الأربعاء, 8 إبريل 2009 الساعة 09:36
الرؤية الاقتصادية - أبوظبي
أكد ريتشارد أولسون، السفير الأمريكي لدى الدولة، ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، من أربعة مليارات دولار عام 2001 إلى أكثر من 17 مليار دولار حالياً، لافتاً إلى أن مستوى الاستثمارات الأمريكية في الإمارات بلغ نحو أربعة مليارات دولار.
واعتقد أولسون أن التركيز على العلاقات الاقتصادية بين البلدين أخذ في النموّ بصورة متزايدة، خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، سيما العلاقات التجارية، ويعدُّ ذلك -من وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية- سوق صادرات كبيرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بل ويعدُّ أكبر من ذلك بكثير، مقارنة بأسواق أخرى، وبالنظر إلى إجمالي الناتج المحلي في دول أخرى، مثل المملكة العربية السعودية. مؤكداً أن الإمارات والولايات المتحدة تجمعهما علاقات طيبة منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1971.
وأكد أن الإدارة الأمريكية تفتح ذراعيها للاستثمارات من العالم الخارجي، بما فيها الاستثمارات الإماراتية. وقال «في بعض الأحيان أسأل عمّا إذا كنا نشجّع أنواعاً معيّنة من الاستثمارات أم لا، غير أن الدور الحقيقي للحكومة هو التأكيد على أن الاقتصاد الأمريكي مفتوح قدر الإمكان أمام الاستثمارات التي ترغب في القدوم للولايات المتحدة، وأعتقد -بالنظر إلى اللوائح التي تشمل الاستثمارات- أن 97 بالمئة من الاستثمارات الأجنبية لا تخضع لأي نوع من المراجعات الحكومية، والـ3% الأخرى هي التي تخضع لما نُطلق عليه الإجراءات التحفظية الخاصة بالاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، ومعظمها تتم الموافقة عليه أيضاً، وأعتقد أن ذلك لا يزعجنا كثيراً، فيما يتعلّق بالقضايا التجارية؛ نظراً للطبيعة الخاصة للاستثمارات.
وأوضح أن اللوائح التحفظيّة وُضعت من أجل التأكيد على قدر كبير من الشفافيّة، لافتاً إلى أن نائب وزير الخزانة الأمريكية تعهّد بالتزام الشفافية، عندما زار الإمارات في خريف العام الماضي، وتحدّث عن وضع لوائح جديدة، سيتم العمل بها في إطار الحوار مع دول مثل الإمارات العربية المتحدة، التي ترغب في أن تكون لها استثمارات داخل الولايات المتحدة، ومحاولة جعل المسألة أكثر شفافية وممكنة.
وقال السفير الأمريكي إن مستوى الاستثمارات الأمريكية في الإمارات بلغ نحو أربعة مليارات دولار، لكنه لم يُفصح عن أي أرقام بشأن الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة. مؤكداً أن معظم الشركات الأمريكية ستواصل عملها بصورة جيّدة في الإمارات.
وقال «تأثّرت بعض القطاعات أكثر من غيرها بالأزمة المالية، حيث أثّر الموقف الاقتصادي العالمي في الجميع، لكن هناك تأثيراً كبيراً بصورة خاصة في الشركات ذات الصلة بقطاعات الإنشاء والتطوير العقاري. وبالنسبة للولايات المتحدة، ليست لديها شركات إنشاء كثيرة، غير أن شركات التصميم والخدمات المعمارية شهدت تراجعاً اقتصادياً في أعمالها، لكن بصفة عامة، تبدو معظم الشركات بحالة جيّدة، وراغبة في مواصلة أنشطتها هنا».
ونفى السفير انسحاب شركات إماراتية من الولايات المتحدة، وقال «لم أسمع أي شيء، بشكل محدد، حيال ذلك، لكنني متيقّن أنه إن وُجد فسيكون حالات فردية، كما أنني لم أسمع عن أية اتجاهات واسعة نحو ذلك».
وتحدث أولسون عن اتفاقية التجارة الحرة ووصفها بأنها «أمر جيّد»، من شأنه أن يفيد الأطراف كافة، معتقداً أن الإمارات ستستفيد منها بالقدر نفسه الذي ستسفيده منها الولايات المتحدة الأمريكية. وقال «نمضي قدماً بمناقشات اتفاقية التجارة الحرة؛ من أجل التوصّل إلى إقامة حوار مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما يتعلّق بقضايا التبادل التجاري، وقد أجرينا ذلك في إطار ما أسميناه بـ اتفاقية «تيفا» أو «تيفا بلاس»، والتي نناقش من خلالها القطاعات التي يكون بمقدورنا طرحها على أجندة اتفاقية التجارة الثنائية».
غير أن أولسون أعرب عن اعتقاده بأن النقطة الأكثر أهمية هي أن «اتفاقية التجارة الحرة تهدف إلى إفادة الجميع، وليست وسيلة تستخدمها الولايات المتحدة كي تمارس ضغطاً أو شيئاً من هذا القبيل على أية جهة».
وأكد السفير الأمريكي التزام الولايات المتحدة بمسؤولياتها، في ظل اتفاقية التجارة الحرة، والتزاماتها بموجب اتفاقية «منظمة التجارة العالمية»، واعتقد على سبيل المثال، أن ذلك تمت الإشارة إليه في اقتراح الرئيس أوباما الخاص بحزمة الحفز الاقتصادية، والتي تمت المصادقة عليها الآن في قانون من قبل «الكونغرس»، وتبلغ قيمتها 789 مليار دولار، من أجل البرامج الاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتتضمن هذه الخطة بنوداً خاصة بحماية المنتجات الأمريكية، إلا أنها في الوقت نفسه تلتزم بالتزامات اتفاقية «منظمة التجارة العالمية»، وهكذا فإن الموقف الأمريكي ملتزم بالتزامات التجارة الحرة وكافة المسؤوليات الأخرى.
