العادات الاستهلاكية الرمضانية في الشرق الأوسط تصمد رغم الأزمة

السبت, 29 أغسطس 2009 الساعة 10:29
أ ف ب
أسواق مزدحمة، متاجر مكتظة وعربات تسوق ممتلئة بالفواكه والخضراوات والمأكولات والمشروبات، هكذا هي حال شهر رمضان في معظم دول الشرق الأوسط، ما يدل على أن الأزمة المالية التي نالت من جيوب المواطنين، لم تتمكن من النيل من عاداتهم الاستهلاكية في الشهر الفضيل، لكن الأجواء الاحتفالية التي ترافق شهر رمضان عادة، غابت هذا العام عن قطاع غزة الذي لم يستفق بعد من الهجوم الإسرائيلي الدامي الذي تعرض له قبل تسعة أشهر وحصد أكثر من 1400 فلسطيني.

أما في الخليج، فهجوم من نوع آخر، هجوم تشنه يومياً حشود المتسوقين في المتاجر الكبرى لإفراغها من كل ما لذ وطاب من المآكل والمشروبات التي تزين مائدة الإفطار بعد نهار طويل من الصوم والحر.

وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن شهر الصوم هو بالنسبة للكثيرين شهر الجود والبركات، وبالتالي لا مكان فيه للاقتصاد والتوفير، فحزام التقشف لا يمكن شده بالنسبة إلى هؤلاء إلا بعد عيد الفطر.

وتقول أم سعيد، وهي ربة منزل إماراتية تقطن في دبي «إنه الشهر الوحيد الذي تجتمع فيه عائلات بأسرها حول موائد كبرى. الأزمة ليست مهمة»، مؤكدة «أن الناس ينسون همومهم في هذه اللقاءات».

وتضيف «في رمضان الجميع يدعو ويدعى إلى موائد الإفطار والسحور، كما لو أنه مناسبة لمن يشتري أكبر قدر من الطعام ويعد أكبر عدد من الأطباق».

بدورها تؤكد مشاعل مكي، وهي سودانية تقطن في دبي، إن الأزمة الاقتصادية لم تؤثر في عادات رمضان.

وتقول «الناس يشترون الكميات نفسها التي كانوا يشترونها العام الماضي. إنه رمضان. الناس جائعون».

أما محمد الصدى (32 عاماً) وهو موظف قطري، فيؤكد أن رمضان شهر «مميز»، وأن مجرد فكرة التوفير في هذا الشهر هي أمر غير وارد حتى «مجرد التفكير به».

ويقول «كل عام هناك سلع علي أن أبتاعها، وربما أقتصد بعد رمضان لأعوض العجز في موازنتي، لكننا لن نغير عاداتنا»، غير أن الكثيرين من المستهلكين يشكون من الارتفاع الحاد في أسعار بعض السلع الأساسية على مائدة الشهر الفضيل.

وتقول أم خليفة «لقد رفعوا أسعار بعض المواد التي نحتاج إليها بكثرة مثل الأرز والخضراوات والخبز واللحوم».

وارتفاع أسعار هذه المواد أمر معتاد في رمضان، كونه مرتبطاً بعامل ارتفاع الطلب عليها، وككل عام تعلن السلطات إجراءات لكبح جماح التضخم.

وفي قطر، ارتفعت الأسعار في أول أيام رمضان بنسب تراوحت بين 40 بالمئة و90 بالمئة.

كذلك فإن المستهلكين في بقية دول الشرق الأوسط، كسوريا ومصر والأردن ولبنان، أطلقوا على ما يبدو هذا العام العنان لجيوبهم، حيث تظل المقاهي والمطاعم مفتوحة حتى ساعات متأخرة من الليل، تستقبل زبائنها للإفطار والسحور، وتنعقد فيها حلقات الشاي و«الأرغيلة».

أما في غزة، فالصورة مغايرة تماماً، فرمضان أتى هذا العام ليبرز تعاسة الفلسطينيين العالقين بين مطرقة الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاعهم، وسندان تداعيات الهجوم المدمر الذي

شنته إسرائيل قبل تسعة أشهر على القطاع الصغير.

ففي متاجر القطاع تجد الكثير الكثير من الرفوف فارغة تماماً، أما ما وجد من السلع الاستهلاكية التي غالباً ما يتم تهريبها إلى القطاع من مصر عبر الأنفاق، فبلغت أسعارها مستويات غير مسبوقة على الإطلاق.

ويقول سامي (40 عاماً) وهو أب لسبعة أطفال، إن الأموال القليلة التي تمكن من جمعها لن تذهب إلى مائدة رمضان، وإنما إلى مصاريف دخول أولاده إلى المدرسة.

ويوضح «غالبية الناس في غزة لا يجدون عملاً، وبالتالي ليس لديهم أي مصدر للرزق، فهم لا يعرفون متى تكون الكارثة التالية ولا كيفية مواجهتها».

ولعل أبسط دليل على استفحال الأوضاع الاقتصادية في غزة هذا العام هو غياب فوانيس رمضان عن شوارع القطاع، فهذه الفوانيس التي تزين معظم شوارع المدن العربية الإسلامية غابت هذا العام تماماً عن شوارع القطاع باستثناء قلة قليلة منها تزين واجهات بعض المحال.

للتعليق على التقرير

إن المعلومات الواردة هنا ستبقى سرية ولن تتم مشاركتها مع أي طرف ثالث
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.