثر في عشر مراحل من حياة منشأة الأعمال، هي: بدء النشاط التجاري، استخراج تراخيص البناء، توظيف العاملين، تسجيل الملكية، الحصول على الائتمان، حماية المستثمرين، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، إنفاذ العقود، وتصفية النشاط التجاري.

ويعرض هذا التقرير مؤشرات كمية للإجراءات الحكومية المنظمة لأنشطة الأعمال التجارية وحماية حقوق الملكية، والتي يمكن المقارنة فيما بينها في 183 بلداً.

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.