ومما لا شك فيه، أرى أنه في أية أزمة اقتصادية يكون هناك ضغط سياسي من أجل سياسات الحمائية، ليس فقط في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن في الدول كافة، وأرى أنه من الضروري في هذا الوقت بالتحديد أن نبقى ملتزمين بالتجارة الحرة على أساس عالمي.
وحول القطاعات التي تركّز الولايات المتحدة عليها لزيادة حجم التبادل التجاري مع الإمارات، قال أولسون إن «الأمر متروك للقطاع الخاص كي يقرر أي قطاعات يرغب أن يحشد طاقاته فيها، لكن من بين القطاعات الكبرى التي يتم التركيز عليها «قطاع الصناعة»، الذي يمكن أن يتشعّب إلى عدة مجالات، وأعتقد أن الإنفاق على الدفاع لا يزال جزءاً مهماً من قطاع الصناعة، لكنني أخمّن أنه قطاع فرعي، ومن بين القطاعات الأخرى: الطائرات المدنية، والمحركات الملاحية المدنية، والمنتجات الغذائية والصناعية، التي تنطوي على أهمية كبيرة، والخيول، بالنظر إلى فوز الجواد الأمريكي في كأس دبي العالمي، لذا فإنه يعد مجالاً مهماً للاهتمام به في المستقبل.
واعتقد أولسون أن أحد الاتجاهات الملحوظة في مجال الدفاع هو إبرام شركات أمريكية اتفاقات شراكة مع شركات دفاع أخرى محليّة (إماراتية)، لافتاً إلى أن الحكومة الأمريكية لا تتخذ موقفاً إزاء شركات الدفاع الخاصة، التي يتعيّن عليها أن تبرم اتفاقات وترتيبات مع شركات محليّة، لكن المسألة تبقى في اتخاذ القرارات وإجراء دراسات الحالة التي تكون داعمة للشركات الأمريكية في القيام بذلك.
البطالة والحرب
ووصف أولسون الوضع الاجتماعي في الولايات المتحدة، الناجم عن تأثيرات الأزمة المالية، بـ«الكارثة»، حيث قال إن البطالة بلغت 8.1% فيها، وهي نسبة كبيرة للغاية -حسب وصفه-، خصوصاً أنه دائماً ما كانت لديها معدلات بطالة منخفضة أكثر بكثير من الدول الصناعية الأخرى، «ومن الضروري أن نتذكّر أن مشكلة البطالة، بما تنطوي عليه من آلام، تميل إلى أن تكون مؤشراً على التباطؤ بلغة الاقتصاد»، وأضاف «رغم أن الوضع الاقتصادي قد يبدأ في التحسّن، إلا أن معدلات البطالة قد تظلّ مرتفعة لبعض الوقت».
وحول تكاليف الحروب التي تدفعها الولايات المتحدة، قال إن تكلفة إنفاق الدفاع في الجيش الأمريكي قد تبدو ضئيلة، وقد يتعيّن إجراء بعض التحليلات قبل القول المطلق بأنها تزداد مع مرور الوقت، وإذا ما قدّرنا النفقات العسكرية بنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي فقد لا تكون بالارتفاع الذي تراه، إلا أنني أعتقد أنها كانت أكبر أثناء الحرب الباردة، كما أعتقد أنها كانت أكبر أثناء فترة الحرب العالمية الثانية، وربما يحتاج الأمر مقارنة للتحقق من ذلك، والنقطة الثانية هي أن الإدارة الحالية اتخذت بعض الإجراءات، من أجل تنظيم نفقات الحرب في أفغانستان والعراق، وحتى الآن، شملت هذه الإجراءات بما يوصف ببعض القوانين الخاصة بالطوارئ، والتي يناقشها «الكونغرس»، وقد قررت إدارة الرئيس باراك أوباما وضع هذه النفقات في موازنة منظمة.
وفيما يتعلّق برأي الشعب الأمريكي بشأن التكلفة الفعلية للحرب، اعتقد السفير أن الشعب لا يزال يتذكر أنه عندما لم تتعامل الولايات المتحدة مع قضية أفغانستان في حقبة التسعينات دفعت ثمناً باهظاً، ورأى أن الشعب الأمريكي لا يزال داعماً بصفة عامة، لكنه أوضح «وفي الواقع لا أحد يحب الحرب، وكذلك الشعب الأمريكي، كما أنه من المؤلم تكبّد قدر كبير من النفقات، وكذلك في سياق المعاناة الإنسانية فهو أمر ينطوي على أهميّة كبيرة، لكن الشعب الأمريكي يرغب في إعادة إرساء دعائم الأمن في أفغانستان، من أجل حياة ومستقبل أفضل للشعب الأفغاني، ومن أجل ذلك، يجب تحمّل هذه النفقات».
وفيما يتعلّق بقطاع السيارات، يتفاءل السفير «إلى حد ما» بأن يرى بعض النموّ فيه أوائل العام 2010، لافتاً إلى أن الأرقام المسجّلة توضّح أن الولايات المتحدة في وضع يمكنّها من البدء في قيادة التعافي الاقتصادي العالمي.
للتعليق على التقرير